مهنا: يجب تعديل مرسوم الرئيس حول (العذر المخفف) وتثقيف القضاة بشأن مفهوم الشرف

25/05/2014

وطن للأنباء – جهاد قاسم: أكد وزير العدل علي مهنا أن المرسوم الرئاسي بشأن قانون العقوبات الذي ألغي فيه العذر المخفف، يجب أن يشمل الذكر والطفل، وليس فقط الأنثى، كما لفت إلى حاجة القضاة الفلسطينيين لدورات تثقيفية من أجل التوعية بالمفهوم الحديث للشرف،  داعيًا إلى إيجاد جهات أو وحدات من الشرطة لحماية المرأة المهددة بالتعنيف مثل "البيت الآمن".

وجاءت تصريحات الوزير مهنا، خلال برنامج "ساعة رمل" الذي ينتجه ويبثه تلفزيون "وطن"، وتقدمه الإعلامية سائدة حمد، مركزًا على جرائم القتل ضد النساء من النواحي القانونية.

"الأنثى خطأ لغوي"

وعقّب الوزير مهنا، على المرسوم بقانون الذي أصدره الرئيس محمود عباس مؤخرًا، وألغى فيه "العذر المخفف" في جرائم قتل النساء، بالقول: الاستثناء فيه يجب أن يكون إما بإلغاء ثورة الغضب نهائيا، أو تعديل المرسوم بحيث تصبح العبارة الرئيسة فيه (إذا وقع الفعل على الرجل والأنثى والطفل بدواعي الشرف) دون التمييز بين هذه الفئات.

ونص المرسوم الرئاسي كالآتي: يستفيد من العذر المخفف  فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بثورة غضب ناتج بعمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه  ولا يستفيد فاعل الجريمة من هذا العذر إذا وقع  الفعل على الأنثى  بدواعي الشرف.

من جهته، نسّبَ مجلس الوزراء إلى الرئيس عباس بإزالة كلمة "الأنثى" معتبرًا إياها "خطأ لغويا وليس نهجًا" وفق ما أفاد مهنا.
وقال مهنا إن أحد الأخطاء التي يقع فيها المواطنون "فهمهم أن وزارة العدل تدير القضاء، ولكن في الحقيقة لا يملك حتى الرئيس أو أي وزير أن يتدخل في قرار قاض، والجهة الوحيدة التي يمكنها التدخل مجلس القضاء الأعلى من خلال التفتيش أو من خلال مجلس تأديبي كونهم سلطة مستقلة".


وأكد على أهمية "استغلال المصادر البشرية في القضاء وتفعيل دور الأنظمة هناك"، مشيرًا إلى أن القضاء "لا يعاني أي نقص في عدد القضاة".

"الثقافة أهم من القانون"

وطالب الوزير مهنا بإخضاع القضاة لدورات تثقيفية حول المفهوم الحديث للشرف وعزل قناعاتهم عن الثقافة المجتمعية الخاطئة التي يمكن أن تمتد إليهم".

وأشار إلى وجود "خلل في مفهوم الشرف داخل المجتمع الفلسطيني بالنسبة للذكر أو الأنثى"، مردفًا "الخطأ موجود عند الجميع".

وفيما يتعلق بأسباب ازدياد جرائم القتل ضد النساء في المجتمع الفلسطيني، قال مهنا: هناك أسباب عدية أهمها الاحتلال، والضغط الاقتصادي والفقر وعدم وجود فرص عمل.

وقال الوزير مهنا إن "وجود الثقافة المجتمعية لمفهوم الشرف أهم من القوانين فهناك مفاهيم اجتماعية خاطئة  نحن بحاجة إلى تغيير ثقافي حولها، حيث يتحمل المجتمع المسؤولية في التغيير الإيجابي سواء كان ذلك في المدرسة أو الجامعة أو في المجتمع ككل".

وعن العقوبة المفروضة عند حدوث حالات قتل للنساء قال مهنا، إنها تصل إلى المؤبد، متسائلا عن عدد من حكموا مؤبدًا أمام القضاء الفلسطيني.

متابعًا: بعض الجناة يستيفيدون من العذر أثناء ما يسمى (ثورة الغضب)، كما يستفيدون من إسقاط الحق الشخصي عن طريق الأخ أو الأب، ما يساعد على تخفيف الحكم للنصف.

وقال مهنا إن مصطلح "القتل على خلفية الشرف" ليس قانونيا بل هو "إعلامي ومجتمعي"، مشيرًا إلى أن "قانون العقوبات لسنة 1960 لم يشمل ولو حالة واحدة حكم فيها القضاء الفلسطيني على أثر ذلك القانون، حيث يرد فيه "حالة تلبس للزوجة في فراش الخيانة".

وأضاف أن المادة (98) تتحدث عن عذر مخفف في الجرائم وهي موجودة في كل القوانين تحت ما يسمى "ثورة الغضب"، ورأى مشرعو القانون أن تلك الحالة تستحق وجود عذر مخفف.
وطالب مهنا بالاهتمام في الجهود تجاه الوقاية من الجريمة أكثر من معالجتها، إضافة إلى إيجاد جهات أو وحدات من الشرطة لحماية المرأة المهددة بالتعنيف مثل "البيت الآمن".

"إصدار القانون متعلق بالرئيس"

طالب وزير العدل علي مهنا بتطوير دور النيابة كممثل للحق العام، مشيرًا إلى ضرورة ضم الحق الشخصي للحق العام من خلالها لإلغاء دورها في إمكانية التخفيض القائم على إمكانية إسقاط الحق الشخصي سواء من الأب أو الأخ.

وقال إن هناك دورًا للقضاة في إدارة الدعوة، تحت ما يسمى "السلطة التقديرية" في مسألة وزن العقوبة، مضيفًا "لا شيء يمنع القاضي من إنزال الحد الأعلى من العقوبة بحق المجرم".

كما طالب مهنا بـ"تطوير فهم القاضي للسلطة التقديرية، حيث يجب استخدامها في مكافحة الجريمة وأن يتشدد القضاة في العقوبة حال ازدياد الجرائم التي تهدد المجتمع".

وتابع أن "طول أمد القضية يؤثر على الردع العام والخاص ويقلل منه"، داعيًا إلى إيجاد "إدارة دعوة ناجحة لتقصير أمد التقاضي من أجل زيادة الردع العام للجريمة في المجتمع".

وأكد مهنا على الحاجة إلى "تطوير إطار الدعوة بدءًا من التوقيف وانتهاء بتنفيذ الحكم" لافتًا إلى أن مسألة إخلاء سبيل الجناة بكفالة مالية يجب أن "يخضع لمعايير خاصة إذا اعترف المجرم بارتكابه جريمة القتل عمدًا".

وشدد على أهمية أن يضع مجلس القضاء الأعلى سياسات قضائية تتمثل بزيادة العقوبة في حال وجود تهديد من المجتمع وانتشار جريمة معينة، إلى جانب التوجيه من القضاء في تشديد العقوبة حال حصول ذلك.

في ذات السياق، قال مهنا، إن "القانون المعد منذ بداية عام 2010 لتعديل القوانين طرح أمام الرئيس، وظهرت نقطة إشكالية في مسألة تضمين ذلك القانون لعقوبة الإعدام، حيث رأى الرئيس أن يعرض ذلك على الأزهر الشريف، وتم ذلك، لكننا إلى هذا الوقت لم نتلق أي إجابة".

وقال إن قانون العقوبات "هو أحد القوانين الرئيسة في المنظومة القضائية من ضمن الرزمة الأساسية للقوانين، بالتالي فإن كثيرًا من المؤسسات والآراء القانونية نصحت بعدم  إصدار ذلك من خلال قانون من الرئيس بل من المجلس التشريعي".
ولفت مهنا إلى وجود "هامش واسع بين الحد الأعلى والأدنى للعقوبة في قانون العقوبات"، معلقًا "لكن المفروض أن يكون الحد قريبًا فبهذه الطريقة سيتم تقليص مسألة السلطة التقديرية للقاضي في مسألة العقوبة".

وطالب بــ"وضع معايير لكيفية إصدار العقوبات من أجل تخفيض السلطة التقديرية الواسعة للقاضي في العقوبة لأنها تسهم في زيادة القوة الردعية".

وقال مهنا إن قانون العقوبات الجديد "موجود من لجنة يشارك فيها هو إلى جانب الأمين العام لمجلس الوزراء"، مردفًا: بعض المواد بحاجة إلى مراجعه من ضمنها مسألة العقوبات لبعض الجرائم التي يجب فيها تقليص الفجوة بين الحد الأعلى والأدنى لبعض العقوبات، ويكون هذا ضمن إرادة الرئيس كونها من صلاحياته.

وأعلن أن القانون الجديد "سيكون جاهزا خلال أسابيع.. والأمر متعلق بالرئيس، فإما أن يستخدم صلاحيته ضمن المادة (43) في القانون الأساسي، أو أن يترك الأمر ويؤجله إلى حين انعقاد المجلس التشريعي وعرضه عليه".

وأكد الوزير مهنا أن  "تبديل الحكومات والوزراء لا يؤثر على سير عملية إصدار القانون الجديد".