2500 طن استهلاك القهوة سنوياً في غزة.. البن محبوب الغزيين!

12.02.2020 01:35 PM


غزة – وطن- سامح محمد: لا يخلو منزل أو مكان للعمل في قطاع غزة، من رائحتها كل صباح، ليشكل هذا المشروب بداية نهار جديد، إنها القهوة السمراء.
في قطاع غزة، تلك البقعة الجغرافية الصغيرة (360 كيلومتر فقط)، يستهلك سكانه قرابة 2500 طنا من القهوة السمراء سنوياً، وذلك وفق الاحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد في غزة، وهذه كمية كبيرة مقارنة بمساحة القطاع وبعدد سكانه البالغ حوالي 2 مليون نسمة. ويعود سبب ارتفاع نسبة استهلاك القهوة في غزة إلى أسباب عديدة، منها بالتحديد حالة الفراغ التي يعاني منها المواطنون وخاصة الشباب، الأمر الذي يدفعهم إلى ارتياد المقاهي، إضافة الى تدني أسعار القهوة بسبب المنافسة الشديدة بين المنتجين.

ما يزيد عن تسعين في المئة من القهوة المطحونة، التي يتم استهلاكها في قطاع غزة، هي من الإنتاج المحلي بالدرجة الأولى، حيث يعمل في إنتاج القهوة وتسويقها أكثر من 20 مصنعا كبيرا ومطحنة صغيرة. رغم الحصار الإسرائيلي المستمر للعام الـرابع عشر على التوالي، والذي ساهم في تدمير القطاع الصناعي بغزة، إلا أن مصانع إنتاج القهوة كانت الأقل تضررا، وتستمر في العمل والإنتاج بوتيرة عالية حتى الآن.

عبد الفتاح أبو موسى المتحدث باسم وزارة الاقتصاد، قال ان الفلسطينيين وفق تقارير عالمية عديدة يحتلون مرتبة متقدمة جداً في استهلاك القهوة، ومن وزارة الاقتصاد يمكن مراجعة أوراق تلفت إلى بساطة خط إنتاج القهوة وطحنها، وتدني تكاليف انتاجها، حيث أن هذه المصانع لا تحتاج لخط إنتاج معقّد كما هو الأمر في المصانع الغذائية والمنشآت الصناعية الأخرى.

من أسباب الاستهلاك الكبير للقهوة في قطاع غزة، تدني أسعارها ومناسبتها لغالبية شرائح المجتمع (متوسط ثمن الكيلو أقل من 10 دولارات)، وذلك بسبب المنافسة بين المصانع والمطاحن إلى جانب اختلاف حجم الطلب بين الفترة والأخرى، ما يجعل هناك فائضا في العرض، الأمر الذي يدفع أصحاب هذه المصانع لتخفيض أسعار القهوة من أجل تسويقها.

ويبلغ سعر فنجان القهوة الجاهزة في شوارع قطاع غزة شيقل واحد (قرابة ربع دولار أميركي أو أقل)، بينما يبلغ سعر كيلو القهوة "غير الجاهزة" حوالي 32 شيقلًا (أقل من 10 دولار أميركي).

عبد الحافظ مدير أحد منتجي القهوة ومشتاقتها بغزة، أكد أن الكمية الإنتاجية للقهوة في قطاع غزة كبيرة جداً، وتعتبر كسلعة أساسية يحتاجها المواطنون في حياتهم اليومية، ولا غنى عنها في أي بيت. وأوضح عبد الحافظ أن القهوة يتم استيرادها من عدة بلدان منها البرازيل وكوالالمبور والهند وغواتيمالا والأكوادور، وهي عبارة عن "بن أخضر" يتم إدخاله إلى قطاع غزة عبر المعابر الحدودية، ومن ثُم يتم تحميصه وطحنه في معامل الشركة الخاصة، ليوزع بعد ذلك على نقاط البيع.

بائع القهوة هاني السالمي روى لنا تفاصيل جزء من عمله، فقال: "أصنع القهوة وأبيعها منذ أكثر من عام في مدينة خانيونس، القهوة تعتبر المشروب الأول والأخير في غزة ومحبوب الغزيين"، وأشار السالمي الى أنه يلحظ اللهفة لدى الناس خاصة في الصباح لشرب "فنجان القهوة" قبل توجههم الى أعمالهم.

وتحدث السالمي عن حالة الفراغ لدى الغزيين بسبب تفشي البطالة وقلة فرص العمل، ما يدفع المواطنين للتوجه إلى المقاهي البسيطة وخاصة "البسطات" التي تنتشر بكثرة في أزقة وشوارع قطاع غزة، حيث يتناولون القهوة بسعر رخيص.

في منتزه ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة، صباحا، يجلس الشاب إبراهيم البواب (23 عاماً) على إحدى الطاولات العامة، يحتسي فنجاناً من القهوة بينما ينتظر موعد محاضرته الجامعية، ومن حوله عدد من المواطنين يترددون على بائعي القهوة المنتشرين بكثافة على "بسطاتهم" الصغيرة.

ويصف البواب القهوة بأنها “مشروبه المُفضل” حيث يتناول ثلاثة فناجين على مدار اليوم، فيما يعتبر شُرب القهوة عادة يومية لا يمكن الاستغناء عنها، وفي حال لم يشربها خلال اليوم قد يُصاب بـ "صداع خفيف بالرأس".

في الجانب الآخر من المنتزه، يقف أبو رامي ذي الـ 50 عامًا؛ منتظرا أن يُجهّز له صانع القهوة المتجول كأسًا من القهوة يبدأ به صباحه قبل توجهه للعمل، يقول: "فنجان قهوة صباحا أمر لابد منه، لا يمكن الاستغناء عن هذه الخطوة يوميًا، بل لا بد من تكرارها عدة مرات في اليوم للحفاظ على مزاج متزن".

وفق المنظمة الدولية للقهوة (مقرها لندن)، فإن استهلاك القهوة على المستوى العالمي يصل الى نحو 3 مليارات كوب يوميا. بحسب المنظمة، فإن تكلفة إنتاج القهوة في المزارع زادت، ما أدى إلى انخفاض دخول المزارعين وعائلاتهم بنسبة 30% مقارنة مع السنوات العشرة الأخيرة، الأمر الذي يُهدد سُبل عيشهم.

أخيراً، تجدر الإِشارة الى أن تصنيف استهلاك القهوة من المنظور الصحي في منطقة الوسط “بين الضرر والفائدة”، وينصح الأطباء وأخصائيو التغذية بتناولها بجرعات محدودة، وعدم الافراط في شربها.

*تم إنجاز هذه المادة في إطار برنامج التدريب الذي ينظمه مكتب العلاقات الخارجية في "الجامعة الأمريكية في بيروت" بالتعاون مع "مؤسسة دعم الإعلام الدولي".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير