"انتصروا على انقساماتكم الداخلية ولا تفقدوا الأمل" ..

في مقابلة خاصة لوطن .. ممثل الاتحاد الأوروبي : 71 مليون يورو ستخصص لدفع الرواتب ودعم العائلات الفقيرة واللاجئين وإغاثة مستشفيات القدس

13.04.2020 02:30 PM

 رسائل احتجاج أوروبية للحكومة الإسرائيلية رفضا لهدم المنازل واعتداءات المستوطنين

 في ظل انتشار كورونا .. الوضع في فلسطين هو الأفضل بسبب اجراءات الحكومة !

 ممثل الاتحاد الأوروبي للفلسطينيين : انتصروا على انقساماتكم الداخلية ولا تفقدوا الأمل 

على الحكومات أن تراجع سياساتها اتجاه مواطنيها

 

رام الله – وطن: قال ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين سفين كون فون بورغسدورف، إن "الحكومة الفلسطينية تعاني من صعوبات مالية كبيرة، ما يحد من قدرتها على دفع رواتب القطاع العام".

وأضاف بورغسدورف في مقابلة خاصة مع شبكة وطن الإعلامية، بسبب الازمة الناتجة عن انتشار فايروس كورونا فإن الـ 71 مليون يورو التي قدمها الاتحاد الأوروبي للفلسطينيين، ستمكن السلطة الفلسطينية ووزارة المالية من الوفاء بالتزامها، إلى أقصى حد ممكن لدفع رواتب الموظفين.

وتابع قائلا : عدم قدرة الحكومة الفلسطينية على دفع رواتب القطاع العام الفلسطيني، دفعنا في الاتحاد الأوروبي الى تعجيل دفعة للسلطة بقيمة 40 مليون يورو من المبلغ الكلي المخصص.

5 مليون يورو للعائلات الفقيرة و9.5 مليون لمستشفيات القدس الشرقية و11 مليون للمشاريع الصغيرة والمتوسطة

ورداً على سؤال حول كيفية توزيع الدعم الأوروبي، أوضح ممثل الاتحاد الأوروبي لوطن أن 5 ملايين يورو ستخصص لبرنامج التحويلات النقدية للعائلات الفقيرة ضمن عمل وزارة التنمية الاجتماعية، فيما سيخصص مبلغ 9.5 مليون يورو لدعم مستشفيات القدس الشرقية.

وتابع ممثل الاتحاد الأوروبي: مستشفيات القدس الشرقية تعاني سابقاً من نقص التمويل، وتواجه حاليا ازمة مالية كبيرة، بسبب وقف التمويل الأمريكي قبل حوالي ثلاثة أعوام، وهذا يعني أن مستشفيات القدس الشرقية بعد الدعم الأوروبي، باتت قادرة على دفع رواتب الكوادر الطبية وتوظيف كوادر جديدة، إضافة لشراء معدات الحماية الطبية، وأدوات الفحص الطبي، وتقديم علاج سريري للمرضى الذين يحتاجون العناية المركزة.

وأكد ممثل الاتحاد الأوروبي لوطن أن جزءا من الدعم الأوروبي سيخصص لدع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بواقع 5.5 مليون يورو للضفة الغربية، وبالمِثل في قطاع غزة من خلال بنك التنمية الألماني KFW.

4 ملايين يورو لدعم الآونروا ..

وردا على سؤال حول واقع الآونروا التي تعاني من أزمة مالية صعبة، قال ممثل الإتحاد الأوروبي إنه في شهر آذار الماضي قررنا تقديم مبلغ 82 مليون يورو للأونروا، وكان من المفترض أن يغطي هذا المبلغ عام 2020 بالكامل، ولكن بسبب الاحتياجات الضرورية للأونروا في ظل هذه الازمة، قررنا أن ندفع هذا المبلغ دفعة واحدة، والآن تقوم الاونروا بتمويل نشاطاتها واحتياجاتها.

وأضاف : لا يزال الدعم غير كافٍ للأونروا .. لذلك قررنا دعماً إضافياً وخصصنا 4 ملايين يورو، من مجمل الواحد وسبعين مليون يورو المقدمة للسلطة الفلسطينية.

رسائل احتجاج أوروبية للحكومة الإسرائيلية رفضا لهدم المنازل واعتداءات المستوطنين ...

وحول استغلال دولة الاحتلال لانتشار فايروس كورونا وانشغال العالم في محاربته، وقيامها بمزيد من عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني والاعتقالات، قال ممثل الاتحاد الأوروبي : من غير المقبول استمرار هذه الممارسات وخصوصا عمليات الهدم، وعنف المستوطنين الذي ازداد في الفترة الأخيرة.

وتابع : القانون الدولي يدعو السلطات الإسرائيلية إلى وقف كل ذلك، لضمان حماية السكان الفلسطينيين الذين يتعرضون لاعتداءات المستوطنين، وهذه مسؤولية قوة الاحتلال بموجب القانون الدولي.

وأكد أن مكتب الاتحاد الاوروبي بعث مؤخرا رسالتين احتجاجيتين الى حكومة الاحتلال على جميع هذه الممارسات، من أجل وقفها بشكل كامل.

الوضع في فلسطين هو الأفضل بسبب اجراءات الحكومة !

وحول الخطوات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية لمواجهة جائحة كورونا، قال ممثل الاتحاد الأوروبي : يمكنني القول وبعد مقارنة الأرقام في "إسرائيل" والأرقام الموجودة في فلسطين، أن الوضع في فلسطين هو الأفضل، بفضل الإجراءات المبكرة والقوية التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية.

وأكد أن سرعة الاجراءات المتخذة والمتمثلة باعلان حالة الطوارىء ووقف المدارس واغلاق النوادي والمطاعم وتقييد الحركة بشكل كبير، هو ما ساهم في انخفاض عدد الإصابات في فلسطين.

ممثل الاتحاد الأوروبي للفلسطينيين : انتصروا على انقساماتكم الداخلية ولا تفقدوا الأمل ...

ووجه ممثل الاتحاد الأوروبي رسالة الى الفلسطينيين في نهاية المقابلة الخاصة مع شبكة وطن الإعلامية، قائلا : أنا فعلياً هنا منذ 10 أسابيع حيث وصلت في 31 كانون الثاني الماضي وصدمت بأزمتين، الأولى كانت فور وصولي وهي الإعلان عن صفقة ترامب، وبعد فترة وجيزة كانت الصدمة الثانية وهي تفشي فايروس كورونا، وإذا نظرت لهاتين الأزمتين يخطر ببالي مجموعة من الأمور أهمها أن تكونوا شعباً واحداً .. وانتصروا على الانقسامات السياسية وغيرها، فالوحدة والمصالحة الداخلية ضرورات ملحة، اضافة لضرورة توحد الشعب مع قيادته، لأنه بذلك يمكن مواجهة التحديات السياسية وأي تحديات أخرى، أما الأمر الأخير وهو أمر مهم للجميع .. لا تفقدوا الأمل، لأن هذا ما يجعلكم تستمروا للأمام، ويجعلنا نحن نؤمن بمستقبلكم كدولة وشعب.

وجاءت مقابلة وطن مع ممثل الاتحاد الأوروبي التي أجراها الزميل الصحفي نزار حبش على النحو التالي :

على الرغم من ان فيروس كورونا ينتشر في جميع أنحاء العالم بما في ذلك أوروبا الا ان الاتحاد الأوروبي قرر دعم فلسطين بمبلغ 71 مليون يورو لماذا اتخذتم هذا القرار في هذا الوقت الصعب؟

من الضروري لنا كاتحاد أوروبي ان يكون هناك استجابة لحاجة شركائنا، فقد أعلنا في الثامن من شهر نيسان الماضي، أن الاتحاد الأوروبي قد خصص 50.6 مليار يورو لدعم قطاع الصحة العامة وتلبية الاحتياجات الاقتصادية للدول الشريكة لنا.

وبالتالي لا يمكن تجاهل وضع فلسطين تحديدا، رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية قد اجتمع بجميع الشركاء الدوليين وأطلعهم على أوضاع الحكومة الفلسطينية، وقام الاتحاد الأوروبي بتخصيص 71 مليون يورو، من أجل الاستجابة لإحتياجات الشعب الفلسطيني على أساس الخطة التي قدمها رئيس الوزراء الفلسطيني، وبالتأكيد أيضا بناءً على المناشدات الأخرى التي أطلقتها مؤسسات الأمم المتحدة العاملة في فلسطين.

كما أسلفت الإعلان عن الدعم المقدم من الاتحاد الأوروبي كان خلال الاجتماع الذي دعا إليه الدكتور محمد اشتيه رئيس الوزراء الفلسطيني، هل يمكن ان تحدثنا أكثر عن هذا الاجتماع وما هي أبرز المحاور التي تم مناقشتها؟

لقد قام رئيس الوزراء الفلسطيني بتحديد رؤيته لما يجب القيام به على المدى القصير، كما أوضّح لنا أن الحكومة الفلسطينية بحاجة إلى مبلغ 137 مليون دولار من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية، ومتطلبات الصحة العامة في الوقت الحالي، ولعلكم تذكرون أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA قد أطلق مناشدات لمؤسسات الأمم المتحدة العاملة هنا بقيمة 34 مليون يورو وهذا بالطبع بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

وبالتالي، ما نقوم به الآن هو استجابة للمناشدات من أجل معالجة أولويات الصحة العامة والآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على آزمة انتشار فايروس كورونا.

هل لك أن تحدثنا عن كيفية صرف 71 مليون يورو وعلى أي قطاعات ؟؟

بطبيعة الحال مصدر القلق الرئيسي هو قدرة الحكومة الفلسطينية مالياً في هذا الوقت الراهن على دفع الرواتب للموظفين الحكوميين، الحكومة تعاني من صعوبات مالية كبيرة وصعبة لدفع الرواتب، لذلك وبسبب الازمة فإن ال 71 مليون يورو ستمكن السلطة الفلسطينية ووزارة المالية من الوفاء بالتزامها إلى أقصى حد ممكن لدفع رواتب الموظفين، وهذا هو السبب في قرارنا في تعجيل دفعة بقيمة 40 مليون يورو من المبلغ المخصص، كانت مقررة في الأصل في نهاية العام، ولكن بسبب الأزمة الحالية قررنا تقديم موعد دفعة ال 40 مليون يورو لشهر أيار وتموز، والتي نعتقد أنها الأشهر الأكثر أهمية بسبب الأزمة.

كما قررنا أيضًا زيادة مبلغ 5 ملايين يورو على برنامج التحويلات النقدية للعائلات الفقيرة ضمن عمل وزارة التنمية الاجتماعية في الضفة الغربية وبذلك تحصل الشريحة الأكثر فقراً من السكان في فلسطين على هذه المخصصات المالية الإضافية، من أجل سد حاجتها ومساعدتها في هذه الفترة الصعبة.

ومن ضمن مجمل الدعم، خصصنا جزءا لمستشفيات القدس، لأن هذه المستشفيات في القدس الشرقية تعاني سابقاً من نقص التمويل، وهم حاليا يواجهون ازمة مالية كبيرة، لذلك فإن المبلغ المخصص لدعمها يبلغ 9.5 مليون يورو.

وهذا يعني أن المستشفيات باتت قادرة على دفع رواتب الكوادر وتوظيف كوادر جديدة، إضافة لشراء معدات الحماية الطبية، وأدوات الفحص الطبي، وتقديم علاج سريري للمرضى الذين بحاجة لعناية مركزة، وهذا مهم جدًا جداً في الفترة الحالية، بسبب انسحاب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID قبل عامين، وتوقف الدعم الأمريكي للمستشفيات، وهو أمر محزن بالطبع.

ومن ضمن المساعدات أيضا، دعم مخصص للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات بمبلغ 5.5 مليون يورو، وبالمِثل في قطاع غزة من خلال بنك التنمية الألماني KFW حيث تم تسهيل عمليات الإقراض للمشاريع التي تكافح البطالة في ظل هذه الازمة.

اللاجئون في فلسطين هم أكثر الناس احتياجًا في ظل هذه الظروف، فمن الجيد أن الاتحاد الأوروبي خصص لهم دعمًا إضافيًا من خلال وكالة الغوث لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا، والجميع يعرف أن الاونروا تعاني من عجز مالي منذ سنوات، هل يخطط الاتحاد الاوروبي لمزيد من الدعم للأونروا في المستقبل؟

من المهم جدا أنك تحدثت عن الاونروا ففي شهر آذار الماضي قررنا تقديم مبلغ 82 مليون يورو للأونروا، وكان من المفترض أن يغطي هذا المبلغ عام 2020 بالكامل، ولكن بسبب الاحتياجات الضرورية للأونروا في ظل هذه الازمة، قررنا أن ندفع هذا المبلغ دفعة واحدة، والآن تقوم الاونروا بتمويل نشاطاتها واحتياجاتها.

لكن كل ذلك لا يزال غير كافٍ ولذلك قررنا دعما إضافيا للأونروا وخصصنا 4 ملايين يورو، من مجمل الواحد وسبعين مليون يورو.

أما عن قطاع غزة .. فنحن قلقون للغاية بشأن ما يحدث هناك، لذلك تقوم المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية بحشد مبلغ سبعة ملايين يورو من أجل تلبية الاحتياجات الصحية والغذائية، وكذلك لدعم برنامج التحويلات النقدية للأسر الفقيرة، والاحتياجات الأخرى لمعالجة أزمة فيروس كورونا من خلال منظمة الصحة العالمية WHO وهيئات أخرى مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRC وكذلك المنظمات غير الحكومية.

عندما نتحدث عن أزمة فيروس كورونا على مستوى العالم، كيف تقيم الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية منذ بدء انتشار وباء فايروس كورونا  ؟؟

في البداية أريد أن أثني على إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس حالة الطوارئ في وقت مبكر جدًا، وذلك قد مكّن رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية بعد ذلك من اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة، والتي تمثلت بإغلاق مدينة بيت لحم من اليوم الأول لاكتشاف حالات الاصابة والحد من التنقل والحركة وحماية الكوادر، ومحاولة توفير الفحص الطبي المناسب عند نقاط العبور للعمال، وتوفير مراكز الحجر الصحي وتجهيز المستشفيات والمراكز الطبية إلى أقصى حد ممكن.

طبعا هناك نقص في أشياء كثيرة لأن الجميع لم يكن مستعداً لهذه الأزمة وهذا السبب الذي استدعى منظمات الأمم المتحدة وغيرها لتقديم المساعدة فورا.

يمكنني القول بعد مقارنة الأرقام في إسرائيل والأرقام الموجودة في فلسطين، أن الوضع في فلسطين هو الأفضل، بفضل الإجراءات المبكرة والقوية التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية.

الوضع في غزة مختلف لأن السلطة الفلسطينية لديها قدرة محدودة جدا للتعامل مع الوضع هناك، ولكن السلطة الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية نسقوا فيما بينهما لتسهيل دخول المعدات الطبية التي يحتاجها القطاع من أجهزة التنفس وأدوات الحماية وأدوات الفحص الطب.

من المهم تنفيذ هذا الدعم بطريقة غير بيروقراطية وسريعة وقد حصلت على تأكيدات من رئيس الوزراء بأنه سيبذل قصارى جهده لضمان ذلك، وبالطبع مطلوب من السلطات الإسرائيلية كقوة احتلال أن تضمن ذلك أيضاً.

سياسياً، تقوم الحكومة الإسرائيلية باستغلال فرصة انتشار الوباء وتواصل التوسع الاستيطاني، وهدم المنازل واعتقال الفلسطينيين، ماذا يمكن أن يفعل الاتحاد الأوروبي اتجاه ذلك؟

أولاً، أقول وبوضوح أنه على الرغم من التنسيق الذي تطور بين السلطات الإسرائيلية والسلطات الفلسطينية لاحتواء انتشار الفيروس، ورغم أننا نشيد بالحوار من أجل تسهيل المهمة، إلا أنه من غير المقبول استمرار عمليات الهدم، خصوصا وأن عنف المستوطنين قد ازداد في الفترة الأخيرة.

القانون الدولي يدعو السلطات الإسرائيلية إلى وقف ذلك، لضمان حماية السكان الفلسطينيين الذين يتعرضون لاعتداءات المستوطنين، هذه مسؤولية قوة الاحتلال بموجب القانون الدولي.

أجل، ولكن الفلسطينيون يطالبون الاتحاد الأوروبي ببذل مزيد من الضغط  السياسي على الحكومة الإسرائيلية ...

هذا ما نقوم به بشكل ملموس، وقد كنت على اتصال مع السلطات الإسرائيلية، وسفيرتنا في "تل أبيب" على اتصال مع السلطات الإسرائيلية بشكل مباشر ونحن نعبر بشكل دائم عن احتجاجنا على هذه الممارسات، وأرسلت رسالتين قدمت خلالها شكوى ضد عمليات الهدم وعنف المستوطنين، ولكن بالطبع لا يمكننا فعل الكثير، لذلك نؤكد بوضوح خطورة عمليات الهدم وعنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني، لأنها تتعارض وبشكل كامل مع القانون الدولي.

الاقتصاد العالمي يواجه أكبر تحد في التاريخ الحديث، وليس فقط دول العالم الثالث، ولكن أيضًا اقتصادات الدول الكبرى حول العالم، كيف ترى المستقبل الاقتصادي للعالم؟؟

هذا السؤال طرحناه على أنفسنا كثيرا في الآونة الأخيرة .. هذا الوباء يضع تحديات كبيرة أمام مفهوم التعاون على الصعيد الدولي، في أوقات العولمة وتداخلاتها، لا تمتلك أي دولة الرفاهية للاعتقاد بأنها جزيرة، لا يمكن لأي قارة أن تعتقد أنها قادرة على التصرف بمفردها، فهي قضية عالمية.

عندما ننظر إلى الأزمة المالية المتعلقة بالوباء، فهذه ظواهر عالمية تحتاج إلى معالجة من خلال إجراءات عالمية مشتركة، وهذا هو السبب في أن الاتحاد الأوروبي يقدم المساعدات للدول الشريكة.

كيف ترى المستقبل؟ هل الدعوة اليوم باتت ملحة لمزيد من التضامن والتنسيق، والأهم مشاركة أفضل للموارد على مستوى العالم ؟

دعنا نتحدث على مستوى الاتحاد الأوروبي بين الدول الأعضاء من أجل معالجة القضايا المتعلقة بالصحة العامة، لا يمكن أن يكون لدينا عجز في الموازنة السنوية يتجاوز 3 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، تعاملنا بمرونة شديدة فيما يتعلق بمساعدة الدول، سمحنا الآن للدول بضخ الأموال في المؤسسات التي لديها مشاكل لضمان استمراريتها، وقد تأكدنا من أن البنك المركزي الأوروبي الذي يمثل السلطة النقدية الرئيسية، قام بمنح مبلغ 700 مليار يورو لإعادة شراء السندات حتى تتمكن البلدان المحتاجة من تمويل نفسها.

كما أنه وبالأمس قررنا على مستوى وزراء المالية في الاتحاد الأوروبي أن نخصص مبلغ 500 مليار يورو كشبكة أمان للبلدان المحتاجة داخل الاتحاد، وهذه التدابير لا تعتبر تضامنية فقط، وإنما لأسباب اقتصادية أيضاً لأنه لا يمكنك أن تتجاهل أن هذه الأزمة تحولت من صحية الى اقتصادية في نفس الوقت.

لذلك نحن نتحدث عن قضية خطيرة تؤثر على أوروبا والولايات المتحدة وآسيا وبالطبع الدول النامية مثل فلسطين، وبسبب ذلك لدينا مسؤولية عالمية لمعالجة هذا الأمر.

الإنسانية تواجه امتحاناً كبيراً، هل يمكن أن نرى العالم مكاناً أفضل للحياة من حيث التضامن الإنساني في المستقبل؟

آمل أن يتحقق ذلك، ماذا نحتاج أكثر من هذه الأزمة لنصحو .. علينا أن نصحو ونقول بشكل واضح أننا كعالم واحد علينا أن نعمل معاً بشكل افضل، وأن نضخ الموارد ونطور آليات مشتركة على مستوى دولي، والعمل بفعالية وبسرعة.

كما أنه على الحكومات أن تسأل نفسها، كيف ترى مسؤوليتها اتجاه المواطنين، وماذا تقدم من خلال سياساتها العامة، مثلا، بعض الدول تتجاهل الصحة في سياساتها العامة، كل ذلك يجعل هذه الدول غير جاهزة للتعامل مع أزمة الفايروس، لذلك يجب إعادة صياغة العقد بين الدولة والمواطن، لأننا سنواجه في المستقبل الكثير من الأزمات المشابهة للازمة الحالية، من يضمن أن لا يحصل تحول في الفايروس العام المقبل ويهاجم من جديد، قبل سنوات تعرض العالم لفايروس السارس، والايبولا والايدز، وعلينا أن نكون مستعدين للأوبئة والأزمات الاقتصادية، كالأزمة المالية التي ضربت سوق الاسهم في 2008 متأثرة بمشكلات الولايات المتحدة.

أخيرا .. ما هي رسالة الاتحاد الاوروبي للشعب الفلسطيني؟

أنا فعلياً هنا منذ 10 أسابيع حيث وصلت في 31 كانون الثاني الماضي وصدمت بأزمتين، الأولى كانت فور وصولي وهي الإعلان عن صفقة ترامب، وبعد فترة وجيزة كانت الصدمة الثانية وهي تفشي فايروس كورونا، وإذا نظرت لهاتين الأزمتين يخطر ببالي مجموعة من الأمور أهمها أن تكونوا شعباً واحداً .. وانتصروا على الانقسامات السياسية وغيرها، فالوحدة والمصالحة الداخلية ضرورات ملحة، اضافة لضرورة توحد الشعب مع قيادته، لأنه بذلك يمكن مواجهة التحديات السياسية وأي تحديات أخرى، أما الأمر الأخير وهو أمر مهم للجميع .. لا تفقدوا الأمل، لأن هذا ما يجعلكم تستمروا للأمام، ويجعلنا نحن نؤمن بمستقبلكم كدولة وشعب.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير