عائلة الطفل تنفي لـ"وطن" بشكل قاطع فرضية انتحاره

"وطن" تتابِع من مدينة جنين ..هل حُرق الطفل لحلوح أم انتحر، ولماذا اتصل بوالده قبل الحادثة بخمس دقائق؟

31.03.2020 01:48 PM

جنين - وطن: ما زالت آثار النيران التي التهمت جسد الفتى منتصر عبد الخالق لحلوح (15 عاما) ظاهرة للعيان في دخلة فرعية على بعد خمسة عشر مترا عن شارع نابلس الرئيسي في مدينة جنين، حيث عثر على الطفل يلفظ أنفاسه الأخيرة، ما آثار حالة من السخط في سائر أرجاء فلسطين..

وطن تابعت القضية.. واتجهت إلى منزل الطفل وسط انتشار أمني كبير في المدينة.. وحالة من الترقب والانتظار لمعرفة حقيقة ما جرى.. 

والد الطفل أكد لوطن تلقيه اتصالا هاتفيا من ابنه المحروق في تمام الساعة الثامنة من مساء يوم الأحد الماضي، أي قبل احتراقه بخمس دقائق، رافضا كل ما يقال عن امكانية انتحاره.

تعال خذني بسرعة!

وأوضح الأب محمد عبد الخالق لحلوح: اتصل ابني قائلا: أنا في كازية "ن" يابا تعال بسرعة بسرعة وخذني، ولا أعرف سبب وجوده في الكازيه، وكان خائفا، واستطعت تحديد خوفه من طريقة كلامه، حيث قال لي: في اثنين براقبوا فيي .. الأول اسمه مجاهد الدبوس والثاني لا يعرفه.. فقلت له أنا في طريقي اليك، وهو ما حدث بالفعل، حيث خرجت في سيارتي وتوجهت إلى المكان مع أحد أبنائي، ووجدت ابني فحمة سوداء، والاسعاف والأجهزة الأمنية تملأ المكان.

وأضاف: أرفض وأدين ما يشاع حول قيام ابني بالانتحار حرقا.. أعرف ابني جيدا.. من المستحيل أن يؤذي نفسه بأي طريقة كانت.

وتربط عائلة الطفل بين الاتصال الهاتفي الأخير وتهديدات سابقة بالقتل تلقتها العائلة من جيرانهم "المتهمين بالقتل" على خلفية نزاعات حول ملكية المنزل الذي يعيشون فيه.

وتابع والد الطفل قائلا: هناك خلافات مع عائلة الدبوس منذ قرابة 4 أعوام، عندما اشتريت المنزل الملاصق لهم من أحد أعمامهم، ومنذ ذلك الحين بدأوا بالقاء المياه العادمة على بيتي في محاولة لإجباري على تركه، ومن ثم أخذوا بتهديدي وتهديد أبنائي بالقتل.

مردفا : في أحد المرات ألقوا كانون الفحم وهو مشتعل على منزلي.. وهناك 6 قضايا مرفوعة في المحاكم على خلفية هذا النزاع الطويل على المنزل.

لكنه استدرك قائلا: أنا لا أتهم أحدا لغاية اللحظة في قتل ابني إلا عند انتهاء التحقيقات وظهور الحقيقة كاملة.  

ووفقا لما توصلّت إليه "وطن" من معلومات، فإن الطفل وقبل احتراقه توجّه إلى إحدى محطات الوقود على بعد قرابة الثلاثمئة متر عن مكان الحادث الأليم، واشترى كمية من البنزين بسبعة شواقل، وهو الأمر الذي أكده لنا العاملون في المحطة، لكنهم رفضوا الظهور أمام عدسة الكاميرا، ليبقى سبب توجهه الى المحطة مجهولا لنا لغاية اللحظة.

وما يزيد من حالة الشك والريبة في القضية، تراجُع محافظ جنين اللواء أكرم رجوب عن تصريحاته للتلفزيون الرسمي ليلة الحادثة؛ فبعد أن وصف ما حدث بالجريمة البشعة، عاد في تصريح آخر داعيا لانتظار نتائج التحقيق.

وحاولت وطن أخذ رد رسمي من المحافظ، لكنه لم يجب على هاتفه النقال.

وكان الرجوب قد قال في تصريه الأول: السلوك الإجرامي الذي تم لا أستطيع أن أصفه بكلمات، هذا أمر مؤلم ومفزع، ويستدعي أن نعيد النظر في كل القيم التي اُفتقدت في شارعنا الفلسطيني، منذ اللحظة الأولى، تمت متابعة الحدث واعتقال المشتبه بهم، وهم معتقلون، والتحقيقات مستمرة، وسيحالون إلى النيابة والقضاء الفلسطيني. مضيفا: أترحم على روح هذا الفقيد، وتعجز الكلمات عن وصف هذا السلوك الإجرامي البشع، الذي تم بحق هذا الطفل.

أما في تصريحه الثاني، بعد ساعات، فقال الرجوب إن حديثه السابق عن وجود مشتبه بهم في جريمة حرق الشاب منتصر عبد الخالق لحلوح، جاء بناءً على اتهام من عائلة الفتى، ودعا الجميع لانتظار التحقيقات لحين اكتمالها وعدم التسرّع في إصدار الأحكام.

التوقيت يثير علامات استفهام

وحاولت وطن الحصول على شهادات من المواطنين القاطنين بالقرب من مكان الحادث، لكنهم رفضوا التعليق بتعليمات من المحافظ كما أكدوا لنا، لكن أحد سائقي النقل العام الذي كان متواجدا قبل احتراق الطفل بحوالي النصف ساعة، لفت إلى أنّ التوقيت الذي احترق فيه الفتى لحلوح، يعني أن مرتكبي الجريمة وفي حالة وجودها استغلوا حالةالطوارىء ومنعا الحركة للتنفيذ.

وقال السائق لوطن: بعد أزمة انتشار فايروس كورونا وما بين الساعة السابعة والثامنة تقل حركة المواطنين بشكل ملموس وبعد الساعة الثامنة تنعدم الحركة في كثير من المناطق بسبب التعليمات الحكومية، وفي هذا التوقيت ذهبت في طلب إلى حسبة قباطية، وعدت الى مكتب التكسي المقابل لموقع الحادثة، وكان الطفل محترقا، أي أن مكان الحادث كان خاليا من المارة.

جميع السيناريوهات واردة

وكان الناطق باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات قال لوطن، أمس الاثنين، إنّ هناك أربعة مواطنين سلّموا أنفسهم لجهاز المخابرات العامة على خلفية القضية والتحقيق معهم ما يزال مستمرًا، مشيرا الى أن جميع السيناريوهات واردة.

وقال ارزيقات : قد تكون "انتحارا"، وقد تكون حادثة قتل، هناك سيناريوهات عديدة محتملة يجري التحقق منها في هذه الأثناء، وسيتم إعلان نتائج التحقيقات قريبا.

العائلة تبرأت من المتهمين

وكانت عائلة "الدبوس" التي يتهم بعض أفرادها بحرق الفتى لحلوح، قد وصفت الحادث بالمؤسف في بيان للرأي العام انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، داعية للقصاص ممن وصفتهم بالمجرمين، ومتبرّئة من بعض أفراد العائلة المتهمين في القضية.

وطرقت وطن باب عائلة "الدبوس"، لأخذ رأيها في تطورات الحادثة، بعد بروز آراء تتحدث عن انتحار الفتى لحلوح، إلّا أن البيت كان خالياً من ساكنيه.

وأمام كل ما سبق، فإن الرأي العام يطالب بالإجابة عن سؤال "كيف احترق الطفل لحلوح؟ قبل انتشار مزيد من الشائعات التي تزيد من حدّة التوتر والاحتقان في المدينة.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير