"أملاك الغائبين" سيفٌ مسلط على رقاب الضعفاء

27.02.2021 02:21 PM

عائلة الناجي في بلدة العوجا تناشد عبر "وطن" الرئيس بإنصافها وعدم السماح بتهجيرها عن أرضها

المحامي الهريني لوطن: "قانون أملاك الغائبين" سياسة استعمارية يجب أن تتوقف، والمطلوب تعزيز صمود المواطنين على أرضهم

وطن: بحسرةٍ وألمٍ وخوفٍ على مستقبل مجهول ينتظر عائلته، تحدث لنا أحد أبناء عائلة الناجي في بلدة العوجا بمحافظة أريحا، عن خوفه على رزقه وأولاده وأرضه، بعد أن تسلمت العائلة قرارا تنفيذيا بإخلاء أرضها، في إطار ما يعرف باسم " قانون أملاك الغائبين ".

العائلة التي تعيش في هذه المنطقة منذ أكثر من ستين عاما، تقول لنا بأن الارض هنا بالنسبة لها الحياة بكافة تفاصيلها.

ويقول عبدالله الناجي لوطن  "إحنا عايشين على هذه الأرض من أيام الأردن قبل ما يجي الاحتلال ولما اجا الاحتلال صار بده يوضع يده عليها عن طريق (قانون أملاك الغائبين) وأراد أن يأخذها لكن والدي انذاك كلف محاميا لمتابعة الموضوع ونجح في منع الاحتلال من مصادرتها".

وأكد الناجي أن الاحتلال ومستوطنيه دائما يحاولون منعنا من الزراعة والتضييق علينا ومنعنا ايضا من رعي المواشي، ومع كل ذلك فإننا صمدنا على هذه الأرض التي تبلغ نحو اربعين دونما، وهي الأرض التي استأجرناها من مالكيها عام 1956 .

وأشار الناجي الى أن الجديد في الأمر أن أحد الورثة جاء إليهم من خلال بعض السماسرة، وطلب أن يأخذ الأرض ورفض أن يجلس معنا ورفض أن يعوضنا ورفض أيضا أن نشتريها  وان تبقى ارضا زراعية .

وبيّن عبد الله أن "العائلة تفاجأت بصدور قرار من المحكمة في اريحا مؤخرا يقضي بإخلاءنا من الأرض وإعادتها لأصحابها ، علما اننا نملك كل الوثائق القانونية التي تؤكد اننا استأجرناها بشكلٍ قانوني وسليم".

وأوضح عبد الله أن والده  موجود على هذه الأرض منذ أكثر من 60 سنة، وما يحدث اليوم هو أمر محزن محزن أن يتم تحويل هذه الارض الزراعية الى ارض للعقارات والمشاريع الاستثمارية، وأن يتم إخلاءنا منها بهذه الطريقة ودون سابق إنذار.

وناشد عبد الله الرئيس والحكومة بإنصافهم وعدم السماح بتهجيرهم من أرضهم التي كانت ولازالت شوكة في حلق المشاريع التوسعية الاستيطانية في المنطقة ، كما أن هذه الأرض تشكل مصدر رزق لعشرات العائلات التي تعتاش من وراء خيراتها.

لكن قرار التنفيذ برأي محامي العائلة محمد الهريني هو قرار غير سليم بخاصة وأن عائلة الناجي تعيش في هذه المنطقة قبل احتلال الضفة عام 1967، أي أنها موجودة قبل ما يعرف باسم قانون "أملاك الغائبين". ويدها على الأرض يد مشروعة على اعتبار أن الحال يعود الى العلاقة التي كانت ما قبل ما يعرف بحارس الأموال المتروكة.

وأكد الهريني لوطن أنه هذه الأراضي مستأجرة من عائلة الناجي كمزارعين فيها منذ سنة 1956 ، و بعد مجيء ما يسمى بحارس أملاك الغائبين سنة 1967 صدر قرار من الحاكم العسكري الاحتلالي رقم 58 بخصوص الأموال المتروكة وهي سياسة استعمارية لتهويد ما تبقى من الأراضي التي تركها أصحابها بعد النكسة من أجل الاستيلاء عليها بطريقة او بأخرى وشرعنة يد حارس أملاك الغائبين عليها.

وقال الهريني "للأسف الشديد بعد زوال الاحتلال ومجيء السلطة كان المفروض نفي الامر العسكري " الاسرائيلي " وعدم السير على هديه إطلاقا لأنها سياسة استعمارية، ولكن استمرت دائرة ضريبة الأملاك في جبي الأموال واعتبارها أملاكا متروكة وهذا يتعارض كليا مع طبيعة النضال الفلسطيني والتحرر من الاحتلال".

وأشار الهريني الى أن دائرة ضريبة الأملاك أرسلت إشعارا من أجل الاخلاء في منطقة العوجا ، وعلى اثر ذلك توجهنا الى المحكمة عام  2019 واقمنا دعوى ضد ذلك، ولهذا الأمر يجب أن تترك الأمور لما كانت عليه بين عائلة الناجي والمالكين الاصليين ، ولكن  للأسف هناك امعان من دائرة ضريبة الأملاك من اجل تنفيذ هذا القرار بالقوة الجبرية دون النظر الى العلاقة التي ترتبت قبل مجيء الاحتلال او حتى من قبل مجيء هذا القرار والامر العسكري.

كما أشار الهريني الى انه توجه بطلب مستعجل الى قاضي الأمور المستعجلة كما حصل في أملاك الغائبين الكويتين في رام الله وحينها أصدر القاضي الجريء فاتح حمارشة انذاك عام 2018 اقراراً بوقف تنفيذ إخلاء المستأجرين كون أن هناك بطلان تام وبحث في قانونية الأوامر العسكرية ومدى سريانها وانطباقها على الواقع وسلامة اجراءاتها، ولكن للاسف بمفارقة غريبة رفض قاضي محكمة الصلح في اريحا الطلب بحجة عدم الاختصاص وتم استئناف هذا الطلب في صبيحة يوم الثلاثاء 23-2-2021 ، علما ان هناك امر تنفيذي من أجل إخلاء عائلة الناجي من اراضيها وتجريف المزروعات وهذا يتنافى كليا مع سياسة الحكومة ودعمها للمزارعين وصمودهم، وعلى الفور توجهنا الى محكمة اريحا  وتقدمنا لطلب بوقف تنفيذ القرار وفعلا اصدر القاضي قرارا بوقف التنفيذ لحين النظر في الاستشكال المقدم في هذا الخصوص.

وتسائل الهريني هل يمكن للجهات الرسمية أن تطبق قرار إخلاء الأهالي عن أرضهم في هذه المنطقة على المستوطن الذي ايضا احتل جزءا كبيرا من الارض واقام عليها المشاريع الزراعية الاستيطانية؟

وقال الهريني "بلا شك لا يخفى على اي أحد أن هناك واقع اليم في هذه المناطق ونقاط تماس مع المستوطنين واعتداءات منهم, وبالمناسبة أحد المستوطنين يستولي على نصف الأرض على اعتبار انها من أملاك غائبين وقرار الاخلاء سيسبب إحراجا قانونيا وسياديا في تنفيذه على ارض الواقع، وهل ستقوم السلطة بإخلاء المستوطن ايضا بالإضافة الى إخلاء هذا المزارع البسيط الفقير الذي افنى عمره وعمر والده في حماية هذه الأرض وزراعتها طوال 70 عاما هذا سؤال بحاجة الى مراجعة جدية في موقف السلطة واذا ما كانت تريد ان تتبنى مثل هكذا مواقف ورفع الحراسة لمصلحة اناس  ام انها مصلحة عامة تبحث عنها باستعادة الاراضي وبتطبيق القانون سيما وان هناك مستوطن قريب من هذه الجهة وتمت اقامة مزرعة خاصة به على جزء من الارض ولا ادري ان كانت الجهات التنفيذية تنوي لرفع الحراسة عنه وتجريف ارضه وتسليم هذه الارض الى اصحاب الارض الاصليين.

واشار الهريني الى انه في عام 2019 أُقيمت دعوى من دار الناجي ضد النائب العام وضد حارس الاموال المتروكة في فلسطين، وسجلت القضية لدى محكمة صلح اريحا تحت الرقم 324 على 2019, الامر الذي يعني ان هناك دعوى منظورة امام القضاء واي محاولة لطرح هذا السند والاشعار للتنفيذ عن طريق دائرة الاجراء هو محاولة للالتفاف على قرار القاضي ومحاولة التحايل على قرارات القضاء التي ستكون بنتيجة الفصل بالدعوى لصالح احد الفرقاء.

كما اشار الهريني الى انه بات من الملموس لدينا أن هناك تراجع واضح في جرأة القاضي وتقييد لحريته وهناك تراجع يمكن ان يصنف بالابتعاد عن القرارات في صالح المواطنين خصوصا اذا ما كانت اطراف الدعوى على قدر عالي من الحساسية ، كون حارس اموال الغائبين المتروكة هو خصم أيضا في هذه الدعوى فكانت هناك طريقة تعاطي للقضية تنبئ على عدم جرأة وعن عدم اهتمام كاف لصالح المواطن البسيط عدا عن ان فحوى القرار ذاته تبين من خلاله ان هناك تناقض جوهري بين القاضي الجريء الذي اصدر قرارا عام 2018 بوقف تنفيذ الاخلاء على املاك الغائبين القاضي فاتح حمارشة وبين جودة القرار الذي صدر عن محكمة صلح اريحا وما يتصف به من ركاكة بالمضمون ومن ضعف المواد في تشخيص  الموضوع ، وكان الغلبة العظمى ان هناك عدم المام كاف في موضوع القضية ومحاولة الهروب من اصدار قرار في صالح المواطن على الرغم من توافر جميع ظروف الاستعجال والتي تستدعي مثل هذا القرار سيما وان الموضوعين مرتبطين بذات الاسباب وبذات الموضوع وبذات الحيثيات وهي تتحدث عن املاك الغائبين فلماذا قاضي محكمة صلح اريحا تراخى وابتعد ونأى بنفسه عن اصدار قرار ينصف به هذا المواطن في حين ان قاضي محكمة صلح رام الله قد انتصر بمتانة قراره وبعلمه لصالح المواطن وثبت وارسى قواعد حماية الحق واضاف حماية مستعجلة لهذا المواطن ومنع الاخلاء انذلك في حينه.

اما محافظ اريحا جهاد ابو العسل فقد أكد لنا خلال اتصالٍ هاتفي معه بأنه ملتزم بما يصدر من قرارات عن القضاء  ، مشيرا في الوقت ذاته الى انه حاول في السابق الوصول لحلٍ يرضي كافة الاطراف قبل اللجوء الى القضاء الى ان مساعيه لم تلقى اذانا صاغية

وفي قضية مشابهة لقضية عائلة الناجي ، كانت محكمة الصلح في مدينة رام الله برئاسة القاضية فاتح حمارشة قد أصدرت قراراً بوقف اخلاء منازل مواطنين متنازع عليها مع اصحابها الكويتيين، حيث أنصف قرار القاضي انذاك اكثر من تسعة عائلات كانت تمتلك كافة الاوراق والوثائق القانونية التي تؤكد صحة استئجارهم لهذه البيوت وهي عقود إيجارٍ أثخذت من قبل الملّاك ، فهل ينصف القضاء هذه المرة عائلة الناجي؟؟ ،،، سؤال برسم الاجابة

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير