سلة الغذاء الفلسطينية إلى أين؟ الأغوار الفلسطينية والبدائل الإنتاجية؟

02/09/2013
رام الله - وطن للانباء: ضمن حلقة خاصة حول البدائل الانتاجية في الأغوار الفلسطينية، ناقشت المشاكل والتحديات التنموية وإمكانيات حصول تنمية في هذه المنطقة الحيوية والمهمة من حيث وجودها على الشريط الحدودي واحتوائها لمصادر طبيعية ومياه جوفية، بالإضافة إلى خصوبة الأراضي الزراعية، ودورها في دعم صمود المزارع والمجتمع.

تحدث مدير اتحاد المزارعين الفلسطينيين داوود حمودة، أن الأغوار الفلسطينية تعاني من مشاكل عدة، اهمها هي تصنيفات الاحتلال لهذه الأراضي، حيث أن غالبيتها هي مناطق عسكرية يمنع على الفلسطينيين من دخولها، ومناطق صودرت لصالح الاحتلال ومستوطناته الزراعية، وهي مناطق لا يملك الفلسطينيين أي إمكانية لاستثمارها.

كما أن هنالك خللاً في التنفيذ والتخطيط التنموي من قبل السلطة الفلسطينية، حيث أن معظم التمويل الذي جلب لمنطقة الغور يهدف لبناء قطاع خاص فلسطيني، أي أن هذا التمويل يأتي لشركات ربحية تتعاقد مع المزارعين، وبالتالي تحولت الزراعة من زراعة متنوعة الى زراعة ذات نمط واحد، وهي زراعة كثيفة الإنتاج وتركز على الخضراوات والانتاج في البيوت البلاستيكية، ومعظم مدخلات الإنتاج فيها من الإسرائيليين كالسماد واللوازم، وأضاف أن هنالك مخالفة للقانون الفلسطيني بموضوع الاسترداد الضريبي للمزارع على مدخلات الإنتاج والتسويق، إذ أنه من سنتين تقريباً السلطة توقفت عن دفع هذا الاسترداد والذي يعادل 16%، وهذا تسبب في توجه الكثير من المزارعين الى المستوطنات وترك العمل بالزراعة، كما ان السلطة لم تقم بحل اشكالية ملكيات الاراضي في الضفة وخصوصا في الأغوار، حيث أن هنالك الكثير من الاراضي هي مشاع وغير محددة في الطابو وهذا ادى الى تشتت الملكيات الزراعية.

كما اضاف الباحث في شؤون التنمية د. طارق دعنا أن الاشكاليات التي يواجهها قطاع الزراعة في فلسطين عموماً والأغوار تحديداً هي إشكاليات بنيوية، تتمثل في الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته، وكذلك في السياسات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية التي تركز على السوق الحر والتوجه نحو الخصخصة وجلب الاستثمار الخارجي، وعدم التركيز على دعم صمود المزارعين من الناحية السياسية والتركيز على دعم الشركات الكبرى على حساب المزارع الفلسطيني بما سيقود إلى نتائج مدمرة على قطاع الزراعة، وبالتالي على صمود المزارع الفلسطيني.

حول موضوع التمويل أشار السيد دعنا، إلى أن ميزانية السلطة للقطاع الزراعي لا تتجاوز ال 1%، مع العلم أن الزراعة هي ركيزة أساسية في الاقتصاد الفلسطيني ودعم صمود المجتمع الفلسطيني والمساهمة في الأمن الغذائي، والقسم الأخر من التمويل الذي يأتي عبر المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني، فأنه يأتي للشركات الخاصة ويكون مشروطاً، كما أشار إلى تبييض بضائع المستوطنات من قبل بعض المزارعين ورجال الاعمال، خصوصا في التمور، حيث يقومون بشرائها من المستوطنات، وتعبئتها وتغليفها وبيعها على أنها بضائع فلسطينية بهدف الالتفاف على حملات المقاطعة الهادفة الى المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الاسرائيلية ومنتجات المستوطنات.

أما الهيدرولوجي والخبير في شؤون المياه في الاراضي الفلسطينية، السيد كلمنس وضح أن هنالك أزمة عميقة وكبيرة بالمياه في فلسطين عموماً نتيجة الاحتلال الإسرائيلي، فإذا كانت القدس أكثر مطراً من برلين، ورام الله أكثر إمطاراً من باريس، فالمشكلة ناتجة عن الاحتلال. إن مشكلة المياه تتعمق اكثر وتكبر نتيجة سيطرة "إسرائيل" على الآبار والمياه الجوفية، حيث يحصل المستوطنين بالغور على 40 مليون كوب سنوياً لأقل من عشرة الاف مستوطن، بينما يحصل الفلسطينيين في كل الضفة الغربية على 80 مليون كوب.

أضاف حمودة إلى أن المنطقة الصناعية في اريحا هي جزء من دعم القطاع الخاص الفلسطيني على حساب المزارعين، وهي سياسة رسمها البنك الدولي منذ 2004، الهادف الى التركيز على دعم القطاع الخاص في بناء الدول والسلام، ولا تخدم هذه السياسة المزارعين الفلسطينيين.

اجمع المتحدثون، أن عملية التنمية الزراعية في منطقة أريحا والأغوار تتعرض إلى مجموعة من الاشكاليات التي تحمل في طياتها العديد من التداعيات الخطيرة على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وبما أنه من المعروف أن منطقة الاغوار تعد بمثابة عصب الحياة الغذائي للضفة الغربية، فأنه يتوجب إعادة النظر في الاهمية الاستراتيجية للمنطقة عبر تبني نماذج بديلة للانتاج الزراعي والحيواني وتطوير الجانب التصنيعي بشكل يتناسب ومتطلبات السياق المحلي.

يشار إلى أن هذه الحلقة تم تسجيلها بالتعاون مع مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية وبدعم من روزا لوكسمبورغ ضمن مشروع التنمية والتمويل في فلسطين.