
طولكرم - وطن للأنباء - سندس علي: هناك عند بلوغك قمة جبل المنطار في مدخل مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية في بلدة بلعا تأخذ نفسا جبليًا عميقًا، حيثُ يتربع منتجع المنطار السياحي ذو الطابع الأثري القديم على مساحة (14 دونمًا) من المساحات الوعرية الخضراء، إذ يخلو المكان من البلاستيك أو أي مواد حديثة، الكراسي حجرية وشُكلت من أشجار الزيتون، والمظلات شجرية، فيما البناء من أحجار "بيوت العقود" القديمة.
ويصطحب المدير العام لمنتج المنطار السياحي بسام بدران "أبو جيفارا" الزائرين إلى متحف التراث الفلسطيني الذي عمل على جمعه منذ عام 1972، ويستوقفهم عند كل زواية ليطول حديثه عن كل قطعة في المتحف الأضخم في فلسطين على حد تعبيره، إذ يشتمل على كل صغيرة وكبيرة للتراث الفلسطيني، مشيراً أن التراث ليس ثوب أو "دماية" فقط وإنما حياة بأكملها.
ويضم المنطار: منتزه وبساتين لأشجار ونباتات فلسطينية مثمرة وفندق قيد الإنشاء، إضافة لوجود الفرن البلدي القديم الذي يقدم مختلف المأكولات.
ويوضح أبو جيفارا أنه استخدم جذوع الزيتون التي اقتلعها الاحتلال لبناء جدار الفصل لصناعة المقاعد التي لا تضم أي مسمار أو مادة لاصقة، واضعًا بينها حجرًا من جدار برلين الفاصل والذي اشتراه من ألمانيا بـ 10، مشيرًا إلى المفارقة بين ألمانيا وفلسطين إذ أزيل جدارهم وأسس جدار الاحتلال.
وفي زاوية أخرى جرس معدني نُقش عليه باللغة الإنجليزية "تايتنك 1912"، والتي كان على متنها فلسطينيون غرقوا مع الآخرين، فصنعت لهم عائلاتهم خمسة أجراس كتبوا عليها (تايتنك 1912)، وزعوها على خمس مدارس، تُقرع ذكرى لأبنائهم الذين ماتوا في تلك الحادثة، وهذا الجرس واحد من الخمسة المفقودة.
وليس ببعيد عن جرس تايتنك، يضم المتحف كل ما كان يلزم العروس الفلسطينية من أثاث وأدوات منزلية وزينة وملابس، قائلاً "كانت العروس الفلسطينية تضع قطعة عجين على باب بيتها دلالة على أنها تقسم أن تكون عجانه خبازة لهذا البيت وتحافظ على بيت ومال زوجها، وتدخل بقدمها اليمنى ويرش عليها الملح لحجب الحسد والعين، وترقص بإبريق الفخار متعدد الفتحات كي تقسم أن تكون سقاية لكل عائلة زوجها".
وتطرق أبو جيفارا للحديث حول أكبر المعارك في ثورة عام 1936 بقيادة فوزي القاوقجي والحاج عبد الرحيم محمد والتي استخدم فيها البريطانيون لأول مرة الطائرات وتم اسقاط اثنتين وإعطاب آخريين ببنادق بدائية وفقد الثوار (11 شهيدًا) منهم تسعة من المتطوعين العرب واثنان من الفلسطينيين.
ومن جانبهم، أبدى الزوار إعجابًا شديدًا في منتجع المنطار ليس لكونه المنطار بحد ذاته وإنما للفكرة القائم عليها من حماية وحفظ للتراث الفلسطيني، إذ أعربت جورية سلامة عن مدى سعادتها بوجودها في المكان الجميل وجذبها الآثار الفلسطينية، مستذكرة أنها في المدرسة شاركت في رحلة إلى آثار مقام النبي يعقوب في بلدة ارتاح والمنطار أعادها لتلك الأيام مؤكدة أن التراث هو الأساس لأي شعب.
وناشدت سلامة المدارس والجمعيات والعائلات لزيارة المنطار، حيث أنه مكان قريب وتكلفته رخيصة مقارنة بالأماكن السياحية الأخرى، دعماً للسياحة الفلسطينية والوطنية.
وأبدت جورية سلامة استغرابها من توافد السياح والأجانب للمكان، والتقاطهم للصور التذكارية بين تلك المناظر الجمالية الخلابة.
يونس مرعي من منطقة قلنسوة في الأراضي المحتلة عام 1948 يقول لـ وطن للأنباء عرفت عن المنتج صدفة أثناء عملي، وبعد ذلك حضرت وعائلتي، وبهرت بالمناظر وجمالها والجلسات الهادئة.
[video]https://www.youtube.com/watch?v=wv13K2mGp58&feature=youtu.be[/video]