القرارات بقوانين ذبحت القضاء وتعبر عن ازدراء للدستور، وإلغاء "العليا" إضراب الأطباء غير دستوري

03.03.2021 06:00 PM

المحامي عابدين لوطن: القرارات بقوانين ذبحت القضاء وتعبر عن نهج ازدراء للدستور، وبعض مؤسسات المجتمع المدني شاركت في جريمة ذبح القضاء ويجب مساءلتها.


القاضي حمارشة لـوطن: إلغاء المحكمة العليا إضراب الأطباء هو إلغاء لحق دستوري، وهذا يعبر عن حالة انهيار للقضاء


وطن: اعتبر الخبير في الشؤون القانونية والحقوقية عصام عابدين أن القرارات بقوانين الأخيرة المتعلقة بالقضاء ذبحت القضاء، وجاءت ضمن نهج ازدراء الدستور وعقول المواطنين وحقوقهم.

وقال عابدين: هناك نهج لازدراء الدستور وعقول الناس والتعامل مع المواطنين من منطلق الاسياد والعبيد، أسياد يفرضون القرارات ويمنحون الحقوق ويحجبونها وعلى العبيد ان يكتفوا بكونهم عبيد. مضيفا: هناك تعامل رسمي يقوم على أن الحقوق الاصيلة اللصيقة بالإنسان تمنح وتحجب بمرسوم.

وأكد عابدين أن الحقوق والحريات أصيلة في الانسان وفي الدستور وطبيعية، بالتالي ليست بحاجة لمراسيم رئاسية ولا توافقات فصائلية.

وقال: هناك عنوانين، الاول استمرار حالة الطوارئ بشكل متواصل على منذ عام كامل، ما يعني تأبيدا للطوارئ ويشكل انتهاكات صارخة للدستور الذي يؤكد أنه عند وجود تهديد للأمن القومي يجوز اعلان حالة الطوارئ لمدة 30 يوما، وهي بحاجة لموافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي لتمديدها لـ 30 يوما أخرى. مضيفا: تبرير فرض حالة الطوارئ لمواجهة كورونا تبريرا واهيا، إذ يمكن الاستناد الى قانون الصحة العامة وقانون حماية المستهلك وقانون العقوبات، الكافية لتأمين كافة متطلبات مواجهة الجائحة، وبالتالي لا مبرر لفرض حالة الطوارئ، ويجب أن تتوقف.

وتابع: العنوان الثاني ذبح القضاء، وأضاف هذين العنوانين يمثلان الخطورة الأشد وهما كفيلان بالإطاحة بالمنظومة كلها.

ورأى عابدين أن تعزيز الحقوق والحريات يتطلب التعامل مع عنوانين أولهما إلغاء حالة الطوارئ، وثانيهما إلغاء القرارات بقانون التي ذبحت القضاء، إذ لا يمكن حماية الحقوق والحريات الا باستقلال السلطة القضائية.

وأكد أنه لا يمكن اجتماع الطوارئ مع تعزيز الحريات، موضوع الطوارئ في البلاد العربية يعني "حريات تحت البساطير".

وقال إن خطورة الأمر انه يوجد ذبح علني للقضاء، والجميع سيندم على ذلك، بما فيه الفصائل التي غضت الطرف، وسيغرق المواطنون في مستنقع الانتهاكات ولن يجدوا قضاء عادلا.

وشدد عابدين أن الحل يكمن بإعادة الاعتبار للقضاء المستقل والنزيه، وإلغاء القرارات بقانون التي أطاحت بالقضاء، وإلغاء المحكمة الدستورية وإلغاء حالة الطوارئ.

وقال إن البلد بحاجة لبرنامج عدالة انتقالية تنتقل إلى الحكم الديمقراطي وتعالج بصدق آثار الماضي.

واعتبر أن "هناك فئة ضالة من المجتمع المدني تواطأت وسمحت بذبح القضاء في عام 2019 وأيدت القرارات بقانون ويجب ان تشملها المحاسبة وعقوبة السجن على ذبح القضاء".

وأضاف: الفصائل في القاهرة تجاهلت القضاء وطعنته بالخاصرة، وكل ما تم الاتفاق عليه في القاهرة لم يطبق سوى مرسوم تعزيز الحريات الذي هو عبارة عن "خواطر".

وتابع: ما جرى في القاهرة هو تقاسم غنائم المجلس التشريعي، وفي الاجتماع الثاني سوف يتقاسمون غنائم المجلس الوطني.

وحول إمكانية تغيير المجلس التشريعي القادم للقرارات بقانون، قال عابدين: القنبلة زرعت، فمرسوم تشكيل محكمة قضايا الانتخابات، الذي ستستند عليه طعون الانتخابات والذي يستند بدوره الى مرسوم غير دستوري، يمثل صاعق الانفجار، إذ يمكن حل المجلس التشريعي من خلال القضاء الإداري او القضاء الدستوري.

ورأى أن وجود قضاة تحت التجربة في محكمة قضايا الانتخابات يدل على وجود معارضة واسعة من القضاة للمشاركة في عضويتها.

أما أمين سر جمعية نادي القضاة، القاضي فاتح حمارشة، فقال إن أي قيد على الحقوق والحريات يجب ان يكون بأمر قضائي، لذلك تأتي الدساتير لتؤكد ان القضاة مستقلين، وهذا الاستقلال يمثل الضمانة الحقيقية للحقوق والحريات.

وأضاف: القوانين التي صدرت مؤخرا نسفت كل ذلك، وأصبح القاضي مهددا بالعزل والاستيداع ومن بينهم قضاة تحت التجربة، والمجلس التأديبي يشكل على الأهواء بدون ضمانات حقيقية، وهناك 6 وسائل اعتباطية يستطيع مجلس القضاء اللجوء إلى أي منها لعزل القضاة، وأصبح القاضي تحت الترهيب وخائف، ويخضع للإملاءات وفاقد للضمانات الدستورية التي تحمي استقلاله ومنها عدم قابليته للعزل، وإن كان قابلا للمساءلة.

وتابع: القاضي قابل للعزل في حالتين فقط أولهما بلوغه سن التقاعد المنصوص عليها في القانون وهو سن الـ70، وثانيهما احالته لمجلس تأديب مشكل بحكم القانون ولا يخضع لأهواء الإدارة القضائية، وثبوت ارتكابه مخالفة جسيمة تستدعي العزل، بعد إتاحة ضمانات الدفاع عن نفسه.

ورأى حمارشة أن الحقوق والحريات لا تنبع من مرسوم رئاسي، بالتالي فإن التعامل مع الشعب الفلسطيني يقتضي النظر إلى ان الحقوق والحريات لا تمنح ولا تكتسب من أحد.

واعتبر أن القرارات بقوانين المعدلة للتشريعات القضائية، أهدرت استقلال القضاة وحيادهم وجلعت حقوق المواطنين مهددة دائما.

وحول إصدار المحكمة العليا وقف إضراب الأطباء الأسبوع الماضي، قال حمارشة إن المشكلة الأكبر التي واجهها الشعب الفلسطيني، هي استخدام القرارات بقانون لغايات تقييد حريات الناس، فالإضراب هو حق دستوري بالتالي يجب على القضاء ان يعمل هذه المبادئ، لأن الحق بالإضراب حق دستوري مكفول وعلى القضاء أن يطبق المبادئ الدستورية التي كفلت حق الإضراب، وحظرت إلغاءه أو تقييده على نحو يفقده قيمته.

وأضاف: على القضاء ان يُعمل النصوص الدستورية، وإلغاء الاضراب هو إلغاء لنص دستوري وهذا لا يجوز، وما جرى انعكاس طبيعي لحالة انهيار القضاء.

وأوضح أن مؤسسات المجتمع المدني التي قبلت على نفسها مخالفة الدستور والمشاركة في ذبح القضاء، يجب ان تخضع للمساءلة والمحاسبة، وهي شريكة في تمكين السلطة التنفيذية من السيطرة على السلطة القضائية، وتمكينها من التدخل في شؤونها.

وقال إن القرارات بقوانين فصلت على مقاس رئيس مجلس القضاء الأعلى، ولا ترمي لتحقيق المصلحة العامة، بل تهدف لإرضاء اشخاص معينين، وبالتالي هي واجبة الإلغاء الفوري.

وأكد أن المشكلة في الفصائل التي توافقت في القاهرة على مرسوم تعزيز الحريات دون التوافق على توفير الضامن للحقوق والحريات.

ورأى أن الوضع في القضاء سوداوي جدا، وحقوق وحريات الناس تحت مقصلة القضاء، وإعادة الأمور لنصابها توجب الغاء هذه القوانين وتشكيل مجلس قضاء أعلى طبيعي وفقا لقانون السلطة القضائية لعام 2002.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير