"الشروط التمويلية الجديدة للاتحاد الأوروبي تهدد بانهيار مؤسسات ثقافية"

أبو سيف لوطن: الامارات غير مؤتمنة على الثقافة العربية وموقفنا سيكون حازما من النشاطات الثقافية المدعومة منها

28.09.2020 10:19 AM

- وطن تسائل وزير الثقافة د. عاطف أبو سيف
- "وزارة الثقافة ستتدخل لتصويب عمل مركز خليل السكاكيني، وسنستعيد المبنى التابع للوزارة"
- 2.3 مليون شيكل ديون الحكومة للمؤسسات الثقافية.. وموازنة الوزارة 3 بالألف من الموازنة العامة فقط!!
- 457 مؤسسة ثقافية و3300 فرد تضرروا بشكل كبير في القطاع الثقافي نتيجة كورونا

 

رام الله – وطن: قال وزير الثقافة عاطف ابو سيف ان الوزارة ستتدخل لتصويب عمل مركز خليل السكاكيني الثقافي، وان الوزارة ستستعيد المبنى التابع لها، في تعقيب منه على نية وزارة الثقافة السيطرة على مبنى مركز خليل السكاكيني الثقافي في مدينة رام الله.

واضاف وزير الثقافة عاطف أبو سيف "لا نسترد شيئا نمتلكه.. هو مبنى تابع للوزارة ونريد أن نتدخل ونصوب عمل المركز، ونصوب الاستخدام الثقافي داخل المبنى فقط، ونتمنى أن يؤثر ذلك ايجابا على مركز خليل السكاكيني، واستعادة المركز لفضائه وحيويته ونشاطه"، مردفا: "في النهاية هذا المقر هو ملك للدولة، واتفاقية "الاباحة" لاستخدام المبنى بين الطرفين "الوزارة والمركز" على وشك الانتهاء."

وأضاف خلال برنامج ساعة رمل الذي تنتجه وتبثه وطن ويعده ويقدمه الاعلامي نزار حبش، أن السؤال الاساسي "كيف يمكن أن يظل هذا المبنى شعلة نشاط للفعل الثقافي؟" مضيفا "ما زالت النقاشات حول مستقبل المبنى مستمرة حتى اللحظة."

وتابع: "لا أحد يستطيع القول أن الأمور سليمة مئة في المئة، وبالتالي نناقش اليوم كيف يمكن للمركز أن يستعيد تألقه الثقافي الذي بات غائبا".

ورفض ابو سيف إعطاء أي تفاصيل أخرى حول القضية، رغم تكرار الأسئلة على الوزير لمعرفة الأسباب الكامنة وراء استعادة المبنى.

457 مؤسسة ثقافية و3300 فردا تضرروا بشكل كبير

وحول أثر انتشار فايروس كورونا على قطاع الثقافة في فلسطين، قال أبو سيف إن قطاع الثقافة تأثر بشكل كبير، حيث أوقف أكثر من 26 مهرجانا سنويا، وتضررت أكثر من 457 مؤسسة ثقافية بشكل كبير.

وأضاف أن قرابة 2000 عامل في هذه المؤسسات توقفت أعمالهم، اضافة لقرابة 500 عضو وفنان من الفرق الفنية، الى جانب قرابة 800 فنان شعبي.

وردا على سؤال ماذا فعلت وزارة الثقافة لدعم الفئات المتضررة جراء الجائحة، أوضح أبو سيف أن الوزارة قدمت مساعدات للفنانين الأفراد عبر صندوق خاص في الوزارة مبلغ 500 دولار لـ200 فنان ، وهناك 200 آخرين سيتم تقديم لهم الأموال خلال الفترة القريبة المقبلة.

وتابع: قبل أيام اطلقنا نتائج صندوق القدس العربي، حيث استفادت الكثير من الجمعيات الثقافية في الوطن من دعم هذا الصندوق، مردفا: احدى الجمعيات الثقافية الكبيرة حصلت على أكثر من 200 الف دولار على سبيل المثال، كما استفادت بعض المؤسسات الثقافية الأخرى من صندوق وقفة عز بعد حوار أجرته الوزارة مع إدارة الصندوق، والآن نحن نبحث كيفية دعمها أكثر لانها اذا تركت وحيدة ستنهار، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن ينهار القطاع الثقافي.

2.3 مليون شيكل ديون للمؤسسات الثقافية..

وأوضح أبو سيف أن وزارة الثقافة تعمل حاليا على دفع المستحقات الحكومية للمؤسسات الثقافية والتي تبلغ 2.3 مليون شيكل، وهي مقابل مشاريع قامت المؤسسات الثقافية بتنفيذها على أرض الواقع، مشيرا أن الديون كانت تتجاوز العام السابق 2019 الثلاثة ملايين شيكل.

وأكد أنه تحدث مع رئيس الوزراء ووزير المالية حول الأزمة المالية التي تعاني منها المؤسسات الثقافية، وضرورة تسديد الأموال، مشيرا الى أن الحكومة بصدد جدولة هذه الديون لسدادها، ومتمنيا أن ينجز جزء كبير منها قبل نهاية العام، لأن مشكلة الحكومة الرئيسية هي الامكانات.

"الامارات غير مؤتمنة على على الثقافة العربية"

وأكد وزير الثقافة د. عاطف أبو سيف أن "جميع النشاطات الثقافية في فلسطين والمدعومة من الامارات أو أي دولة قامت بالتطبيع مع دولة الاحتلال سيكون موقفنا منها حازما"، مردفا: نحن نقيس علاقتنا بمدى القرب والبعد عن فلسطين، وبالتالي من يتخذ موقفا يمس القضية الوطنية ويؤثر على حقوقنا الوطنية لا يمكن أن نتعاون معه على الإطلاق.

وتابع: النشاطات الثقافية المدعومة اماراتيا تتمثل في مهرجان المسرح الفلسطيني، ومواجهة التطبيع يحتاج الى فعل، وعلينا أن لا نهادن فيما يتعلق بحقوقنا الوطنية.

وتعقيبا على قيام كتاب فلسطينيين وعرب ممن فازوا بالجائزة العالمية للرواية العربية " البوكر" او وصلت رواياتهم للقائمة القصيرة او كانوا اعضاء لجنة تحكيم، بمطالبة مجلس امناء الجائزة في بريطانيا بوقف التمويل الاماراتي لها بعد تطبيع علاقاتها مع اسرائيل، قال أبو سيف: موقفي الشخصي ككاتب وروائي.. الامارات غير مؤتمنة على هذه الجائزة العظيمة، ولا على الثقافة العربية.

موازنة وزارة الثقافة 3 بالألف من الموازنة العامة وسط شح الدعم الدولي!!

وفيما يتعلق بامكانات وزارة الثقافة وواقعها المالي، وموازنة الوزارة التي تبلغ 3 بالألف من الموازنة العامة، قال الوزير: تاريخيا ومنذ نشوء السلطة الموازنة لا تتعدى ذلك، ولكن ما تصرفه السلطة على الثقافة لا يتوقف على موازنة وزارة الثقافة.

وتابع: لكن هذا لا يعني أننا لا يجب أن نناضل من أجل تحسين موازنة وزارة الثقافة وهذا ما قمنا بعمله قبل انتشار الفايروس، لكن للأسف جاءت كورونا وتم تقليص الموازنة، علما أن رئيس الوزراء كان قد وافق على زيادة موازنة الوزارة بنسبة 100%.

وأشار الى أنه من المحزن أن تكون موازنة وزارة الثقاتفة بهذا الحجم، داعيا الى ضرورة تطويرها، مشيرا أن الوزارة تعاني من شح الدعم الدولي أيضا، حيث قال في هذا الصدد: اليابان تاريخيا ساهمت ببناء قصر رام الله الثقافي، ولدينا 10 قصور ثقافية أخرى في الضفة و 5 في قطاع غزة تنتظر دعما منذ 20 عاما، ولا يوجد لدينا مسرح قومي ولا دار أوبرا وطنية ولا دار اوركسترا، كما لا يوجد مباني للثقافة وهذا يعيدنا الى موضوع دور رأس المال الوطني في بناء الثقافة بكل عناصرها ومكوناتها.

الشروط التمويلية الجديدة تهدد بانهيار مؤسسات ثقافية.. ونطالب الاتحاد الأوروبي اعادة النظر فيها

وتعاني المؤسسات الثقافية في فلسطين من أزمة مزدوجة، تتمثل بانتشار فايروس كورونا وتداعياته، اضافة للشروط التمويلية الجديدة للاتحاد الأوروبي والتي ترفضها هذه المؤسسات، وحول هذه القضية، قال وزير الثقافة: موقفنا واضح ونقلته بشكل مباشر الى ممثل الاتحاد الاوروبي في فلسطين، حيث قلت له "عليكم اعادة النظر في كل الشروط التمويلية لأنها تعيق مساهمتكم الحقيقية في خدمة الشعب الفلسطيني"، مشيرا أن دعم التنمية الثقافية ليست منة من أحد.

وأشار الى أن الدعم المشروط سياسيا هو تجني وأمر مرفوض، "اذ لا أستطيع أن اقول بأن أخي الشهيد هو ارهابي ولا فترة وجودنا في المعتقلات الإسرائيلية هي مستحقة بأي شكل من الأشكال".

وتابع أبو سيف: رفع هذا الاجراء يحتاج الى نضال دبلوماسي حقيقي، وضغط على وزارات خارجية الدول، وبرلمان الاتحاد الأوروبي، كونه قرارا بالغ الخطورة على مستقبل المؤسسات الثقافية، لأنها معتمدة على الدعم الخارجي، خصوصا في ظل عدم مساهمة الحكومة بشكل كبير في دعم هذه المؤسسات تاريخيا، وضعف مساهمات وتبرعات القطاع الخاص الفلسطيني، ما يهدد بانهيار تلك المؤسسات.

وكانت المؤسسات الثقافية اعتبرت فرض شروط سياسية جديدة من الاتحاد الاوروبي على منظمات المجتمع المدني بهدف الحصول على تمويل مالي، هدفها تجريم نضال الشعب الفلسطيني ووصف العديد من الاحزاب والتنظيمات الفلسطينية بتنظيمات إرهابية.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير