الاقتطاعات بدأت من جامعة بيت لحم فالقدس والآن بيرزيت..

نقابة العاملين في بيرزيت تطالب الحكومة عبر وطن بتخصيص 40 مليون دولار لإخراج الجامعات من أزمتها.. والتعليم العالي: لا نتوقع دعما قريبا

28.04.2020 12:41 PM

وطن- وفاء عاروري: طالب نقيب العاملين في جامعة بيرزيت، د. سامح أبو عواد، الحكومة الفلسطينية ورئيس الوزراء محمد اشتيه، عبر وطن، بتخصيص 40 مليون دولار من المساعدات التي تصل لصندوق وقفة عز، لقطاع التعليم العالي، ومن أجل إخراج الجامعات من أزمتها.

وقال: "من غير المعقول معاقبة القطاع الوحيد الذي لا يزال مستمرا في عمله بالكامل منذ بداية الأزمة، عبر خصومات من رواتب العاملين فيه".

جاء ذلك خلال برنامج شد حيلك يا وطن، الذي تقدمه ريم العمري، وعقب تصريح رئيس جامعة بيرزيت، عبد اللطيف أبو حجلة، خلال الحلقة بأن الفترة القادمة قد تشهد خصما من رواتب الموظفين، نتيجة مرور الجامعة في أزمة مالية.

وأكد أبو حجلة عبر وطن أن إدارة جامعة بيرزيت، التزمت بنسبة 100% من رواتب العاملين طيلة الفترة الماضية على خلاف غيرها من الجامعات التي بدأت بالاقتطاع من رواتب العاملين منذ اللحظة الأولى.

وقال: نحرص كل الحرص على أن يتقاضى العاملين رواتبهم بالكامل، وأتحدى أن يكون هناك أي مؤسسة تعليمية أوفت بالتزاماتها 100% خلال فترة الطوارئ، ولكن إذا طالت الأزمة لن يكون لدينا خيارات أخرى.

إدارة بيرزيت: نعتمد كليا على أقساط الطلبة 

وأكد أبو حجلة أن الجامعة تعتمد بشكل كلي على أقساط الطلبة من أجل دفع رواتب العاملين فيها، وقد توقف الطلبة عن تسديد أقساطهم في ظل فترة الطوارئ، وهو ما تسبب بأزمة خانقة قد ينتج عنها في الفترة القادمة اقتطاعات معينة من رواتب الموظفين، كي تستيطع الجامعة الاستمرار بعملها.

كما أوضح أن 80% من ميزانية الجامعة تذهب لرواتب العاملين فيها، و 20% فقط تكاليف تشغيلية، وخدمات أخرى، مشيرا إلى أن الجامعة صرفت بداية فترة الطوارئ ما لا يقل عن 200 ألف دولار دعما للبنية التحتية ولشراء "سيرفرات" وتطبيقات حاسوبية وغيرها من أجل إنجاح عملية التعليم عن بعد.

ولفت رئيس الجامعة أيضا إلى أن الكثير من العقود المبرمة مع أصحاب الكفتيريات والمرافق الأخرى المضمنة في الجامعة لم يتم تحصيلها بسبب الأزمة.

أكثر من 6 مليون دينار ديون على الطلبة

وشدد أبو حجلة على أن جامعة بيرزيت تقدم منحا دراسية للطلاب لا تقل عن 7 مليون دينار سنويا، وتجري تسهيلات مالية كبيرة للطلبة، كالتقسيط والشيكات غيرها، وهو ما تعرقل سداده بسبب الأزمة، مشيرا إلى أن مجمل الديون على الطلبة تبلغ مع الفصل الحالي 6 مليون دينار ونصف.
وقال: نحن في نفس القارب، شركاء في هذه الأزمة وعلينا أن نحافظ على الجامعة في هذا الوضع المالي الصعب جدا، ونحن حريصون على الرواتب وسيأخذوها كاملة ما استطعنا ذلك.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن ميزانية جامعة بيرزيت الوحيدة المنشورة وتنشر سنويا على موقعها وبالإمكان التأكد من وجود عجز سنوي لا يقل عن 5 مليون دولار نتيجة التسهيلات  الممنوحة للطلبة ولأن الجامعة تسعى ألا يحرم طالب من تعليمه بسبب عدم قدرته على دفع قسطه.

نقابة العاملين: لن ندفع ثمن فشل الإدارة في تحصيل مستحقاتها
من جهته حمل أبو عواد نقيب العاملين في الجامعة، الإدارة المسؤولية الكاملة عن هذه الأزمة المالية- إن وجدت- وفقا لقوله، مشيرا إلى أن إدارات الجامعات دون استثناء لم تطالب بشكل جدي في مستحقاتها من وزارة التعليم العالي، والتي تقاعست الحكومة الفلسطينية عن سدادها على مر 8 سنوات خلت.

وقال: هناك اتفاقية موقعة منذ عام 2012 تلزم الحكومة بتخصيص 40 مليون دولار سنويا للجامعات الفلسطينية، وقد تم صرفها لمدة سنة واحدة فقط، ثم تقاعست الحكومة عن تسديدها.

وأضاف: قلنا لهم "لإدارة الجامعة"، اذهبوا وطالبوا بهذه المستحقات وسننصب خياما أمام وزارة التعليم العالي من أجل تحصيل هذه المستحقات، ولم يتخذوا هذا القرار!

وقال: لن ندفع ثمن فشل الإدارة في تحصيل مستحقاتها من الحكومة.

وعقب: ليس هناك شراكة حقيقية بيننا وبين الإدارة في اتخاذ القرارات في ظل حالة الطوارئ، حيث لا يتم إشراكنا في أية قرارات تتخذ، ولن نقبل أية خصومات من رواتبنا، خاصة وأننا عملنا بكامل طاقتنا خلال الفترة الماضية لإخراج الطلبة إلى بر الأمان، وإنهاء الفصل الدراسي.

وأضاف: مسؤوليتنا تكون عندما نكون جزءا من اتخاذ القرار، ونحن تبرعنا اختياريا وليس إجباريا بيوم عمل على الأقل، لزملائنا الذين يعملون بنظام المياومة والذي انقعطت رواتبهم في الأزمة.

مشيرا إلى أن النقابة لن تقبل فرض أية قرارات عليها، وإذا كان هناك أي قرارات بالتقشف يجب أن تبدأ من رأس الهرم واتباع سياسة إعادة الهيكلة من أجل تخفيض التكاليف.

التعليم العالي: الحكومة في أزمة ويجب أن نحملها جميعا

من جهته قال رائد بركات مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لـوطن: أن الحكومة صرفت قبل 3 سنوات جزءا من مستحقات الجامعات، وهي "الحكومة" تريد حاليا أن تصمد ويجب أن نصمد معها جميعا.

وأضاف: نحن شركاء في الأزمة، واذا لم تتواجد الأموال اللازمة لدعم الجامعات يجب أن نحمل الأزمة المالية جميعا، وهناك اولويات أخرى للحكومة حاليا، مشيرا إلى أن موظفي القطاع العام تحملوا على مدار شهور أزمة مالية عاشتها الحكومة نتيجة توقف الدعم الخارجي، وقال: على الجميع أن يتكاتف معا لنمر من هذا المأزق ونحن لن نألوا جهدا في ذلك.

وأكد بركات أنه قبل أيام كان هناك اجتماعا بين رؤساء الجامعة ووزير التعليم العالي وتم التباحث بجميع القضايا، والوزارة تتابع الأزمة أولا بأول لتصل بالطلبة إلى بر الأمان.

وحول المستحقات المتراكمة أشار بركات إلى أن وزارة التعليم العالي جزءا من الحكومة، والحكومات السابقا جميعا لم تتعافى من الأزمات المالية كي تتفرغ لسداد هذه المستحقات، وجميعها ترصد ميزانياتها السنوية لوزارة التعليم العالي بناء على وضعها المالي، وهذا سبب تراكم المستحقات خلال السنوات الماضية، لافتا إلى أن الحكومة رصدت هذا العام 20 مليون شيكل لوزارة التعليم العالي.

صندوق إقراض الطلبة سيعود للعمل قريبا

وأكد بركات أنه من جهة أخرى فإن صندوق إقراض الطلبة سيعود للعمل قريبا، بعد أن اقترب من مرحلة التعافي، مشيرا إلى أن الصندوق كان يساعد الجامعات عبر التخفيف من ديون الطلبة، ولكنه خلال الفترة الماضية كان وضعه مأساويا ودخل العناية المركزة للإنعاش والسبب أنه لا يوجد لدينا ثقافة ترحيل الخدمة وتبادل الخدمة في مجتمعنا ليستفيد منها أكبر عدد من الطلبة.

وأشار بركات إلى أن عملية استعادة الاموال للصندوق خلال السنوات الماضية كانت تصل إلى الصفر أحيانا، وقال: الآن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بدأت تأخذ خطوات بهذا الاتجاه وبدأت عملية استرداد جزء كبير من الأموال لصندوق إقراض الطلبة الذي سيبدأ قريبا بعملية دفع جزء من أقساط الطلبة مجددا.

من جهته عقب نقيب العاملين، أبو عواد، أن ميزانية وزارة التعليم العالي لا تكفي لشراء نثريات للوزارة، متسائلا كيف ستفي بالتزاماتها تجاه الجامعات!! ومطالبا الحكومة أن يكون التعليم العالي على رأس أولوياتها في صياغة الموازنة العام المقبل.

أبو حجلة: لا يوجد سياسة تعليم عالي واضحة في فلسطين

أما رئيس جامعة بيرزيت فعقب: المستحقات التي صرفتها الحكومة لنا قبل سنوات كانت مستحقات بسيطة جدا لم يتجاوز نصيب بيرزيت منها، مئة ألف دولار وهي لا تكفي حتى لصرف فرق العملة عن شهر واحد فقط للعاملين.

وقال: صحيح علينا أن نتشارك جميعا في حمل الأزمة، ولكن الحكومات قبل هذه الأزمة لم تقم أي منها بتسديد مستحقاتنا، مشيرا إلى أن هذه المستحقات هي بالأساس بسيطة جدا ولا تشكل 5% من ميزانية الجامعة السنوية.

وأضاف: لا أريد مهاجمة أحد ولكن لا يوجد سياسة واضحة للتعليم العالي في فلسطين، مع احترامنا لكل من يحاول التصرف بهذا الموضوع، ولكن المفروض أن يكون هناك موازنة واضحة للتعليم العالي، وحتى اعتماد البرامج بشتى أنواعها في وزارة التعليم العالي ليس منظما بتاتا.

وبين أبو حجلة لـ وطن أن المطلوب كي تنهض الجامعة من الأزمة المالية، أن يفي الطلبة بالتزاماتهم قدر المستطاع لأن الرسوم التعليمية هي الأساس لموازنات الجامعة، أما الحكومة فلا نعول عليها من أجل إخراجنا من هذه الأزمة، لأن ردها الدائم: لا نستطيع الدفع!

وأضاف: مرة أخرى أنا شخصيا أحرص على دفع مخصصات العاملين كاملة ولكن هناك ظرف صعب جدا وعلينا تحمله، نحن نتابع الموضوع شهرا بشهر وإذا كان هناك خصم فإن أول من سيتم الحديث معهم، نقابة العاملين، لأننا نعتمد فقط على الرسوم وإذا لم تدفع لا يوجد لدينا أي إيرادات.

أبو حجلة: إذا كان هناك فصل صيفي لن نخصم شيئا

وأكد أبو حجلة أنه إذا كان هناك فصلا صيفيا، لن يكون هناك خصومات، وستدفع الجامعة الرواتب كاملة، أما إذا كان هناك أزمة مالية فتسضطر لخفض نسبة الدفع، لأنه لا يوجد لدينا دخل نهائيا، مشيرا إلى أن القرار سيتخذ بالتباحث مع نقابة العاملين.

وأشار أبو  حجلة إلى أن بيرزيت هي الجامعة الوحيدة في الوطن، التي احتفظت للطالب بحق إعادة المساقات مرة أخرى دون دفع أي رسوم إضافية، وذلك حتى لا يظلم الطالب، لانه قد يكون لديه عراقيل تقنية منعته من مواصلة التعليم عن بعد، فاحتفظت الجامعة له بحق التسجيل للمساق مرة أخرى دون الدفع.

التعليم العالي: لن يكون هناك دعما ماليا قريبا

من جهته قال بركات: أعتقد أنه لن يكون هناك دعما ماليا قريبا في ظل الازمة ولكن نتمنى أن تكون هناك فسحة لدعم الجامعات بعد انتهاء الأزمة، كي تستطيع أن تكمل مسيرتها.

وأضاف: نقدر للجامعات هذا الجهد الكبير الذي تبذله منذ بداية الأزمة وتجاوبها الكبير مع كل معطيات الأحداث ونطلب منهم تفهم الأزمة الحالية التي نمر بها جميعا.

يشار إلى أن وطن للانباء كانت قد فتحت ملف الجامعات الفلسطينية، والأزمة المالية التي تعصف بها، ولجوئها إلى الاقتطاع من رواتب العاملين فيها، عبر تقرير فيديو أعدته أمس، للاطلاع عليه يرجى الضغط هنا.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير