"وطن" تناقش بنود الاتفاق بين وزارة العمل والقطاع الخاص ونقابة العمال الخاص بإلزام القطاع الخاص دفع 50% للعاملين خلال الأزمة

18.03.2020 12:27 PM

جمعية رجال الأعمال : الاتفاق الثلاثي جاء للتخفيف على صاحب العمل وتمكين العامل

حزب الشعب: الاتفاق مجحف بحق العاملين ويشكل تهديدا لهم

النقابي محمود زيادة: إنكار حقوق العاملين هو انكرار للعيش بكرامة وفق أبسط الحقوق

اعتبرت جمعية رجال الأعمال أن الاتفاق الثلاثي الذي وقع بين وزارة العمل والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين والمجلس التنسيقي للقطاع الخاص، أول أمس، أنه جاء من أجل تخفيف العبء على صاحب العمل، ومحاولة تمكين العامل ورجل الاعمال من الصمود اثناء فترة الطوارئ، فيما وصف حزب الشعب الاتفاق بأنه مجحف بحق العمال، بينما أكد النقابي محمود زيادة أن انكار حقوق العاملين هو انكرار للعيش بكرامة وفق ابسط الحقوق.

جاء لك خلال برنامج "شد حيلك يا وطن" الذي تقدمه ريم العمري، عبر شبكة وطن الإعلامية.

ويقضي الاتفاق الثلاثي، بالتزام القطاع الخاص بدفع الأجور للموظفين والعمال عن شهري آذار ونيسان بنسبة 50% من الأجر، بما لا يقل عن 1000 شيكل، على أن يدفع باقي المبلغ المتبقي بعد انتهاء الأزمة، في سبيل الحد من الآثار الاقتصادية المحتملة لإعلان حالة الطوارئ في فلسطين وما رافقها من قرارات صادرة عن الحكومة الفلسطينية لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

جمعية رجال الأعمال : الاتفاق الثلاثي جاء للتخفيف على صاحب العمل وتمكين العامل

وقال رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين أسامة عمرو، أن الهدف من الاتفاق هو محاولة تمكين العامل الفلسطيني ورجل الاعمال الفلسطيني من الصمود اثناء هذه الفترة، لذلك تم نقاشها مع وزارة العمل وتم تداول الافكار بين نقابات العمال والمجلس التنسيقي للقطاع الخاص.

واضاف عمرو أن "المجتمع الفلسطيني يحتاج الآن إلى التعاضد وأن نكون معا في هذه المحنة حتى لا يكون هناك شخص غير قادر على شراء قوت يومه من العمال، وشخص غير قادر على الوفاء بالتزاماته من اصحاب الأعمال، اذا الفكرة هنا من اجل تعزيز التضامن الاجتماعي وتعزيز الصمود لدى القطاع الخاص"، وفق قوله.

واشار عمرو الى ان "هناك اعترافا واضحا واقرارا من اصحاب الاعمال انهم ملتزمون بدفع رواتب العمال في فترة الطوارئ ، الشهرين الأوائل ومن ثم لكل حادث حديث، ولكن هناك العديد من اصحاب الاعمال الذي تضررت مصالحهم والذي جاء هذا القرار من اجل معالجة اوضاعهم، وهنا نتحدث عن المنشآت التي تضررت ضررا واضحا جدا من أثر قرار الطوارئ والتي توقفت مصالحها وتوقف الدخل عنها، والتي لديها مشكل مالية".

وأضاف: اعتقد ان الاتفاق منصفا للعامل الذي يتحمل راتبه القطاع الخاص عن طيب خاطر في حالة الطوارئ.

واوضح عمرو في حديثه أن "الجميع يرغب أن يحصل العامل لديه على راتبه كاملا، وقامت بعض الشركات بعمل ذلك وخرجت مبادرات للالتزام بدفع جميع المستحقات للعاملين وعدم التوقف ولكن نحن لا نتحدث عن جميع القطاع الخاص، نحن نتحدث عن القطاع الخاص المتضرر ضررا شديدا والذي لا يستطيع الصمود، وهو جزء من المجتمع الفلسطين ومركب من مركباته".

وتابع: الاتفاق جاء من أجل تخفيف العبء على صاحب العمل الذي لا يستطيع، والآن ليس وقت المناكفات أنه وقت التكافل وليس وقت توجيه اللوم.

واوضح أن دفع نصف الراتب من اجل ضمان كرامة الموظف، ورصدنا باقي المبلغ بعد انتهاء الازمة، موضحا أن الحكومة قامت بهذا الاجراء عدة مرات.

واشار عمرو الى ان العامل يمكث في منزله حاليا، و بالتالي هو يوفر المواصلات والطعام، اي توفرت لديه بعض الامور التي كان يصرفها من راتبه، بالاضافة الى قرار سلطة النقد الذي ساعده بعدم تسديد قرضه اذا كان عليه قرض للبنوك لمدة أربع اشهر.

واضاف: يجب ان يتضامن المجتمع الفلسطيني، دولة واصحاب عمل وعمال، وعلينا أن نتحمل الفترة الصعبة بعيدا عن الانتقاد والانتقاص من قدرات الاخرين ونواياهم، قائلا: نحن لم نتنكر لحقوق العاملين وتم الاعتراف فيها.

وعن الصندوق الوطني، قال عمرو انه يجب انشاء صندوق وطني توضع فيه أموالا مخصصة عبر صندوق النقد الدولي أو أي جهة اخرى تتبرع له.

واشار الى ان الشركات الكبرى، ستقوم بدفع كامل الراتب لعمالها، وستدفع تبرعات ولن تتوانى عن ذلك، موضحا ان المنشآت الصغيرة تمثل حوالي 92% من القطاع الخاص.

وعن دفع رجال الأعمال بشار المصري راتب كامل لموظفيه، قال عمرو إن المصري يمثل شريحة كبيرة من رجال الاعمال الذين يقومون بدورهم تجاه المجتمع، وهذه الشركات الكبرى ستقوم بواجها تجاه عمالها، وايضا يجب على الشركات التي تعمل وتمارس اعمالها ان تدفع 100% للعامل، ويجب الا تتهرب من مسؤولياتها.

وأضاف: بشار المصري لم يتفق معنا لان لديه امكانيات مالية ووضع خاص وشركات كبرى، ولكن هناك متضريين لا يستطيعون ذلك وهذه الفئة اخدناها بعين الاعتبار مثلا الفنادق ببيت لحم، المطاعم الصغيرة، المقاهي، هذه مؤسسات بالكاد تسطيع العيش يوم بيوم.

وطالب عمرو الحكومة بأن تقوم بدورها وتدعم القطاع لخاص ليدعم عماله، لانه اذا قام بدعم القطاع الخاص وتم تمكنيه سيقوم فورا بوجباته تجاه عماله.

وكرر عمرو حديثه قائلا: نحن ملتزمون بدفع حقوق العمال، ولكن تم عمل تسوية بسيطة وهي 50% في فترة الطوارئ، وعندما تنتهي فترة الطوارئ سندفع الباقي والعامل سيحصل على نقوده.

وأكد عمرو ان  القطاع الخاص ملتزم بدفع اجور العالمين على رأس عملهم، نحن لا نتحدث عن شخص واحد كل القطاع ملتزم بالدفع، وسيدفع حسب القانون حقوق العالمين.

واشار الى الدولة تلقت من القطاع الخاص ضرائب وعليها ان تقوم بواجبها بهذه الظروف، والدولة لها اوضاع خاصة تتضرر بتضرر القطاع الخاص لان الدخل الذي تنفق منه من ضرائب القطاع الخاص، وبالتالي سيتضرر الجميع.

حزب الشعب: الاتفاق مجحف بحق العاملين

بدوره قال فهمي شاهين عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، إن الاتفاق مجحف وفيه تهديد لحقوق العاملين، وفي هذه الظروف الصعبة من غير المعقول ان يدفع العامل ثمن صموده ومواجهة وباء الكورونا. موضحا ان الفئات الشعبية و العمال والفقراء هم ثمن المواجهة.

واضاف شاهين :نعتقد أنه يجب ان يكون هناك اتفاق واضح وصريح بين اطراف الانتاج الـ3 بالمقدمة النقابات العمالية التي من المفترض ان تعبر عن ارادة العاملين باجر، لاتفاق يضمن تطبيق القانون والحفاظ على حقوق العمال واستمرارية المنشآت الاقتصادية.

وقال: نحن لا نرى ان هناك ضرر ملموس واقع وحقيقي على المنشآت الاقتصادية، خاصة المنشآت الكبرى، هذا القطاع يجب ان يتحمل مسؤولياته ويجب على الحكومة وكافة الاطراف التدخل لعدم إلقاء الأعباء على الموظفين والعمال في كافة القطاعات.

وتابع: اي اتفاق يجب ان يضمن توفير رواتب العاملين بالقطاع الخاص في حال الطوارئ وغير حالة الطوارئ اسوة بغيرهم من العاملين في القطاع العام والبنوك وغيرهم وتوفير الآلية المالية لتحقيق ذلك.

وطالب شاهين بقرار صريح وواضح من وزارة العمل بتحريم فصل او انهاء خدمات العاملين خلال فترة الطوارئ واعادة اي عامل تم فصله، لانه لا يجوز استغلال الوضع لإلقاء الاعباء عليهم، ولن نعطي المجال لاي أحد لتبرير اي اجراء تعسفي بحق العامل.

واشار في حديثه الى ان "حزب الشعب لا يوافق على الاتفاق ، لانه مجحف بحق العمال ويشكل تهديدا ويعطي فرص لاصحاب رأس المال للعبث بمصير العمال، ونحن موقفنا حازم و ثابت نواصل عملنا وضغطنا على الحكومة للدفاع عن المصالح الاجتماعية بالظروف الحالية، ولا يحق لاي شخص في زمن الحصار او الحرب او الوباء ان يلقي بالعبء على الفقراء والعاملين".

وقال: يجب عدم استغلال مرحلة مواجهة الوباء لالقاء الاعباء على الفئات الشعبية بما فيها عمال، الاعباء يجب ان يتحملها الكل في المقدمة من لديهم قدرة على التحمل ولديهم الامكانيات، فأنا لا اعتقد ان من بضع ملايين ممكن ان تؤثر على القطاع الخاص لكن هناك عشرات او مئات الشواقل ممكن تؤثر على العامل واسرة بأكملها.

واوضح شاهين أن هناك الكثير من العمال لا يطبق عليهم الحد الأدنى من الاجور، واذا طبق وتم خصم 50% فما سيبقى لهم؟ في ظل هذه الاوضاع الاقتصادية الصعبة.

واشار الى ان اي اجراء يتعارض مع القانون هو غير شرعي، وهناك حاجة لتعديل هذا الاتفاق بين الاطراف بما يضمن استمرار توفير رواتب العمال بكافة المنشآت كاملة.

النقابي محمود زيادة: انكار حقوق العاملين هو انكرار للعيش بكرامة وفق ابسط الحقوق

وفي ذات السياق، قال النقابي محمود زيادة إنه عند اقرار قانون العمل وسيران مفعوله في مطلع عام 2002، جاء متماشيا مع امكانيات المنشآت الصغيرة، وقليلة الاماكنيات والتي تشغل عاملا وحادا لذلك هو حدد الحدود الدنيا للحقوق المترتبة للعمال، وعدم جواز التنازل عن هذه الحقوق حتى من العامل نفسه لانها حقوق مرتبطة بقدرة الناس على الاستمرار بالعيش ومرتبطة بكرامة الناس.

واضاف زيادة انه لا يمكن تغيب وتضليل الاشياء، هناك معايير محددة وحدود دنيا، وتعتيم الاشياء يساوى انكرا تاما للكرامة والعيش بكرامة وفق ابسط الحقوق التي كفلها القانون.

واوضح أن الاتفاق لا يمكن ان يكون ثلاثيا عندما يذهب لفرض خصومات من اجر عامل او عامله تتقاضى 1050 شيكل مطلوب منه ان يقدم دينا غير مسقوف بزمن لاسترداد ال500، وتحت ذرائع تحتاج الكثير من التدقيق، موضحا ان كل منشآت القطاع الخاص تضررت وليس كل الضرر واحد.

وقال: نحن نتفهم ان هناك اضرارا ولكن يجب تحديد ما هو المعيار الذي تستند اليه وما هي المعادلة؟. قد تكون بعض المنشآت لها حق ولكن السؤال ناقص ومضلل ان لم تكن هناك اجابة واضحة فيما يتعلق بشأن هذا العامل الذي لا يملك سوى هذا الراتب.

واضاف: قبل ازمة الكورونا، هناك 75% من العاملين بالقطاع الخاص تنتهك حقوقهم الاساسية  و30% من العامين في القطاع الخاص لا يتلقون الحد الادنى للاجور. مشيراً إلى أن العمال بالقطاع الخاص يتم الاعتداء صباح مساء على حقوقهم في وضح النهار.

وقال زيادة : في ظل الازمة وارتفاع شعارات التضامن والتكافل، المطلوب ان نذهب لجهة اعمال حقوق الدنيا للناس ونذهب لتطبيق الحد الادنى للاجور او تطبيق قانون العمل، لا ان نذهب وننتج اتفاقا استراتيجيا يحمل العمال اصحاب الاجور المتدنية عبء الكورونا وعبء الاستعمار والاستيطان، هذا لا يعزز الصمود ابدا.

وأكد زيادة اتفاق الثلاثي باطل و فاسد و مخالف للقانون.

وعن الضرائب، قال زيادة ان الفقراء هم اكثر الدافعين للضرائب، فضريبة القيمة المضافة متساوية بين الذين يجنون الملايين والذين يجنون المئات.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير