مؤسسة الضمير : الاحتلال اعتقل 421 مواطنا خلال أيار المنصرم

الطفل المحرر محمود صلاح لوطن : "بدي أمشي، وحلمي أن اصبح لاعب كرة قدم" .. هيئة شؤون الأسرى: الاسير أبو دياك في خطر

20.06.2019 06:34 PM

 

وطن : "صحيت من الغيبوبة، وما لقيت قدمي ... بترت، أشعر بالقهر"، هذا ما قاله الطفل محمود صلاح (14) عاماً، والذي بترت قدمه بفعل رصاصة كان قد صوبها الاحتلال نحوه الشهر الماضي، بينما كان يلعب كرة القدم مع أقرانه، على مشارف بلدة الخضر جنوب بيت لحم.

الطفل محمود يروي حكايته عبر برنامج "وطن وحرية" والذي يقدمه عبد الفتاح دولة، ويقول: أثناء اللعب، خرجت الكرة عن مسارها لتتجاوز جدران شارع ليس أكثر، فقفزت خلفها، وفجأة أطلق أحد الجنود النار علي، وأصيبت قدمي اليسرى، ومن ثم اقتادوني خلف الجدار، ونقلت الى المستشفى بعد مضي 3 ساعات، كما تعرضت للضرب".

يذكر أن الطفل محمود صلاح قد تم اعتقاله لنحو شهر واحتجازه في مستشفى "شعاري تسيدك" الإسرائيلي، حيث اجريت له هناك عملية بتر ساقه اليسرى، وقد افرج عنه أمس الأربعاء.

ووجه محمود مناشدة عبر وطن، للجهات المسؤولة بتوفير قدم اصطناعية له، وقال : " بدي أمشي، وحلمي أن اصبح لاعب كرة قدم".

في ذات السياق، قال والد محمود لوطن: " لم يكن بيد محمود سوى كرة القدم، وقد أصابه الجنود أثناء لعبه على أرض هي ملك لنا وليست لهم، كما يدعون، وهم يطلقون النار بشكل همجي وعشوائي".

أضاف: " أمام أعيننا كان ينزف محمود، فيما منع الجنود طواقم الاسعاف من تقديم  الاسعاف له، وبقي ينزف لساعات، وتم تهديد طاقم المسعفين حين حاولوا إنقاذه".

وتابع:" حلم محمود أن يعاود المشي مجدداً كباقي الاطفال، فتغيرت الاحلام لديه بعد ان كان يحلم باللعب.. اليوم يريد أن يمشي".

" الوضعي الصحي للأسير ابو دياك في خطر"

في سياق آخر، أكد المتحدث باسم الدائرة الاعلامية في هيئة شؤون الاسرى والمحررين مجدي العدرا، بأن الاسير سامي ابو دياك قد تدهورت حالته الصحية وقد وصلت مرحلة الخطر، بفعل سياسة الاهمال الطبي التي ينتهجها الاحتلال بحق الاسرى الفلسطينيين.

وخلال مداخلة له عبر الهاتف أضاف: " الأسير ابو دياك وقبل 4 سنوات أصيب بالتهاب الامعاء، وعليه قامت سلطات الاحتلال بإجراء عملية جراحية له وتم استئصال اكثر من 80 سم من الامعاء، ومباشرة تم نقله إلى السجن، دون أن تتوفر له أدنى مقومات الرعاية الطبية".

وتابع: "بعد ذلك، تفاقمت حالته الصحية بشكل كبير ولم يتلق العلاج المناسب ولم ينقل لأي مستشفى متخصص، وقد نقل الى مستشفى سجن الرملة ولا زال يقبع هناك وهو يعاني من سرطان في الامعاء والتهابات حادة، مما تسبب في نقصان وزنه".

فيما أشار العدرا بأن الأسير المصاب بـمرض "السكري" سيف بدّو، من طولكرم، والذي افرج عنه من سجن الرملة، قد حمل رسالة الاسير ابو دياك، ومفادها : الحالة الصحية للأسير ابو دياك في تدهور وتحتاج الى تدخل فوري لانقاذ حياته" . وهذا ما ناشد به العدرا عبر وطن.

"421 معتقلا لدى الاحتلال خلال شهر ايار الماضي"

وفي ذات السياق، أكد منسق الاعلام في وحدة الضغط والمناصرة في مؤسسة الضمير قسام معدي، بأن وتيرة الاعتقالات والانتهاكات المتبعة بحق الأسرى مستمرة داخل سجون الاحتلال، في ظل تراجع الأوضاع الصحية للأسرى، لاسيما وأن الاحتلال قد اعتقل قرابة 421 فلسطينياً خلال شهر ايار الماضي من بينهم (78) طفلا، و (6) من النساء.

وكانت قد أصدرت مؤسسات الاسرى وحقوق الإنسان (نادي الأسير الفلسطيني، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، هيئة شئون الأسرى والمحرّرين) تقريراً يوضح بالارقام حقيقة ما يجري داخل السجون الإسرائيلية، لاسيما وأنه شهريا يتم اعتقال (400-500) فلسطينيا بحسب ما أوضح المنسق قسام معدي.

بحسب التقرير فقد بلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال حتّى نهاية أيّار نحو (5500)، منهم (43) سيدة، فيما بلغ عدد المعتقلين الأطفال في سجون الاحتلال نحو (220) طفلاً، والمعتقلين الإداريين قرابة (500).

وقال معدي في حديث لبرنامج (وطن وحرية) : " ما نراه هو تزايد في الاعتقالات، والتعنت الإسرائيلي تجاه الأسرى، خاصة وأن الاحتلال يتخذ سياسة الاعتقال كوسيلة من اجل انتهاك كرامة الانسان الفلسطيني قبل الاعتقال وعند اخضاعه للتحقيق".

فيما أوضح معدي بأن التقرير قد أشار بمضمونه إلى استمرار سياسة الاهمال الطبي، التي تمارسها إدارة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى والمماطلة في تقديم العلاج لهم، لاسيما وأن قرابة 780 اسيراً هم من المرضى، ومنهم من يعانون من أمرتض مزمنة من (السرطان)وغيرها.
قال : "ادارة السجون ومن خلال اتباع سياسة الاهمال الطبي يعملون بمضاعفة معاناة الأسير، واعتباره كمجرم وليس انسان يحتاج للعلاج".

وبين بأن من ضمن الاجراءات العقابية المتبعة ضد الاسرى هو اجبارهم على دفع غرامات مالية والتي تقدر بـ 60 ألف شيكل.

وبحسب التقرير فقد فرضت محاكم الاحتلال الإسرائيلي خلال شهر أيّارالماضي، أحكامًا بالسجن الفعلي بحق عدد من الأسرى الأطفال المحتجزين في معتقل "عوفر" العسكري، بالإضافة لغرامات مالية باهظة وصل مجموعها لأكثر من (60 ألف شيكل)، حيث أُدخل إلى سجن "عوفر" خلال أيّار المنصرم، (43) أسيرًا من الأطفال إلى قسم الأسرى الأشبال، (22) اعتقلوا من المنازل، و(12) من الطرقات، و(7) لعدم حيازتهم تصاريح، و(2) بعد استدعائهما.

ونتيجة لاستمرار الاجراءات التعسفية بحق الاسرى داخل السجون فقد أعلنت الاسيرات في سجن الدامون خوض الاضراب عن الطعام بدءً من الشهر القادم، وذلك لتلبية مطالبهن بتوفير أبسط الحقوق الحياتية والانسانية داخل السجن.

فيما اشار معدي خلال حديثه، بأن الاحتلال وضمن سياسته واجراءاته القمعية للأسرى داخل السجون، لا يفرق ما بين الأسرى الاطفال والنساء وكبار السن، فجميعهم سواسية أمامه، حيث يتم التعامل مع الطفل على انه شخص (بالغ) وهذا ما جاء به القضاء الإسرائيلي، غير أن الية محاكمته هي مخالفة للقانون الدولي.

وقد تحدث التقرير الصادر عن مؤسسات الأسرى عن سياسة الاعتقال الاداري، حيث واصل عدد من الأسرى إضراباتهم الرافضة للاعتقال الإداري خلال شهر أيّار، منهم الأسير حسن العويوي الذي بدأ إضرابه خلال شهر نيسان/ أبريل، ووصل إلى مرحلة صحية خطيرة، قابل ذلك تعنّت واضح من قبل سلطات الاحتلال بتلبية مطلبه وإنهاء اعتقاله الإداري.

وعن الاعتقال الاداري، قال معدي : " هو سلاح مسلط على الشعب الفلسطيني ومنذ عام 1967، وهو اسلوب يهدف لتعذيب الأسير ويحاول كسر معنوياته خاصة وأن الاسير لا يعلم بموعد خروجه من السجن، مما يدفع هذا العديد من الاسرى للشروع بالاضراب، غير أن بعض الاسرى يتم تمديد اعتقالهم الاداري وفي يوم الافراج عنهم".

وأكد معدي بأن الاسرى أصبحو وبشكل مستمرو يخوضون اضرابات فردية شهرية، وفي ظل تدهور وضعهم الصحي، خاصة وان لا يوجد أسيرا قد انهى اضرابه الا بعد مرور 50 يوما على الاضرب داخل السجن. وهذا ما أشار اليه معدي.

ووثّقت المؤسسات جملة من الإجراءات الانتقامية التي نفّذتها إدارة معتقلات الاحتلال بحقه منذ شروعه في الإضراب، منها: عزله وحرمانه من زيارة العائلة، ونقله المتكرر من معتقل إلى آخر، وكذلك إلى المستشفيات المدنية، عدا عن الإجراءات التنكيلية التي ينفذها السّجانون على مدار الساعة، علماً أن الأسير العويوي من محافظة الخليل،ويبلغ من العمر (35 عاماً)، وهو متزوج وله ثلاثة أطفال، وكان قد اُعتقل سابقاً عدة مرات، كان آخرها في 15 كانون الثاني/ يناير 2019.

كما خاض الأسير بسام أبو عكر من مخيم عايدة في بيت لحم إضراباً عن الطعام في تاريخ 21 أيّار، رفضاً لاعتقاله الإداري المتواصل منذ عامين على التوالي، وأنهى إضرابه بعد التوصل إلى اتفاق يقضي بتحديد سقف اعتقاله الإداري.

قضى الأسير أبو عكر، وهو من قيادات الأسرى، ما مجموعه 24عاماً ونصف في الاعتقال، بين أحكامٍ واعتقال إداري. علماً أن الأسير أبو عكر معتقل منذ 27 تمّوز 2017، وهو متزوج وله سبعة من الأبناء.

ومن بين الأسرى الذين خاضوا إضرابات عن الطعام خلال شهر أيّار/ مايو: الأسير أحمد حروب من محافظة الخليل، والأسير ثائر بدر من بلدة بيت لقيا، والأسير المقعد والجريح معتز عبيدو من الخليل، وكذلك الأسير مراد ملايشة من جنين.

وأكد منسق الاعلام في وحدة الضغط والمناصرة في مؤسسة الضمير قسام معدي بأن قضية الاسرى تقع على عاتق المؤسسات الدولية العاملة في الاراضي الفلسطينية وعلى رأسها لجنة الصليب الأحمر الدولية، والدول التي وقعت على اتفاقية جنيف الرابعة.

قال: " نجدد في مؤسسة الضمير المطالبة بأن يقف المجتمع الدولي بجانب قضية الاسرى، وأن يضغط باتجاه الزام الاحتلال احترام حقوق الأسرى داخل السجون الإسرائيلية".

وأضاف " قضية الاسرى هي قضية وطنية ومجتمعية، وهي لا تخص عوائل الاسرى فقط، وانما المجتمع ككل، فعلا الشعب أن يتحرك تجاه ما يجري، خاصة وأن لا يخلو اي بيت فلسطيني من أسير".

تصميم وتطوير