وطن للأنباء – رحمة حجة: أكد وزير النقل والمواصلات نبيل الضميدي، أن ملفاتٍ لــ 15 شركة تجارة مركبات في الضفة، أحيلت إلى النيابة العامة للتحقيق بما رُصد فيها حول تلاعب وتزوير بالمستندات الجمركية، ولن يتم الإعلان عن أسمائها إلا في حال الإدانة بما يتناسب مع القوانين المعمول بها في فلسطين.
وقال: إن الملفات رفعت أيضًا إلى وزارة الاقتصاد الوطني ورئيس الوزراء رامي الحمد الله، وهيئة مكافحة الفساد، مضيفًا "تم تجميد أعمال هذه الشركات حتى البت في أمرها قضائيًا".
وتابع الضميدي: اللجان ما زالت تبحث وتدقق المستندات، ولغاية الآن تم تدقيق ملفات المركبات في 2011، 2012، 2013، وفي الأيام القادمة سنعود لملفات 2010، 2009، 2008، 2007، حتى نتأكد من صحتها.
وجاءت تصريحاته، خلال برنامج "ساعة رمل" الذي يبثه وينتجه تلفزيون "وطن" بالتعاون مع ائتلاف النزاهة والمساءلة "أمان"، بناء على ما تم كشفه مؤخرًا من تزويرٍ في مستندات ووثائق رسمية لجمارك استيراد المركبات.
وروى الوزير الضميدي بدء الكشف عن هذه القضية بقوله "همس أحدهم لي بوجود شبهة تدور حول ترخيص إحدى المركبات، وبعد أن حصلت على تفاصيل عنها، استفسرت من دائرة السير في الوزارة، ليتضح أن جميع أوراقها سليمة، من ثم بعثنا لدائرة الجمارك، وهناك تبيّن أنها غير مسجلة لديهم، وبعد ذلك بدأت الأمور بالتكشّف أكثر فأكثر...".
ونفى الضميدي تورط مسؤولين "حتى اللحظة" في هذه القضية، مضيفًا: ليس لوزارة النقل والمواصلات أي علاقة بما جرى، ولا يوجد لدائرة الجمارك أو وزارة المالية أي يدٍ فيما حصل.. الطرفان بريئان.
شركات غير مرخصة
وردًا على سؤال الإعلامية سائدة حمد، محاورته في البرنامج، "ما دام لا يوجد مسؤولون متورطون، لم تمت مخاطبة هيئة مكافحة الفساد التي تتقصى تورط المسؤولين عادةً؟"، قال الضميدي: لأنها قضية مال عام وأمن قومي، نحن نتحدث عن أموال نهبت من الخزينة العامة وهي حق لكل مواطن فلسطيني، ويجب أن تعود إليه.
"ولكن ماذا عن التجار الذين هربوا؟" يقول الوزير الضميدي: ربما وصلت معلومات لهم بعدما عممنا على جميع دوائر الوزارة بتجميد أعمال الـ 15 شركة (وهم أصحاب بعضها)، وربما سافر أحدهم قبل أن يُعلن عن القضية بأيام.
ومن أصحاب الشركات الـ 15، كان تاجر حوكم عام 2009 على خلفية قضية مشابهة، لكن تمت تبرئته، واسمه يتكرر الآن، وفي مسألته يكشف الضميدي: شركته ليست مسجلة لدى دائرة النقل والمواصلات.
الشيء الذي يشير إلى وجود شركات تجارة سيارات غير مرخصة في فلسطين، خاصة أن عدد المرخصة لدى وزارة النقل والمواصلات وفق الضميدي 187 موزعة بين الضفة وغزة، وتعقيبًا عليه يقول الوزير "نحن نتحرى الأمر مع النيابة، والتي تعطي الترخيص وزارة الاقتصاد الوطني بالتنسيق مع وزارة النقل والمواصلات".
إذن كيف تُجمرَك المركبات غير التابعة لشركات مرخصة؟ يجيب الوزير: من حق الجمارك أن تجبي جمرك كل سيارة تدخل فلسطين، حيث يسمح النظام بالاستيراد الخاص.
دقة أقل فساد أكثر
وحتى لحظة الكشف عن عملية التزوير المذكورة، "لم يكن بين المواصلات ودائرة الجمارك نظام يفرض مراجعة الوثائق المتبادلة بينهما أو التثبت من صحتها" وفق الضميدي، وبعض الإجراءات التي تعتبر أمرًا لا بد منه لمكافحة الفساد في أي مؤسسة، كانت غائبة عن المعاملات اليومية في الدوائر المختصة، حتى تم اتخاذها كقرارات بعد كشف القضية.
وتتمثل هذه الإجراءات بـ "منع الاستيراد الفردي لعدد من المركبات، وفقط السماح للشركات المرخصة بالاستيراد بكميات تجارية، ووقف البيع والشراء في الميناء، وجمركة المركبة خلال 10 أيام فقط من شرائها، إضافة إلى إرفاق ورقة دفع الجمرك في البنك مع إذن السماح لصاحب المركبة بالترخيص، والربط المحوسب بين الوزارة ودائرة الجمارك ووزارة الداخلية والاقتصاد الوطني والصحة".
وعن الحوسبة في الوزارة أوضح الضميدي: الآن كل الإجراءات محوسبة، وقريبًا سيتم تنفيذ مشروع لحوسبة 97 مليون ملف في دوائر السير.
ولم يتم التحقيق في القضية داخل دوائر وزارة النقل والمواصلات، والسبب كما يقول الضميدي: لم يحدث إشكال أو عدم التزام بنظام أو عدم تطبيق قانون يستوجب التحقيق، وتم تغيير ختم دائرة الجمارك وتعميمه على جميع دوائر السير حاليًا، والجمرك على السيارات المستعملة يتم بشكل مركزي في رام الله الآن، بختم خاص أيضًا.
وفيما يتعلق بقيمة الجمارك المفروضة على المركبات في فلسطين، قال الوزير الضميدي إنها "ليست مرتفعة مقارنة بدول ذات اقتصاد نام"، مشيرًا إلى وجود 225 ألف مركبة في فلسطين، ومعتبرًا أن شراء المركبة ليس أساسيًا إنما "كماليًا".
بالتالي "هل يمكن إعادة النظر في المركبات (غير الكمالية)؛ أي تلك التي تبلغ قوة محرّكها أقل من 2200 سي سي؟"، يقول الضميدي: نعمل على تطوير وسائل النقل العام وهي من دون جمرك، ونحن كحكومة نساعد في ذلك، وأعتقد أن على المواطنين التفكير مليًا قبل امتلاك مركبة.