شباب من غزة يطالبون بـ"مجلس تشريعي فلسطيني" وقانون انتخابي جديد

30/04/2014

غزة- وطن للأنباء – مي زيادة: قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر عاطف أبو سيف، إن واقع الشباب يسوده الكثير من الضبابية وبلا مستقبل، في ظل الحصار والبطالة وعدم وجود أفق سياسي، ولأنهم لا يملكون القدرة على التفاعل مع العالم الخارجي.
وأضاف أن الاحباط يكمن في أن إمكانية التغيير الجمعي جعلت الخلاص فرديًا، فالخلاص لا يمكن أن يكون فرديًا، تحديدًا في المجتمعات التي تطمح للتغيير، الذي هو أمر جمعي.
من جانبها، قالت الناشطة والصحافية أسماء الغول إن تاريخ 15 آذار2011، تاريخ  يحفظه الشباب في غزة، وهو مفصلي، وما قبله نشاط وحيوية ورغبة في التغيير، لكن ما بعده حين تم قمعهم من أجهزة الأمن في غزة، اضطروا للهروب، فمعظمهم هاجروا إلى إسبانيا وألمانيا ومصر، وتغيّر التاريخ بعد ذلك.
وجاء أقوال أبو سيف والغول، خلال حلقة "رأي آخر" الذي ينتجه ويبثه تلفزيون وطن، وقدمته من غزة منى عوكل.
واتفق رامي مراد خلال مشاركته في الحلقة مع أبو سيف بأن العودة للخلاص الفردي، خاصة بعد أحداث 15 آذار، لأن "وتيرة العمل الجمعي كانت في حالة نضوج وفعل تراكمي"، مضيفًا: قبل 2005 كان العمل الشبابي قائم على ركيزتين، الأولى هي القدرية المطلقة وأن تحمّل الغيب كل تبعات الواقع، والثانية هي الخلاص الفردي، وقامت السلطة بوعي، منذ بداية الحكم الذاتي في الأراضي الفلسطينية، بتعزيز الخلاص الفردي على حساب الجمعي، وبعد 15 آذار حصل انقلاب لحالة التكيف السلبي مع الأحداث عنوانها التفريغ عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال إن العنوان الرئيس سياسي، سواء الاحتلال أو الانقسام السياسي وتداعياته على المشروع الوطني، متابعًا "لا يمكن أن نبني وطنا في حالة الانقسام السياسي التي تهدد حتى الحياة، والآن التنافس هو تنافس مصلحي بين النخب السياسية والاقتصادية، ولذلك الشباب إن أراد أن يبدأ يجب أن تكون له بصمته، فالأجيال الثلاثة السابقة وضعت بصمتها (جيل النكبة، والجيل الذي أخذ على عاتقه تحويل مركز الصراع من الخارج إلى الداخل، والجيل الثالث طرح عنوان السلطة وبناءها ومؤسساتها)، والمطلوب الآن  من الجيل أن يقدم رؤيته بشمولية للوضع السياسي".
في ذات السياق، أكد أبو سيف على أهمية تشكّل نوع من الوعي الشبابي، وتابع القول: نحن لدينا حالة تسييس عالية جدا، وعلى الشباب التصرف كشباب، وأن يوجدوا أجندة موحدة للشباب.. للأسف فإن الأحزاب السياسية تعمل على تفتيت الوعي الشاب لصالح الوعي الحزبي، إضافة إلى ذلك، لا بد من التشبيك  بين المجموعات الشبابية والأندية والفعاليات المجتمعية المتعلقة بالشباب.
وبالعودة إلى مفهوم الخلاص الذي وضعه أبو سيف على الطاولة، قال الغول، إن الجسم الفلسطيني ككل مبني على فرد وليس على مشهد وعلى خلاص فردي، فالسينما والشعر والغناء كلها حالات متفرّدة، مردفةً "مشكلتنا هي وجود الاحتلال وشماعته، فإذا تحركنا يسألوننا لماذا نقاوم ما دام لدينا حكومة ومقاومة يجب أن نعلق عليها كل شيء، وإن طالبنا بحقوق المرأة يقولون نحن في مرحلة تحرر وطني، كيف سنحرر الأرض إن لم يتحرر الإنسان؟".
وقال مشارك آخر في الحلقة: في حالة إيجاد مجتمع  ديمقراطي لا بدّ من التعددية الحزبية، وعدا عن أن  الشباب هم القوة الفاعلة في المجتمع، نراهم في الوضع الفلسطيني مادة استهلاكية من أجل النخبة السياسية، رغم أن الأخيرة يجب أن تكون أساسًا لخدمة المجتمع والشباب، لكن الواقع مختلف.
مشاركة أخرى قالت "إننا ابتعدنا عن الأرضية المشتركة وهي الأرض المحتلة وبدأنا نبحث عن أجندات خارجية دولية، وحسب التمويل والأيديولجية الفكرية، وتعدد الآراء ووجود مجتمع فلسطيني متعدد الانتماءات السياسية، هو من جهة موضوع صحي بسبب المزج بين الأفكار وتنوعها، لكن في الحالة الفسلطينية أصبحت الأحزاب وهذه التعددية عبئًا، لأننا نتفنن في البحث عما نختلف حوله ونهرب ونبتعد عن الأرضية المشتركة".
وأشارت الغول إلى أن عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة وحسب جهاز الإحصاء الفلسطيني يقدر بـ 160 ألف مواطن.
"التغيير لا يحدث صدفة أو دفعة واحدة"، يقول أبو سيف، مضيفًا: أعتقد أننا بحاجة لإعادة تشكيل النشاط الشبابي سواء من جانب المجتمع المدني المقصر بشكل كبير، ولا يقل تقصيره وفساده عن تقصير المجتمع السياسي، كما يتطلب الأمر إعادة وضع خطة وطنية موحدة  للشباب.
وأوصى المشاركون في الحلقة بـ"تحرير العقول، والعودة للصندوق، ومجلس تشريعي فلسطيني، وقانون انتخابات جديد بتمثيل نسبي كامل ونسبة حسم متفق عليها تتيح للجميع شبابًا وغير شباب وأحزابًا، المشاركة في تغيير الواقع الرث الذي يعيشه المجتمع".
كما طالبوا بتفعيل كامل لأجسام المجتمع بداية من اللجان داخل الأحياء انتقالا إلى الهيئات في المدارس الثانوية وصولا للهيئات الإدارية في الجامعات الفلسطينية انتقالا نحو البرلمانات الشبابية، بالإشارة إلى وجود تكدس في عمل هذه الهئيات والأجسام.