"نسبة نجاح العمليات الجراحية للانزلاق الغضروفي مرتفعة جدا"

"وطن كلينك" تسلّط الضوء على "الانزلاق الغضروفي.. أسبابها وسبل علاجها والوقاية منها"

24.07.2021 06:00 PM

د. حافظ عبد الحليم نمر لوطن: عدم ممارسة الرياضة تزيد من احتمالية التعرض لانزلاق غضروفي

د. حافظ عبد الحليم نمر لوطن: نسبة نجاح عمليات الجراحية للانزلاق الغضروفي مرتفعة جدا

د. حافظ عبد الحليم نمر لوطن: %90 من الانزلاقات الغضروفية تتحسن تلقائيا بالأدوية، والإجراء الجراحي هو الخيار الأخير للطبيب

وطن: يتكون العمود الفقري من سلسلة من الفقرات المكدسة بعضها فوق بعض والتي تمتد من أعلى الظهر لأسفله، بالإضافة الى شبكة معقدة من الأعصاب والأوعية الدموية، ونتيجة للضغط الزائد على الأعصاب والعضلات المحيطة به قد يحدث انزلاقا للغضاريف الموجودة بين الفقرات مما يسبب آلام شديدة.

وفي حلقة جديدة من برنامج المجلة الطبية " وطن كلينك "، الذي تنتجه شبكة وطن الاعلامية بالتعاون مع مستشفى Hclinic  التخصصي، وتقدمه الزميلة سلام غنام، يحدثنّا اخصائي جراحة الدماغ والاعصاب  في مشفى "اتش كلينيك" التخصصي د. حافظ عبد الحليم نمر عن الانزلاق الغضروفي واسبابه واعراضه وعلاجه.

وعرّف د.نمر "الديسك" بأنه مكون اساسي من مكونات العمود الفقري، حيث يوجد 33 فقرة بين معظمهم "ديسكات" ويبلغ عددهم 23 "ديسكا"، ويتكون من مادة غضروفية تحتوي على عدة مواد أهمها الماء وألياف الكولاجين، وتعمل على ترابط الفقرات مع بعضها البعض وتعطيها الليونة اللازمة للحركة وامتصاص الضربات التي يتعرض لها العمود الفقري.

أما عن العلاقة التي تربط العمود الفقري بالجهاز العصبي، أوضح أن الجهاز العصبي يتكون من جهاز عصبي مركزي وجهاز عصبي طرفي ، والجهاز المركزي يتكون من الدماغ والحبل الشوكي ويتم حماية الدماغ عن طريق الجمجمة أما الحبل الشوكي يتم حمايته عن طريق العمود الفقري، بالاضافة لوجود القناة الشوكية التي تحمي النخاع الشوكي والاعصاب التي تخرج من النخاع، فبالتالي  تضرر احد الاجهزة يؤثر على الجهاز الاخر تباعا.

وللانزلاق الغضروفي اسباب عديدة، حيث اشار د. حافظ عبد الحليم نمر أن من بينها رفع الاجسام الثقيلة بطريقة خاطئة، الى جانب وجود عوامل جينية، وعوامل بيئية مثل طبيعة العمل، مؤكدا ان من بين مرضاهم هناك فئة كبيرة من الاعمار الشابة بسبب الجلوس لساعات  طويلة على المكاتب بطريقة غير صحيحة او بسبب والجلوس على الاجهزة والهواتف والذكية بطريقة خاطئة، يضاف الى الاسباب ايضا التدخين والسمنة وعدم الالتزام بالرياضة، وهناك اسباب تتعلق بشيخوخة تحدث للعمود الفقري تكون بعد عمر ال40 تعمل على تغيير الشكل التشريحي للديسكات والفقرات والشكل الوظيفي لها ما يؤدي لحدوث انزلاق، وعند حدوث جفاف بالديسكات  تكون هناك عرضة للانزلاق الغضروفي والضغط على العصب فيصبح الشخص يشتكي من الديسك. أما فيما يتعلق بالأطفال فقد يصابوا به لكن بنسبة قليلة وتكاد تكون نادرة، تكون ناتجة عن عوامل جينية او تشوه في العمود الفقري او حوادث كبيرة كالوقوع من علو او حادث سير شديد.

وبالحديث عن العلاقة بين زيادة الوزن والانزلاق الغضروفي، أوضح د. النمر أن العضلات تحيط بالعمود الفقري وتعمل على تقويته وتعطيه الثبات اللازم، وعند عدم ممارسة الرياضة فإن الكتلة العضلية تقل في الجسم، ما يزيد احتمال التعرض لانزلاق غضروفي.

أما عن الاعراض التي تنتج عنه حسب د. نمر فتكون على شكل آلام في اسفل الظهر والرقبة  تمتد الى الاطراف السفلية او العلوية بالاضافة الى حدوث اخضرار وضعف بالأطراف وعدم التحكم بالتبول او التبرز، اما عن شدة الالم فقد يكون شديد او قد يكون خفيفا بالبداية ثم يشتد تدريجيا.

وبيّن د. نمر أن العمود الفقري يتكون من 5 اقسام: العمود الفقري العنقي، والصدري، والقطني (اسفل الظهر)، والعجزي والعصعصي، واكثر المناطق حركية هي العمود الفقري العنقي واسفل الظهر، بالتالي هي المناطق الأكثر عرضة للانزلاق الغضروفي، وهي اكثرها خصورة كون القناة الشوكية العنقية يوجد بها اعصاب ونخاع شوكي بالتالي أي ضغط علي النخاع يكون خطيرا ويحدث مشاكل بالجهاز العصبي بشكل كامل، أمل الضغط بالمنطقة القطنية اسفل الظهر على لاعصاب يكون على اعصاب معينة فيمتد الالم الى جزء معين في الاطراف السفلية  ويؤدي الى ضعف في جزء منها.

وبالتطرق لآلية التشخيص، أكد على اهمية زيارة الطبيب لأخذ التاريخ المرضي والتعرف على الأعراض اضافة للفحص السريري وأخذ الصور والفحوصات اللازمة، مثل الصور الاشعاعية خاصة المتحركة، وصور الطبقية والرنين المغناطيسي. لافتا إلى ان صور الرنين المغناطيسي مهمة جدا كونها تبين الفقرات والاعصاب الموجودة وحجم الضغط عليها. وبعد الانتهاء من عملية التشخيص يتم الانتقال الى مرحلة العلاج.

وقال ان العلاج يكون في حال وجود ضغط على العصب او النخاع الشوكي مع ظهور أعراض واضحة عند المريض، فأحيانا يكون هناك 6 انزلاقات غضروفية لدى المريض لا يتم معالجة سوى الانزلاق الذي يضغط على الاعصاب ويصاحبه اعراض.

أما عن طرق العلاج فينقسم الى قسمين: علاج أولي (تحفظي)، وعلاج جراحي. وأضاف د.نمر أن حوالي %90 من الانزلاقات الغضروفية تتحسن تلقائيا ويقوم الجسم بتصحيح نفسه خلال فترة 8 اسابيع -12 اسبوع اي شهرين إلى 3 اشهر وتتراجع الانزلاقات الغضروفية، وهنا يتم استخدام العلاج التحفظي الذي يشمل الادوية المسكنة ومخففات الالتهاب والعلاج الطبيعي كالسباحة وممارسة الرياضة.

أما بالنسبة للإجراء الجراحي فهو اخر خيار بالنسبة للطبيب، ويكون بعدة طرق ففي بعض الاحيان يحدث انزلاق وعدم ثبات بين الفقرات فيكون التدخل عن طريق زراعة  البلاتين لتثبيت الفقرات وازالة الانزلاق الغضروفي، وفي حال تم اللجوء لها فمضاعفاتها تكاد لا تذكر خاصة مع  دخول الجراحة العصبية الحديثة الى الحيز الطبي من جراحة المنظار والمجاهير فأصبحت الجروح صغيرة واصبح التدخل محدود جدا على العمود الفقري، بالتالي تتم اجراء الجراحة في يوم العملية ويمكن مغادرة المستشفى في نفس اليوم والعودة للحياة الطبيعة، وتابع قائلا أن نسبة المضاعفات الناجمة عن العملية الجراحية قليلة جديدة قد تكون التهاب في الجرح او نزيف واحيانا خلل في احدى الاعصاب المضغوطة ويشعر المريض بضعف في احدى الاطراف.

وأكد د. نمر أن نسبة نجاح العملية مرتفعة لكن النتيجة تختلف من مريض الى اخر فكلما تأخر المريض بالعلاج تكون نسبة التحسن اقل، لذلك يجب التوجه لطبيب جراحة اعصاب وعمود فقري للمعاينة والعلاج في مراحل مبكرة عند حدوث شكوى من الألم في الظهر واسفل الظهر او العمود الفقري بشكل عام خاصة اذا كان الالم يمتد للاطراف السفلية او العلوية، او هناك اختلال بالتوازن، وضعف بالاطراف، حيث أن العلاج بمرحلة مبكرة يقلل من الحاجة للجوء لاجراء جراحي مستقبلا.

وختاما تحدث اخصائي جراحة الدماغ والاعصاب  في مشفى "اتش كلينيك" التخصصي د. حافظ عبد الحليم نمر عن طرق الوقاية، حيث أكد على أهمية ارتداء حزام الامان بشكل مستمر وعدم القيادة بسرعة كبيرة، فكثير من المرضى تعرضوا لكسر بالعمود الفقري وانزلاق غضروفي بسبب التهور في القيادة وعدم اتباع اجراءات الحماية ما عرضهم لشلل نصفي ورباعي وهم في اعمار شابة، اما فيما يخص بعض الاعمال الخطرة أكد د.نمر على اهمية اتباع وسائل الامان والحماية من لبس الخوذة وعدم التسلق لاماكن مرتفعة دون وسائل حماية، اضافة الى تجنب رفع الاثقال واتباع طريقة صحيحة. ونوه ايضا الى حوادث الدراجات النارية  ومدى التهور الذي يكمن بعدم لبس وسائل حماية، مطالبا الشرطة بمخالفة السائقين ان لم يلتزموا بأساليب الوقائية.

كما وشدد على ضرورة الحصول على دورات اسعافات اولية وفي حال وجود حادث سير يجب عدم التدخل وانتظار وصول الاسعاف او المختصين لأن اي تدخل دون دراية قد يضر بالمصاب في حال كان هناك كسر.

وكنصائح عامة للجميع دعا للإقلاع عن التدخين واهمية ممارسة الرياضة والسباحة وعدم الجلوس لفترات طويلة بطريقة خاطئة على المكاتب او امام الاجهزة الذكية اضافة الى الابتعاد عن الطرق التقليدية في العلاج كالكي وضرب العمود الفقري واستخدام قوة غير بشرية لعلاج الانزلاقات، موضحا أنها خرافات ولا دليل علمي لها وقد تؤدي لمشاكل اكبر.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير