جرائم القتل ازدادت بنسبة 45% منذ بداية العام ومعظم مرتكبيها من فئة الشباب

الشرطة تدعو عبر "وطن" إلى اعتماد ميثاق شرف يجرّم فوضى السلاح.. الهيئة المستقلة لـوطن: يجب استئصاله من دون التمييز في مكانة أو انتماء حامليه

28.09.2020 07:32 PM

رام الله-وطن: قال الناطق باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات، إن فوضى انتشار السلاح أدت إلى استسهال القتل الذي أصبح ظاهرة لدى غالبية الشباب في المجتمع الفلسطيني، مطالباً بتغيير ثقافة المجتمع، بداية من الأسرة، ووضع حد لعمليات التحريض المضللة.

جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

وحذّر ارزيقات من أن النقمة على المجتمع، واستسهال مهاجمة المؤسسات، جزء من حملات التحريض الممنهجة، لضرب الثقة المجتمعية.

وقال إن سهولة الوصول إلى السلاح، وكثرة تجار سلاح، أدّت إلى أن أصبح بإمكان الأطفال في بعض المناطق حمل السلاح، وإطلاق الناطق في كل اتجاه.

وأضاف: الأجهزة الأمنية تعمل بجهد كبير لملاحقة تجار سلاح، وكل يوم يتم ضبط كميات من الأسلحة، وكل المؤسسة الأمنية لديها تعليمات بملاحقة حاملي السلاح المشبوه.

مطالباً قادة الرأي ووجهاء العشائر، وأئمة المساجد، وكل من له صوت، بتوعية المجتمع تجاه خطورة السلاح.

وقال إنه ومنذ بداية العام سجلنا ارتفاعاً نسبته 45% بجرائم القتل مقارنة بالعام الفائت، ومعظم مرتكبي الجرائم هذا العام من فئة الشباب.

وفي سؤاله.. هل ترى أن التجاذبات السياسية داخل المجتمع زادت ونمّت من ظاهرة انتشار السلاح (؟) قال إن السلاح الموجود اليوم معظمه موجه لصدور الأهالي، وبعض الصفحات على مواقع التواصل تقوم بحملات تشويه، عندما تقوم الأجهزة الأمنية بمصادرة السلاح المشبوه، ولكن اليوم هناك توجه بضرورة ضبط كل هذه الأسلحة.

وأشار ارزيقات إلى عدد من العوامل التي ساهمت في انتشار فوضى السلاح:

-حواجز الاحتلال، وجيش الاحتلال يشجع هذه الظاهرة في المناطق التي يحتلها.

-غياب الرادع المجتمعي واحتواء مرتكبي الجرائم.. وهذه الثقافة يجب أن تتغير.

-توفير الحماية العشائرية لتجار الأسلحة وحامليها.

مطالباً بضرورة أن يكون هناك ميثاق وطني وميثاق شرف لتجريم هذه الظاهرة لحفظ المجتمع من التفكك.

وأوضح ارزيقات أن الوضع خطير في المناطق المصنفة "سي"، حيث تُطلق النيران على البيوت من المساء حتى الفجر، ويجب وضع لهذا الأمر، ويجب أن يكون هناك مؤسسات فاعلة، ودور أكبر للعشائر وللمجتمع، ويجب أخذ العبرة من توابع عملية القتل؛ البيوت تُحرق والعائلات تشرّد، وهناك هجرة داخلية.

مؤكداً أن الإجراءات العشائرية لا تُلغي الإجراءات القانونية.

ودعا ارزيقات الأسر والعائلات والأهل للتعاون مع المؤسسة الأمنية، لحماية أنفسهم ومجتمعهم من هذه الآفة.

مؤكداً أن الأجهزة الأمنية عليها رقابة لضمان أن عملها يجري وفقا للقانون، وإذا وجد أحداً من أفرادها يستخدم الابتزاز فسيحاكم. ضارباً المثال بمساعدة الأجهزة الأمنية أولياء الأمور الذين سلموا أبنائهم بسبب تعاطيهم للمخدرات، وتم حماية الكثير من الأبناء والعائلات والأسر.

الهيئة المستقلة: يجب استئصال سلاح الفوضى من دون تمييز في الانتماء السياسي أو المكانة العشائرية لحامليه

من جهته، طالب الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إسلام التميمي، بضرورة وجود الشرطة المجتمعية، في إطار التوعية الاجتماعية، لأن السلاح فيروس يتزايد باضطراد.

وقال التميمي، "مَن أمن العقاب أساء الأدب، وبناء عليه جاء القرار بقانون الذي غلّظ العقوبات المفروضة على الجرائم المتعلقة بحيازة واستعمال الأسلحة النارية والاتجار بها وتصنيعها وتهريبها بصورة مخالفة للقانون، وهذه خطوة بالاتجاه الصحيح، وجزء من استراتيجية شاملة يجب تعزيزها، من خلال مشاركة كافة مؤسسات المجتمع وفئاته للحد من هذه الظاهرة".

وأوضح أن هناك هجرة داخلية تهدد صمودنا في مناطق التماس، حيث السلطة غير موجودة.

محذراً من أن انتشار السلاح أصبح ظاهرة، بعدما كان السلاح يستخدم في الأعراس و"المباهاة"، صار اليوم يوغل في الدم الفلسطيني، وصار موجّها إلى البيوت والأسر.

مردفا: السلاح غير القانوني وغير المقاوم أفقدنا الحق بالأمان الذي نصّت عليه كل المواثيق القانونية والشرائع السماوية.

مشيراً إلى التحديات الجمّة التي تواجهها السلطة لاستئصال هذه الظاهرة، وأضاف "ولكن بعض السلاح محمي من الأحزاب، وبعض المقربين من السلطة".

وقال التميمي: في اجتماعنا مع رئيس الوزراء محمد اشتية، شدد على العزم لمواجهة هذا الخطر والفلتان، ولكن نحتاج إلى مراقبة ومتابعة حديثه، لاسئصال تلك الأسلحة من دون تمييز في الانتماء السياسي أو المكانة العشائرية لحامليها.

وطالب في ذات الوقت، السلطة، بزيادة جهودها في هذا الاتجاه.

وفي سؤاله.. كيف نصل للثقافة الاجتماعية التي تجرّم استخدام السلاح (؟) قال التميمي إن العشائر لم يعد لديها السيطرة التي كانت سابقا على جيل الشباب، وهي أيضاً تعاني من تمرّد الشباب عليها.

وأضاف: أصبحنا أمام ظاهرة، وإمكانية السيطرة عليها لا تتطلب فقط الحل الأمني، هذا الحل هو رأس الحربة ولكنه ليس الوحيد.

موضحاً أن الإعلام هو أحد الأعمدة الرئيسية في توجيه الرسائل الحقوقية والقانونية وزيادة وعي الناس.

وأضاف: نحن بحاجة لحملة وطنية شاملة وميثاق شرف، يتم خلالها توظيف كل السياقات الدينية والوطنية لتجريم هذا السلاح، لأنه يستخدم ضد الشعب وليس ضد الاحتلال، وهو فقط لزعزعة الأمن والاستقرار، ويجب رفع الغطاء العشائري والحزبي والقانوني عن هذا السلاح.

وقال إن خطورة السلاح لا تنحصر في القتل وتهديد الأمن فقط، فهو يستخدم في تجارة المخدرات واستخدامات أخرى لا تقل خطورة.

وكشف التميمي أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ستطلق حملة تحذّر من فوضى السلاح، وتعزيز ثقافة السلم الأهلي في مواجهة العنف المجتمعي.

 

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير