اتحاد الجمعيات الزراعية : المطلوب خطة وطنية متكاملة تعزز من صمود المواطن على ارضه في الاغوار وتواجه سياسات الضم والتوسع

وزارة الزراعة لـ"وطن": الحكومة خصصت " 62 مشروعاً استثمارياً للأغوار براس مال تجاوز " 80 " مليون دولار

07.09.2021 07:24 PM

رام الله - وطن: تزيد مساحة الأغوار التي احتلتها قوات الاحتلال عام 1967 عن 700 ألف دونم أي حوالي ربع مساحة الضفة الغربية، مأهولة بحوالي 27 تجمعاً فلسطينياً يقطنها 65 ألف مواطناً.

وبسبب موقعها الاستراتيجي والجغرافي، تقع الأغوار في بؤرة الاستهداف الاستيطاني ومخططات حكومات الاحتلال المتعاقبة، خاصة أنها تقع في المنطقة المصنفة ج.

وفي محاولة لانقاذ الاغوار من التهويد ومساعدة المواطنين هناك قدمت الحكومة الفلسطينية حوافز تتعلق بالبنى التحتية ودعم القطاع الزراعي في تعزيز صمود الفلسطينيين هناك، وقد ناقش برنامج "عين على الزراعة" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية هذه الحوافز وتطبيقها على أرض الواقع.

وقال مستشار وزير الزراعة للقطاع الخاص والأغوار، أحمد الفارس، أن "الحكومة وضعت 62 مشروعاً استثمارياً للأغوار تم رصدها في هيئة تشجيع الاستثمار برأس مال قدره 82 مليون دولار منذ أشهر".

ولفت الفارس الى ان الحكومة "فتحت باب الاستثمار بالأراضي الشائعة والوقفية أمام فئات عدة منها طلبة جامعة القدس المفتوحة في أريحا، حيث قدّم 70 طالباً أوراقهم وحصل كل طالب على 10 دونمات، ووعدت وزارة الزراعة من جانبها باستصلاح أراضيهم وتجريفها وتسييجها، وتقديم أشتال ضمن مشروع تخضير فلسطين للحد من البطالة. وكانت موازنة الاستصلاح حوالي 522 ألف دولار، وقد اصطدمنا بمصادرة الاحتلال لآليات، وننسق حالياً مع الإدارة المدنية لإعادة الآليات".

ولفت الفارس ان وزارة الزراعة "تهدف  إلى تعزيز صمود المزارعين وعدم إبقاء الأراضي فارغة لتصبح مستهدفة أمام المستوطنين"، متابعا " منذ أيام وصل إخطارات لمزارعي النخيل في منطقة حجة والزور في شرق أريحا من إدارة الاحتلال لمراجعة الإدارة المدنية لتسوية أوضاعهم، بمعنى استئجار الأراضي منهم رغم أنها وقفية وتم تأجيرها للمزارعين".

وأردف الفارس بأن "11 مستوطنة تحيط بمنطقة بردلة وكردلة في الأغوار الشمالية، و23 بالأغوار الجنوبية والوسطى، وقد بدأت تلك المستوطنات كمواقع عسكرية ثم تحولت إلى مستوطنات زراعية تسرق المياه وتنافس بالمحصول، وتضيق الخناق على المزارعين الفلسطينيين وتحويلهم إلى عمال في المصانع والمستوطنات".


وأشار الفارس أن الأغوار منطقة غنية بالماء، حيث ان "الحوض الشرقي هو ثاني أكبر حوض مائي في فلسطين وما متاح للفلسطينيين منه لا يتجاوز 15%"، موضحاً أن "الأغوار تعاني من أزمة مياه بسبب سيطرة الاحتلال عليها، كما ان حفر الآبار يحتاج الى موافقة الاحتلال".

وأشار الفارس إلى أن وزارة الزراعة "ستبدأ بتسويق المحاصيل الزراعية من خلال شركة أردنية- فلسطينية تأسست حديثاً وسوف تباشر العمل قبل نهاية العام الجاري" لتعويض الأضرار التي تسببت بها جائحة كورونا للمزارعين.

اما بشأن حزمة المشاريع التي تنفذها وزارة الزراعة أشار الفارس إلى "تحويل آبار حفرتها الشرطة والأجهزة الأمنية في أريحا لمياه الشرب، لكن ملوحتها العالية جعلتهم يحولونها لمياه الريّ لمزارعي النخيل في أريحا بواقع ثلاث ونص مليون مكتب سنوياً"، كما أشار الى المشاريع التي أطلقها رئيس الوزراء بعد مؤتمر "فصايل" منذ عام، وتتمثل بمشروع العنقود الزراعي الممتد لثلاثة سنوات المخصص لمحافظة أريحا بـ60 مليون دولار، ومحافظة طوباس 62 مليون دولار، وقد نفذ جزءاً منه بقيمة 7 مليون دولار". رغم ذلك، قال: "المزارع يحتاج لتضافر الجهود ومزيد من الدعم".

من جهته أكد سهيل سلمان، منسق دائرة الضغط والمناصرة في اتحاد الجمعيات الزراعية، على المشاكل العديدة التي يعاني منها مزارعي الأغوار، أهمها ارتفاع سعر المياه وسعر الأعلاف، ومحاولة الاحتلال إفراغ الأغوار من سكانها، داعيا  إلى وضع خطة وطنية متكاملة تتحمل فيها وزارة الزراعة المسؤولية لتعزيز صمود المزارعين في الأغوار.

ودعا سلمان إلى وجود قوانين ضامنة مثل قانون الكوارث الطبيعية، مشيراً إلى أن اتحاد المزارعين طالب بأنّ يسترد المزارعون عند الاسترداد الضريبي 100% من ثرواتهم الحيوانية والنباتية، "لكن فوجئنا أن وزارة المالية تعمل من جهة، والحكومة تعمل من جهة ثانية، وصدر قراراً بالنهاية أن يحصل المزارعين النباتيين على 70% من الاسترداد، و50% لمزارعي الثروات الحيوانية على أهمية هذا القطاع".

وقال بأنّ "الاتحاد قام بالضغط وعقد لقاءات ومسيرات من أجل إصدار قانون الاسترداد الضريبي". موضحاً أن "دون قوانين ناظمة تعزز وجود المزارع في أرضه لا يمكنه الصمود".

وقام الاتحاد وفق حديثه بالتركيز في العمل  على السياسات والقوانين وأخذ على عاتقه تطوير قوانين زراعية، مثل الضغط باتجاه إصدار مرسوم رئاسي بإعفاء المزارعين من ضريبة الدخل .

ولفت سلمان الى ان الاتحاد نظم حملات عديدة خلال جائحة كورونا لتسويق منتجات مزارعي الأغوار وإنقاذ محاصيلهم ومن خسائر فادحة، مثل حملات تسويق الجبنة البلدية، والبطيخ الفلسطيني.

من جهته علّق الفارس حول ملف الاسترداد الضريبي أن على "المزارعين فتح ملفاتهم وتقديم أوراقهم كاملة للاسترداد الضريبي، ورغم أن التعويضات قد تأخذ وقتاً طويلاً، لكن مزارعين وشركات استردوا ضرائبهم بعد مؤتمر فصايل".

من جهته، قال سليمان: "المياه حقّ، ويجب تسليط الضوء دبلوماسياً ودوليا على هذه القضية، والتحلل من الاتفاقيات مع الاحتلال التي تخصص لنا نسبة قليلة من الماء".

أمّا فيما يخص الكهرباء، أوضح الفارس أن وزارة الزراعة قد تغض النظر عن صغار المزارعين، لكن أصحاب الشركات والذين يحصلون على أرباح موسمية عليهم تسديد فواتيرها، خاصة أن أموال المقاصة لم تعد تخصم هذه الأموال منذ عام تقريباً.

وقال: "نحن مع آلية تخفيض أسعار الكهرباء في الأغوار، لكن ضد ثقافة عدم الدفع".

وحول إعادة تقييم اللجان الحكومية التي تشكلت منذ سنوات لمتابعة ملف الأغوار، قال الفارس: "اللجنة الوزارية التي شكلت لمناهضة الضم بعد مؤتمر فصايل منذ سنة من عدة وزارات وبقيادة وزارة الزراعة، وهي تنفذ المشاريع حسب الأولوية، وبعضها تتعدى مشاكل الزراعة إلى مسألة الكهرباء و الإخطارات ويقوم وزير الزراعة بمتابعة هذه الملفات".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير