رام الله – مي زيادة: أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي، أن موضوع استحداث منصب نائب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية طرح سابقا، وذلك بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات. حيث طلب الرئيس محمود عباس من المجلس التشريعي إصدار قانونين، أولهما أن للرئيس حق حل المجلس في ظروف معينة، وثانيهما استحداث قرار منصب نائب رئيس، ورفضت فتح هذا الطلب في حينه.
وعن سبب طرحه للفكرة قال الطيراوي "أنا الذي طرحت الفكرة من زاوية محددة، فلماذا نحن كفلسطينين نترك أمورنا دائما للصدفة، وأشار الطيراوي إلى وجود خلاف حول قانونية المجلس التشريعي، والسبب الأساسي الظروف السياسية والاحتلال، داعيًا إلى إيجاد هيكلية للقوانين وأن تحدد السلطة "الشخص التالي بعد الرئيس، ومن يمكنه التصرف في حال حصول أي مفاجأة".
وقال الطيراوي: يجب أن يكون لنا موقف واضح وصريح لنرتّب البيت الفلسطيني، وليس المهم أن يأتي شخص من فتح أو غيرها، المهم أن يأتي من خلال صندوق الاقتراع، وأن يكون عندنا نظام سياسي نعرف تفاصيله.
من جانبها، قالت أمين عام حزب "فدا" زهيرة كمال "حين نحدد أي نظام سياسي نريد (سياسي أو برلماني أو مختلط)، يمكن وقتها انتخاب نائب رئيس".
وطالبت منظمة التحرير بأخذ قرار لعمل مجلس تأسيسي يصبح "المسؤول عن الوضع وتنتخب منظمة التحرير من خلال مجلسها المركزي الحالي، رئيس ونائب رئيس ولجنة تنفيذية إلى حين تتم العملية الانتخابية لاحقا".
بدوره قال الكاتب جهاد حرب: يجب تحديد عن أي نائب رئيس نتحدث، هل عن رئيس السلطة؟ إذ تنص المادة (37) في القانون الأساسي على تعيين رئيس المجلس التشريعي نائبًا للرئيس كما أنه يصبح رئيسًا مؤقتًا في حال شغور منصب الرئيس، وذلك لمدة 60 يومًا، على أن تجري الانتخابات خلال هذه الفترة، وإن لم تجر انتخابات ستفقد الدستورية للرئيس المؤقت. مردفًا "أم هل نتحدث عن رئيس الدولة الذي يعينه المجلس المركزي؟ أو رئيس منظمة التحرير الذي يعين من قبل اللجنة التنفيذية؟".
وقال حرب إن "لب الصراع بدأ منذ عام 2003 عندما تم تعديل القانون الأساسي، حيث منح فحوى التعديل مجلس الوزراء صلاحية واسعة ومساءلة أمام المجلس التشريعي. رأى حرب أن المشكلة تقع في كون "الثقافة السياسية والأحكام الدستورية غير واضحة وغير ناضجة لإدارة الحكم".
وجاءت أقوال كل من الطيراوي وكمال وحرب، خلال برنامج "رأي آخر"، الذي ينتجه ويبثه تلفزيون "وطن"، وتقدمه المحامية روان فرحات.
في ذات السياق، قال الباحث محمود أبو صوي من جامعة بيرزيت، إن "مدى دستورية استحداث المنصب، يستدعي إعادة تعديل أحكام القانون الأساسي الفلسطيني، تبعًا لأحكام المادة (120) التي تنص على وجوب موافقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلس التشريعي (المغيب حاليا)، بالتالي أصبحنا أمام فراغ قانوني، ويمكن اللجوء لتعديل الأحكام من خلال استخدام المرسوم الرئاسي لاستحداث هذا المنصب، أو عمل استفتاء شعبي".
وتابع أبو صوي: في حال اللجوء لتعديل أحكام القانون الأساسي الفلسطيني واستحداث منصب نائب الرئيس، نأخذ فكرة الرقابة اللاحقة على دستورية القوانين، بالتالي أي تصرف في تعديل أحكام القانون الفلسطيني بما يخالف القانون الأساسي واستحداث منصب نائب رئيس فإنه يخضع للطعن من المحكمة الدستورية.
في إطار التوصيات، رأت زهيرة كمال أنه من الضروري التعامل مع منظمة التحرير باعتبارها الجهة المسؤولة والمرجعية الفسلطينية، لمنح قوة أكبر للمجلس المركزي، بالتالي "يجب العودة له باعتباره هيئة أوسع وتمثل عددًا أكبر للقوى الموجودة، ويتم انتخاب وإعطاء التوجيهات في هذا الموضوع، وهكذا نكون خرجنا من الإشكالية الموجودة داخل السلطة الفسلطينية".
من جهته، قال حرب "من المهم طرح الموضوع والبدائل ومناقشتها، والتفكير في القضايا المركزية وتعدد الخيارات، والتفكير يتم عبر مراكز أبحاث متخصصة فيما يتعلق بالسياسات والقضايا الدستورية والقانوينة، وعدم الاكتفاء بما يفكر فيه السياسيون فقط".