الاحتلال هو عدو البيئة الأول.. وعلى الحكومة خلق البيئة القانونية لملاحقة المخالفين والمعتدين

خبراء بيئيون : الأمن الغذائي الفلسطيني بات مهددا في ظل غياب العدالة البيئية والتغييرات المناخية

08.11.2021 09:42 AM

وطن: أكد مشاركون في الحلقة الأولى من برنامج "العدالة البيئية والمناخية"، من إعداد وتقديم سامر خويرة، وينتجه "ائتلاف المؤسسات الزراعية الأهلية الفلسطينية " ضمن برنامج "العدالة البيئية والمناخية في فلسطين" بالشراكة مع "وي ايفكت" ويبث عبر شبكة وطن الاعلامية، على أهمية البرنامج الذي سيستمر 36 شهرا ويستهدف قطاع غزة والمناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية، ودوره في تحقيق العدالة البيئية، وكشف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بحق البيئة الفلسطينية.

ويقوم على تنفيذ البرنامج عدد من المؤسسات الفاعلة في هذا الميدان، وهي: الإغاثة الزراعية، اتحاد لجان العمل الزراعي، مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين، مركز أبحاث الأراضي، مركز العمل التنموي ومعهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج).

وخُصصت الحلقة للحديث أكثر عن البرنامج، غايته وأهدافه، والمخرجات المرتقبة منه، حيث استضافت من داخل الاستديو غسان الجمل – مدير برنامج التمكين الاجتماعي والاقتصادي في مركز العمل التنموي- معا، وعبر سكايب، من بيت لحم فادي الدويك – مدير وحدة التغير المناخي في معهد الأبحاث التطبيقية - القدس (أريج)، ومن الخليل وائل أبو ارميلة – منسق مشروع "العدالة البيئية والمناخية في فلسطين" في مركز أبحاث الأراضي.

وقال الجمل إن "الائتلاف يشكل قلب وجل العمل الزراعي والتنموي في فلسطين خلال الـ30 سنة الأخيرة. ما جمعنا هو الرغبة الجماعية لتنفيذ أفضل المشاريع بأفضل كفاءة ممكنة، والوصول لأصحاب الاحتياج الحقيقي على الأرض."

واضاف "هناك لاعبون كثر في مجال العمل التنموي بفلسطين. محليون وحكوميون وأهليون وممولون خارجيون. جزء كبير من العمل تنفذه مؤسسات دولبة، لكن نحن المؤسسات المحلية أقرب للمزارع ونعيش آلامه ونساعده على تحقيق احلامه. لدينا غايات استراتيجية وليست مرتبطة بمشروع مؤقت زمنيا. الأفضل أن نوحد جهودنا ونؤسس الائتلاف، ليشكل عاملا ضاغطا على المؤسسات الدولية بحيث يتم تنفيذ مشاريعهم بالشراكة مع المؤسسات المحلية وبالتواصل مع المستفيدين مباشرة، وحتى نضمن الاستمرارية، فالمؤسسات الدولية تتوقف لكن نحن نستمر".

ويرى الدويك أن البرنامج مهم حتى نشعر بحقيقة الواقع الذي تمر به تلك التجمعات المستهدفة، جراء ممارسات الاحتلال وما يفرضه من اجراءات على الأرض، كما أن المجتمع الفلسطيني أواصره متباعدة بين الضفة الغربية وغزة لعوامل كثيرة، ولكن نحن نوحدهم في هذا البرنامج لفتح المجال لكل المؤسسات المحلية والدولية لوضع اليد على المشاكل التي تعاني منها تلك التجمعات وتقديم المشاريع اللازمة لمد يد العون لهم".

ويقول أبو ارميلة "نحن على تواصل تام مع المزارعين بالميدان ونلاحظ أثر التغير المناخي على القطاع الزراعي. سمعنا شكاوى من المزارعين والمواسم الزراعية باتت قصيرة، والاحتياجات المائية ازدادت في ظل تذبذب الأمطار وتغير معدل سقوطها بالتزامن مع ارتفاع الحرارة، كما أن أماكن الرعي باتت محصورة، والنباتات الرعوية قلت بل اندثرت، ما ترتب عليه انخفاض انتاج الاعلاف وقلة المراعي، وانعكس ذلك على الزراعة برمتها، ما دفع المزارع لشراء الاعلاف ما يزيد من التكلفة عليه.

وأضاف "جنوبا هناك تصحر واضح، وانكشاف للغطاء النباتي ما دفع إلى هجران المزارعين لأراضيهم وخاصة المحاصيل الحقلية. كما أن الدمار الذي اصاب الاشجار بات جليا، فقد باتت تعاني من الجفاف. وهناك تآكل للتربة وانجرافها ما ادى الى خسارة الخصوبة".

هذا يتقاطع مع قلة المياه، هذه المجتمعات تعتاش على استدامة المياه . هناك شكوى من الرعاة وصغار المزارعين القريبين من المستوطنات والمناطق الغورية بهذا الخصوص، وبمجمله يمس بالأمن الغذائي، ما جعل من الصعوبة عليها التكيف مع الحالات الجديدة الطارئة بسبب التغيرات المناخية".

تفاصيل البرنامج

ونوه الجمل إلى أن البرنامج جاء لينسجم مع رؤية المؤسسات وأجندة السياسات الوطنية الفلسطينية، ومع الاهتمام العالمي بالعدالة المناخية وقدرة الناس على التكيّف مع هذه التغيرات، وهي ضرورية جدا لأن التغير المناخي اصبح واقعا ملموسا، ولا بد من اسقاط هذه التغيرات على الممارسات اليومية للمزارعين مثل تبدل مواسم الامطار وقلة المياه".

وأضاف: نحن نهدف بالتعاون مع الشركاء لتوطين المعرفة في آليات التكيّف مع التغير المناخي ومواسم الامطار، لأن ذلك سوف يغيّر من الآثار السلبية للتغير المناخي، وسيترك هذا المشروع آثاره على القدرة الاقتصادية الاجتماعية للمزارعين، خصوصا اننا نعاني من الاستيطان وتنامي معدلات الفقر والبطالة".

ولفت الجمل إلى أن البرنامج سيشمل حملات إعلامية وتوعوية، وقد سبق ذلك إعداد دراسات بيئية وتحليلية، بعد زيارة ميدانية من الباحثين للمواقع المستهدفة، ولضمان الاستمرارية سيتم تدريب وبناء قدرات المؤسسات القاعدية والجمعيات في المناطق المستهدفة، فهم أعلم باحتياجاتهم، وقادرون على تلبيتها وفق المتاح لديهم، وكذلك سيتم العمل مع طلبة الجامعات لايجاد حلول خلاقة للمشاكل البيئية والمناخية، بحيث تكون مستدامة".

وقال: سيستهدف البرنامج مجموعة كبيرة من المؤسسات الاهلية والقاعدية، اذ لن تتمكن المؤسسات الست وحدها من تنفيذ البرنامج لذلك لا بد من اشراك المؤسسات القاعدية والقطاع الخاص الذي له دور حقيقي في التصدي للتغيرات المناخية.

المشروع يتضمن تعاونا مع المدارس لتعليم الطلبة على مبادرات بيئية لعكسها على جيل اليوم، اذ يوجد 6 مبادرات في المشروع تعمل حاليا تستهدف المدارس والطلبة.

آثار مدمرة من الاحتلال

وأجمع المتحدثون على أن الاحتلال هو اكبر خارق لمفهوم العدالة البيئية وأكثر ممارس يلحق الضرر بالبيئة، مثل إقامة المستوطنات وجدار الفصل العنصري، والطرق الالتفافية والصناعات الكيماوية والسامة.

وأوضح الدويك أن الاحتلال قضى على التنوع البيئي والحيوي، من خلال تجريف الأراضي وبناء المستوطنات وقطع أواصر المدن من خلال الجدران الاسمنتية وتحويل الأراضي الخضراء إلى مناطق عسكرية، ويمكن تطويرها عمرانيا أو زراعيا. لقد اصبحنا "منطقة حجرية باعثة للحرارة" دون أي بناء خُضري، يحسن أحوال البيئة والطقس.

وأضاف "المجتمعات الفلسطينية تعاني من عدم المقدرة على تطوير البنية التحتية في مناطق ج، إضافة الى ملف المناخ بشكل عام، مثل قلة تساقط الأمطار وارتفاع الحرارة.. كل ذلك حولنا إلى "كانتونات" خرسانية مقطعة الأوصال. وعدم قدرتنا على احضار اي تكنولوجيا من الخارج، والاحتلال يهدم ويصادر المشاريع في الأغوار على سبيل المثال، ومن ذلك هدمه وتخريبه لمشاريع الطاقة الشمسية.

وأشار إلى أن معاناة قطاع غزة تبدو مضاعفة، "فالتكنولوجيات البيئية التي تخفف من التغيرات المناخية ممنوع أدخالها، وحتى المجسات البسيطة لقياس الأمطار أو الرطوبة تحتاج الى اذونات من الاحتلال، وبالمحصلة يتم منع ادخالها. والتمويل للمشاريع التي تخصص لغزة تواجه مشاكل ضخمة".

التنسيق مع الحكومة

أما عن دور السلطة الفلسطينية، فقال الدويك إن سلطة جودة البيئة هي المسؤولة عن ملف التغير المناخي والبيئي في فلسطين وتقوم بعمل دؤوب، ولكن الأمر أكبر من سلطة البيئة، وخاصة على الصعيد القانوني، لذلك كان لزاما علينا في مؤسسات المجتمع المدني، أن نكون فعالين في هذا الملف، وكل مسألة بيئية ومناخية سنضعها أمام القانون الدولي. لنا الحق في المعيشة الكريمة، وسوف نضع الحالة القانونية أمام الراي العام لنقاتل معنا من أجل الحصول على أفضل الظروف.

وتابع "عملنا على توظيف مختص للعمل على الملف القانوني، والتعاون مع الحكومة التي هي شريك رئيسي في البرنامج، لعرض تلك القضايا القانونية أمام مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأنها ومخاطبة الجهات الدولية".

بدوره، شدد أبو أرميلة على أهمية توثيق هذه الممارسات على الأرض وإرسال رسائل واضحة للمجتمع الدولي من الناحية القانونية والحقوقية. كما نسعى أيضا لأن يساهم المجتمع والمؤسسات لتعزيز العدالة البيئية. كما سيكون الائتلاف على تواصل محلي واقليمي ودولي لتوثيق الانتهاكات وفضحها.

وختمه بقوله إنه من المتوقع أن يحقق المشروع مجموعة من المخرجات أهمها، تعزيز قدرات مؤسسات المجتمع المحلي لتعزيز العدالة البيئية والمناخية في فلسطين، وتعزيز قدرة أصحاب الحقوق على المساءلة فيما يخص مخرجات برنامج العدالة البيئية والمناخية في فلسطين من خلال المناصرة والمساءلة المجتمعية، وتشجيع المؤسسات والمجموعات على ابتكار حلول واساليب ذكية للحد من المشاكل البيئية والزراعية والتغير المناخي.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير