القادة السابقون في الحركة الطلابية لوطن: ما يحدث في بيرزيت سببه انعدام الحوار.. والجامعة ليست مكاناً لـ"عسكرة" نشاطات الطلبة

بعد 16 يوماً على إغلاقها.. القادة السابقون في الحركة الطلابية لجامعة بيرزيت يطرحون عبر "وطن" مبادرة لحل الأزمة

31.12.2019 02:41 PM

"بيرزيت" كانت تتميز بابتكار أساليب في التعبير السلمي مثل البوسترات

أمين العنابي: ما يحدث في بيرزيت اليوم نتيجة "عسكرة" الانتفاضة الثانية!

تيري بلاطة: انا أقف مع الجامعة في قضية رفض أي مظاهر تخرج عن النطاق الديموقراطي الليبرالي.

إبراهيم برهم: الحركة الطلابية كانت مرتبطة جذرياً بالشارع الفلسطيني منذ ما قبل الانتفاضة الأولى .. ولكن الظروف اليوم تغيّرت!

سمير حليلة: الاحتلال يخلق أزمة للجامعة سرّب صورا لمارشات عسكرية لربط الجامعة بـ"العسكرة" و"الإرهاب"

مع استعصاء أزمة جامعة بيرزيت، ودخولها اليوم السادس عشر، وأبواها مغلقة، في ظل انقطاع حوار بين الحركة الطلابية وإدارة الجامعة، استضاف برنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، قادة سابقون من الحركة الطلابية للجامعة، لاستقراء الأزمة وأسبابها، ووضع حلول منصفة لها، تنهي الأزمة، سواء المطلبية، أو تلك المتمثلة بقرار الجامعة بمنع ما وصفته "عسكرة الأنشطة الطلابية"، والذي حُدد بحظر ارتداء "اللثام" (رمز المقاوم الفلسطيني)، أو استخدام مجسمات لأدوات المقاومة، أو محاكاة "المشية العسكرية"، خلال أنشطة الكتل الطلابية.

واستضافت الحلقة، كل من إبراهيم برهم وسمير حليلة وأمين العنابي وهم جميعاً قادة سابقون في الحركة الطلابية في جامعة بير زيت وعبر الهاتف تحدثت تيري بُلاطة إحدى قادة الحركة الطلابية السابقين في الجامعة، لاستقراء الأزمة، التي حصروها بعدة أسباب، ووضع حلول لها، وما تمخض عنها في النهاية من تقديمهم لمبادرة لحل أزمة بيرزيت.

أمين العنابي: ما يحدث في بيرزيت اليوم نتيجة "عسكرة" الانتفاضة الثانية!

أوضح أمين العنابي أن أزمة بيرزيت اتخذت منحى آخر، واصفاً إياه بحالة "حوار طرشان"، قائلاً إن ما يميز الجامعة نهجها الليبرالي الديمقراطي، وتاريخياً كانت الحركة الطلابية تشارك الإدارة برسم سياسة الجامعة. مشدداً على أن التطورات الأخيرة وغياب لغة الحوار بين الحركة الطلابية وإدارة الجامعة، تستدعي وقفة جدية من الطرفين، مبنية أولاً على النقاش.

وفيما يخص قرار منع "مظاهر العسكرة"، قال العنابي، إن الانتخابات في جامعة بيرزيت كانت تنعكس على تونس (منفى القيادة الفلسطينية بعد خروج المنظمة من بيروت)، وكانت بيرزيت تتميز بابتكار أساليب في التعبير السلمي، مثل "البوسترات" واللافتات، التي تؤكد الحق الطلابي.
كما أن المنافسة كانت غائبة، فيما يخص مظاهر العسكرة بين الكتل الطلابية، محيلاً ما يحدث اليوم إلى عسكرة الانتفاضة الثانية، مطالباً بان تكون هذه المظاهر خارج إطار نضال الحركة الطلابية.

وتساءل العنابي، حول غياب القوى السياسية خارج الجامعة عما يحدث داخل الجامعة، باعتبار الكتل الطلابية إطاراً نقابياً لها داخل الجامعة.. والكتل الطلابية امتدادا لها.

وطرح العنابي عدة أسئلة على القوى السياسية:

هل الموضوع دعاية انتخابية الجامعة ضحية لها؟

هل الموضوع عسكرة والضحية الجامعة؟

هل الموضوع زيادة وتيرة العنف وغياب الحوار والضحية الجامعة؟

مؤكداً في الوقت ذاته، أنه لا يمكن الخروج من الأزمة في ظل غياب لغة الحوار.

وتساءل العنابي عن أسباب غياب دور المستوى الرسمي، متسائلاً عن دور وزارة التعليم العالي في حل الأزمة، ودورها مالياً في دعم الجامعة، خاصة وأن الأقساط تغطي فقط 60% من تكلفة تعليم الطالب، و40% من التكلفة يتم تمويلها من خلال مشاريع تقوم بها الجامعة.

تيري بلاطة: الجامعة ليس مساحة للتعبير عن قضايا الـ"عسكرة".. هل يجب أن أقاتل من أجل أن أرفع مسدس خشبي؟!

من جهتها، عبّرت تيري بُلاطة إحدى قادة الحركة الطلابية السابقين في الجامعة، عن الأسف لعدم وجود لغة حوار بين الحركة الطلابية وإدارة الجامعة وهذا الموقف لم نعتاد عليه من قبل.

مستذكرة مواقف الدكتور غابي برامكي، رئيس الجامعة الأسبق، الذي كان في خضم الأزمات والاختلافات بين الادارة والحركات الطلابية،ينزل إلى الجامعة و يتحدث مع الطلاب ويسمع لهم.

وأوضحت بلاطة أنه وبرغم كل مرحلة الاستعصاء التي تقودها الحركة الطلابية، إلا أنها لا زلت تشعر أن الكبير هو من يستوعب الأصغر، وهو من لديه الرؤية الواسعة، وأنه لا بد من الحوار مع الأبناء والبنات لأني أريد أن أكون جزءاً من الحياة التربوية التي من خلالها سأبني شخصياتهم وأصقلها.

موضحة انه يجب أن تعلم الحركة الطلابية أنّ جامعة بيرزيت الوحيدة التي تسمح لهذا النمط من التعبير لمدى طويل، والذي وصل لإغلاق الجامعة، وهذه ليست أول مرة تغلق فيها الجامعة، ونحن يجب أن نعطي الإدارة حقها في أنها لا تكسر شوكة الحركة الطلابية وتعطيهم مجال للتعبير عن أنفسهم.

و أضافت: رغم تقديري وتفهمي للحركة الطلابية وحقهم بالتعبير عن رأيهم ومطالبهم، لكن هناك مرحلة مستعصية وصلنا إليها، لا يمكن أن توصلنا لأي حوار، وأنا أملي أن تقوم الحركة الطلابية باستيعاب أنها في قلب جامعة، وبالتالي الاستعصاء وإغلاق مداخل الجامعة لا يمكن أن يساهم في عملية الحل والحوار.

مطالبة الطرفين أن  يتقدموا بالمبادرات خطوة بخطوة ،حتى نصل لطاولة الحوار، لأنه لا يمكن حل مشاكلنا الداخلية من دون حوار.
وأضافت بلاطة أن جامعة بيرزيت مؤسسة ثقافية، وكونها مؤسسة ليبرالية ديمقراطية فهي تعطي مساحة للتعبير، وانا أريد أن أرفع من شأن الجامعة لأنها أعطت مساحة للطلاب مقارنة بالجامعات الأخرى.

وعن ما يسمى بالـ"العسكرة"، تساءلت بلاطة، هل يجب أن أقاتل من أجل أن ارفع مسدس خشبي؟  وهل يجب أن أقاتل لكي أتلثّم في الجامعة؟

قائلة إن هناك مساحات أخرى للتعبير عن هذا الهم الوطني.

وأضافت: أنا أشعر أن الجامعة كمؤسسة تعليمية، ليس مساحة للتعبير عن قضايا "عسكرية"، هناك مجالات أخرى ومساحات أخرى بأمكننا أن نعبر فيها.

مردفة: قديما كانت الحركة الطلابية تقود الكثير من التعابير الوطنية، ولكن لم نصل ولا لمرة لعسكرة الاحتفالات والانطلاقات وأي تحرك وطني.مشيرة إلى أنها مهمة وطنية للفصائل الفلسطينية، أي أن الوطن فيه مساحات واسعه للتعبير عن الاحتياجات الوطنية في مواجهة الاحتلال وبناء الدولة والحرية والاستقلال.

وأوضحت: انا أقف مع الجامعة في قضية رفض أي مظاهر تخرج عن النطاق الديموقراطي الليبرالي.

موضحة أن الكتل الوطنية هي امتداد للكتل الطلابية، وتتحمل مسؤولية ونطلب منها التعقل والطلب من الحركة الطلابية رفض مظاهر الاستعصاء لأنها لا تخدم أحدا.

وأوضحت أنه من حق الطالب التمرد وعدم دخول المحاضرات، وهذا شيء طبيعي، ولكن الاستعصاء لا يساعد أحد، ونحن نطلب من الجميع التعقل والجلوس على طاولة الحوار ونحن جاهزون لهذا الجهد.

برهم: الحركة الطلابية كانت مرتبطة جذرياً بالشارع الفلسطيني منذ ما قبل الانتفاضة الأولى .. ولكن الظروف اليوم تغيّرت!

وفي ذات السياق أكد إبراهيم برهم إن لغة الحوار هي التي يجب أن تسود، موضحاً أنه إذا كان موضوع المظهر (منع اللثام) هو سبب الأزمة، فإنه يدل على وجود أزمة أكبر، أساسها انعدام لغة النقاش التي بُنيّت عليها جامعة بيرزيت. وأكد أنه تاريخياً النشاط الطلابي والحركة الطلابية كانت مرتبطة جذرياً بالشارع الفلسطيني منذ ما قبل الانتفاضة الأولى وإلى الآن، ولكن الظروف اليوم تغيّرت!

وأضاف أن ما كان يتمناه طلاب بيرزيت، أن تنعكس ديمقراطية بيرزيت على المجتمع الفلسطيني ككل، بما تميّزت به من لغة الحوار والتعددية وأحلام الدولة الفلسطينية.

وقال إن المطالب النقابية المحددة التي يطالب بها الطلبة، لن يتم حلها بلغة الإغلاق وعبر وسائل الإعلام، والدليل على ذلك أنّ الجامعة مغلقة منذ 16 يوماً، والحلقة المفقودة في هذه الأزمة هي لغة الحوار التي بُنيت عليها الجامعة.

وقال إن تجارب الحركة الطلابية وأزماتها مع الجامعة والخلافات مع الإدارة، كان يتم حلها فقط من خلال الحوار. موضحاً انه "إذا لم تستعيد الجامعة هذه الثقافة الحوار.. ستتجه للأسوأ". مؤكداً ان الحل يكون بالجلوس على طاولة واحدة، للتفكير بحل الأزمة، بدلاً من اتباع ثقافة "كسر العظام" والتي تتمثل بقيام الحركة الطلابية بفرض آرائها على الجامعة، أو قيام الجامعة بإجبار الطلبة على الامتثال لسياستها.

حليلة: الاحتلال يخلق أزمة للجامعة سرّب صورا لمارشات عسكرية لربط الجامعة بـ"العسكرة" و"الإرهاب"..

أما سمير حليلة، قال أنه ومنذ عام 2013، تدخلوا كخريجين وقادى سابقين للحركة الطلابية في بيرزيت، في ثلاث أزمات، شبيهة بالمظاهر الموجودة حالياً، واستطاعوا حلّها، مؤكداً ان حل الازمة الحالية، بحاجة إلى جهد وطني، خاصة وأن مطالب الحركة الطلابية في الأزمة الحالية، أقل من المطالب السابقة.. ما يجعل حل الأزمة الحالية أهون، بشرط توفر لغة الحوار.

موضحاً، أن غياب لغة الحوار هي مشكلة بنيوية داخل الجامعة، فالمفروض أن عمادة شؤون الطلبة هي أداة التنسيق والحوار داخل الجامعة، وأن غيابها دورها جاء لحساب قضايا إجرائية بدلاً من القضايا الجوهرية.

وفي استقرائه للأزمة الحالية، قال حليلة، إن موضوع رفع الأقساط ليس مطروحاً من قِبل إدارة الجامعة، ما يؤكد أن الموضوع "انتخابي"، بحسب قوله، وتزامنها مع ذكرى انطلاق الفصائل، التي أشاعت جواً حماسياً وتنافسياً في صفوف الحركة الطلابية.

وفي قراءته لأسباب انعدام التواصل الكافي ما بين الحركة الطلابية والإدارة، أوضح حليلة، أن الحركة الطلابية تتجدد كل 4 سنوات، أما إدارة الجامعة فتعاني من الجمود، ولم تتجدد منذ 40 عاماً، مما يُضعف لغة التواصل وطريقة التفكير بين أجيال متباينة.

مطالباً بوقفة جدية من قبل مجلس الأمناء ورئاسة الجامعة، لخلق لغة الحوار.

أما فيما يخص قرار الجامعة منع ما وصفته "عسكرة الأنشطة الطلابية"، والذي حُدد بحظر ارتداء "اللثام" (رمز المقاوم الفلسطيني)، أو استخدام مجسمات لأدوات المقاومة، أو محاكاة "المشية العسكرية"، خلال أنشطة الكتل الطلابية.

أشار حليلة إلى أنه يوجد حوالي 60-80 معتقلاً من طلبة بيرزيت، أسرهم الاحتلال بتهم "أمنية"، مؤكداً أن محاولة الاحتلال ربط أي جامعة فلسطينية بهذه التهم موضوع خطير جداً.

موضحاً أن الاحتلال يحاول ربط بيرزيت بتلك التهم، عندما سرّب صورا لمارشات عسكرية، لجامعات شريكة في الخارج، للتضييق على بيرزيت خارجياً.. وخلق المشاكل لها من خلال ربط انشطة الطلبة بـ"العسكرة" و"الإرهاب".

وفنّد حليلة، الربط بين قرار منع المظاهر العسكرية وشروط الممول، قائلاً إن الجامعة لا ممولين لها، لأنها تعتمد على أقساط طلبتها والسلطة الفلسطينية.

وأشار حليلة إلى أنه في العرضين الأخيرين، قامت بعض الكتل الطلابية بإدخال رموز عسكرية وأسلحة بلاستيكية تبدو كأنها حقيقية، إلى داخل الجامعة، وقام الاحتلال باستغلال هذه الحادثة.

مبادرة للحل يطرحها القادة السابقون في الحركة الطلابية لجامعة بيرزيت

ومع تشديد القادة السابقون في الحركة الطلابية في جامعة بيرزيت على ضرورة طرح الازمة على طاولة الحوار، ورفضهم المطلق لسياسة الأمر والفرض بين طرفي الأزمة، حرصاً على مستقبل الجامعة. مؤكدين أن المطالب الطلابية قابلة للنقاش، وليست نهاية المطاف.

الأمر الذي أكده إبراهيم برهم، قائلاً إن مبادرة الحل يجب أن تخرج بالتزام بعدم إغلاق الجامعة في المستقبل، أما بخصوص قضية "مظاهر العسكرة" فيجب أن يتم نقاشها بهدوء، بما لا يصيب الجامعة وعملية التعليم بالضرر.

من جهتها قالت تيري بُلاط، نحن جاهزون كخرجي جامعة بيزريت للتدخل من أجل حل الأزم ووضع الطرفين على الطاولة لفتح حوار جاد، لخدمة الجامعة والأجيال.

وأكدت بلاطة عبر وطن، إطلاق مبادرة لحل الأزمة يقوم عليها القادة السابقون في الحركة الطلابية، لكسر حالة الاستعصاء والجمود.
مضيفة "نحن جاهزون كخرجو جامعة بيزريت، أن نتدخل للحل، وهذا شيء بسيط لرد الجميل لجامعتنا وحبنا لها، بأن نكون جاهزين ونبادر لوضع الطرفين على الطاولة لفتح الحوار.

من جهته عبّر أمين العنابي، عن كامل الاستعداد للدخول في مبادرة لحل أزمة الجامعة، مشترطاً "الترحيب بمبادرتهم قبل إدارة الجامعة مجلس الأمناء" لتدخلهم، من أجل الوصول لحل مُنصف لطرفي الأزمة.

أما سمير حليلة، فأكد أن هناك تدخلات سابقة تمت للحل، ولكنها "للأسف كانت من قبل أطراف لا تستطيع تقديم الحل"، موضحاً ان العقبة الأولى أمام الحال تكمن في اشتراطات طرفي الأزمة بتنفيذ مطابهما قبل الحوار. مبدياً بعدها الاستعداد لفتح الباب أمام أي حل لاحق.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير