الهيئة المستقلة لـ وطن: يجب إصلاح التشريعات المتعلقة بذوي الاعاقة في فلسطين بما يضمن حقوقهم وحمايتهم وينسجم مع التشريعات الدولية

17.12.2020 10:48 AM

رام الله – وطن : ضمن القانون الفلسطيني في الكثير من البنود والمواد الحماية للأشخاص ذوي الاعاقة، لكن تلك الحقوق في الكثير من الجوانب غير مطبقة، ما يخلق تعقيدات أمام الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على حقوقهم المشروعة.

وفي هذا السياق، قال مدير التدريب والتوعية الجماهيرية والمناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان اسلام التميمي، إن القانون هو من ينظم حماية الحقوق التي يقع على الدولة عاتق ضمانها وحمايتها مضيفاً ان "الحقوق التي من المفترض التي تكفلها الدولة يجب ان تكون مدرجة بقانون خاص للاشخاص ذوي الاعاقة بحيث يتضمن التعريفات ماهي الاعاقة؟ من هم الاشخاص ذوي الاعاقة؟ وتعريف الجهات الشريكة في القانون، وضمان الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والغرض من هذا القانون، وآليات تنفيذ وتطبيق القانون والجزاءات التي من المفترض ان تقوم بها الدولة في حال امتنع او قصر او تقاعس اصحاب الواجب في تنفيذه".

ولفت التميمي خلال حديثه في حلقة تلفزيونية، من برنامج "الحماية حقي" الذي تنتجه جمعية نجوم الأمل لتمكين النساء ذوات الإعاقة، و مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية وتقدمه إسراء زيدان عبر شبكة وطن الإعلامية، خلال حديثه عن الإطار القانوني المحلي والدولي للاشخاص ذوي الاعاقة، ان فلسطين أقرت قانون للإعاقة رقم 4 لسنة 1999، وان تكون وزارة التنمية الاجتماعية،  المتكفلة بإعمال حقوق المعاقين على أرض الواقع.

واضاف التميمي " بعد انضمام دولة فلسطين لاتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدولية بات  لزاما عليها ان تطور وتحسن وتلائم جملة القوانين التي لها علاقة بقضايا الاشخاص ذوي الاعاقة، مع تلك الالتزامات الدولية"، لافتا الى ان فلسطين انضمت للبروتوكول الاختياري المتعلق ببلاغات الاشخاص ذوي الاعاقة، وهذا البروتوكول من شأنه ان يكون اضافة نوعية في انصاف الاشخاص ذوي الاعاقة.

ودعا التميمي خلال حديثه الى ضرورة العمل على إصلاح التشريعات الفلسطينية سواء بالإلغاء أو إقرار قوانين جديدة تنسجم مع الاتفاقيات الدولية، بما يتعلق بحقوق ذوي الإعاقة وحمايتها.

وعن دور الهيئة المستقلة في الرقابة والتوعية، قال التميمي إن دور الهيئة "مرتبط بما جاء في مرسوم الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي أنشأ الهيئة وحدد مسؤولياتها وصلاحياتها والذي ينص على الرقابة على عمل مؤسسات منظمة التحرير، وهي رقابة ايجابية بحيث تطلع الهيئة على التشريعات والقوانين المطبقة ان كانت منسجمة مع المعايير الدولية".

واضاف التميمي " تزور الهيئة الكثير من بيوت الإيواء ومراكز الاصلاح والتأهيل المؤسسات المدنية والهيئات المحلية للتأكد من عدم وجود انتهاكات بحق الاشخاص ذوي الاعاقة، وتقوم برفع المطالب والانتهاكات وتتلقى الهيئة العديد من الشكاوى في هذا الشأن".
وطالب التميمي رئيس الوزراء والرئيس بضرورة إقرار قرار بقانون الأشخاص ذوي الاعاقة لما له من ضرورة وفائدة ستنعكس على الاشخاض ذوي الاعاقة بشكل عام، وان تقوم الدولة بتهيئة كافة مرافقها والعمل على مواءمتها وتشكيل الية مستقلة لابلاغ ورصد انتهاكات الاشخاص ذوي الاعاقة، وتفعيل آليات الشكاوى على الصعيد الوطني.

وتابع التميمي "أن تخصيص الموازنات المالية يجب ان يسبقه تخطيط يخدم ذوي الاعاقة، ولكن للأسف فقد أسقط موضوع ذوي الإعاقة من كافة الخطط والموازنات"، مضيفاً "ان منح الأشخاص ذوي الإعاقة جزء من الموازنات هو من باب إسقاط العتب فقط لاغير، لذا يجب محاكمتهم ومحاسبتهم وفق القانون، فالقانون الفلسطيني هو المظلة التي تحمي حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، والقانون ملزم لوزارة المالية بتخصيص الموازنات وملزم لوزارة العمل بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة والرقابة والتفتيش على المنشآت"، مشددا على ضرورة تفعيل عمليات المساءلة والمطالبة.

من جانبه قال الناشط الحقوقي في مجال الاعاقة زياد عمرو، "نحن بحاجة الى قانون خاص بذوي الاعاقة، خاصة ان الدولة والمؤسسات بحاجة لتذكيركم دوما بحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة لذلك نحتاج لقوانين إضافية تخص الفئات المختلفة ومنهم ذوي الإعاقة".

وأشار عمرو الى الأساليب التي يمكن استخدامها كي يحصل الأشخاص ذوي الإعاقة على حقوقهم، قائلاً أنه يمكن "اللجوء للقضاء لإنصاف الاشخاص ذوي الاعاقة، لذا يمكن الذهاب للقانون في حال تقصير شخص أو جهة معينة في تنفيذ حق من الحقوق، وحتى لا نقع في مسألة الحرمان من الحقوق  يجب اتباع الوقاية والتي تتمثل في التوعية والتدريب، لذلك يجب تدريب المسؤولين على كيفية وضع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في السياسات حين وضعها"، متابعا  " هناك الكثير من الأطراف التي تحمل ملفات الاشخاص ذوي الاعاقة لكنهم لا يملكون القدرة والوعي الكافي للقيام بالدور المطلوب منهم".

وأكد عمرو أن الاحتجاج احد الاساليب التي يمكن اتباعها من أجل تغيير السياسات والتشريعات واللوائح والتعليمات، واحداث تغيير في الوعي والممارسات إزاء تلك الحقوق.

وشدد على اهمية معرفة النساء ذوات الإعاقة بحقوقهن، قائلا "أن تأثير عدم معرفة النساء ذوات الإعاقة بحقوقهن بالحماية، سينعكس عليهن بعدم قدرتهن على حماية انفسهن، فاذا لم تكن النساء ذوات الاعاقة على إلمام تام بخطورة هذه الظاهرة وكيفية التعاطي معها ستبقى حقوقهن في الحماية في خطر."

واضاف عمرو "ان عدم تطبيق القانون هو اعتداء على المجتمع ومبادئ الديمقراطية في فلسطين والحريات الفردية والقيم والمثل التي يؤمن بها مجتمعنا، وبالتالي فإن من يتحمل المسؤولية هم الأشخاص الذين لا يطبقون القانون، ونحن علينا ان نرفض هذا التصرف حتى يصحح الخطأ".

ودعا عمرو أصحاب القرار إلى العمل على أكمل وجه لكي يستحقوا ما يتقاضونه من رواتب، الى جانب التوعية من أجل فهم وتقبل حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، مضيفاً "اذا لم تكن هذه الشريحة ممكنة في المجتمع وتتمتع بحقوقها ستصبح عبء على الآخرين وسيترتب على ذلك أعباء نفسية واجتماعية على الشريحة نفسها وعلى المجتمع".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير