صدور كتاب "الأيتام مشاريع العظماء" للفلسطيني خليل حمد

22/10/2011

نابلس - صدر كتابا جديدا بعنوان "الأيتام مشاريع العظماء" قد صدر منذ أيام وهو الكتاب الثاني للمفكر والكاتب الفلسطيني خليل حمد.

ويحتوي الكتاب على سبعة أجزاء غطت 274 صفحة من الحجم المتوسط. الجزء الأول منه ويشتمل على المقدمة ويشرح فيها الكاتب مبررات وأسباب اعتبار الأيتام مشاريع العظماء!؟ ومن أين جاءت التسمية.

ويستهل الكاتب مقدمة كتابه بمقولة للكاتب جبران خليل جبران والتي تقول بأن "اللؤلؤة هيكل بناه الألم حول حبة رمل" وهو ما يتفق مع نظريته في تفسر مصدر الطاقة الإبداعية كما وردت في نظريته حول تفسير الطاقة الإبداعية، والتي تربط بين اليتم والإبداع في أعلى حالته، وعلى اعتبار أن اليتم هو أعظم مسبب للألم.

ثم يشرح الكاتب في هذه المقدمة كيف أن الألم يشكل عامل مشترك أعظم في حياة العظماء، ذلك الألم الذي اعتبره الكاتب محرك أساسي لنشاط الدماغ فوق العادي وبالتالي مصدر الطاقة الإبداعية. ويدلل على صحة طرحه  بقوله أن نسبة الأيتام من بين "الخالدون المائة" الذين شملهم كتاب مايكل هارت وترجمه إلى العربية أنيس منصور تصل إلى 53%، وهي نسبة تتجاوز عامل الصدفة، علما بأن باقي الخالدين الواردة أسمائهم في الكتاب مجهولين الطفولة، وهو ما يشير إلى احتمال أن تكون النسبة أعلى من ذلك بكثير.

ليخلص الكاتب إلى استنتاج بأن كل يتيم هو في الواقع مشروع عظيم، وذلك كنتيجة لتلك الطاقة المتدفقة والتي تتولد في ذهنه كنتيجة لما يصيبه من الم، وفجيعة اليتم ويَعتبر ذلك اكتشاف غير مسبوق حسب قوله.

ويضيف الكاتب بأنه قد طرح هذا الكتاب لعله يكون صرخة مدوية، تنبه إلى هذا الكشف العظيم وتلفت الانتباه إلى الإمكانات الضخمة، والمهولة، واللا محدودة، الكامنة في عقول الأيتام، والتي تمثل ارض خصبة للمخرجات الإبداعية العبقرية على اختلاف صنوفها وأنواعها ومجالاتها،  ولعل ذلك يؤدي إلى إعادة النظر في كل ما يتعلق بموضوع الأيتام من نواحي النظرة لهذه الشريحة المجتمعية ومن نواحي المعاملة، والعناية، والتربية والتعليم، والصحة، والكفالة، والرعاية، وما إلى ذلك.

بينما يستعرض الكاتب في الفصل الثاني من الكتاب نتائج الدراسة الإحصائية حول عينة "الخالدون المائة" والتي تؤكد على تلك العلاقة المزعومة بين العبقرية والخلود من ناحية واليتم من ناحية أخرى بصفته أعلى مسبب للألم....وهو ما يؤكد على الدور الذي يلعبه اليتم في صناعة العظماء، كما يقول.

أما الفصل الثالث فيشتمل على الصفات و السمات المعيارية التي تم رصدها للأيتام حسب كل فئة عمرية لسنة وقوع اليتم وذلك اعتمادا على السمات والصفات والمجالات المتعلقة بإبداع الأيتام من بين أفراد عينة "الخالدون المائة" الذين تم اعتمادهم كعينة دراسية لهذا الغرض.

ويقدم الكتاب ملخص لسيرة ذاتية لأحد العباقرة من بين أفراد "الخالدون المائة" الأيتام، وذلك للأيتام من كل فئة عمرية، كما يسرد الكتاب سيرة ذاتية أخرى لأحد العباقرة من خارج أفراد عينة "الخالدون المائة" للفئة العمرية نفسها وللغرض نفسه، وبهدف توفير القدوة الحسنة للأيتام مشاريع العظماء. 

ثم يقدم الكتاب في الفصل التالي،الرابع،  الصفات العامة المشتركة التي يتصف بها الأيتام بشكل عام من كل الفئات العمرية وعلى اعتبار أن اليتم يؤدي إلى بروز صفات عامة مشتركة لدى كل الأيتام.

بعد ذلك يقدم الكتاب وفي الفصل الخامس منه، شرحا للكيفية التي يمكن إتباعها لصناعة العظماء من بين الأيتام مشاريع العظماء. ثم يلي ذلك، وفي الفصل السادس، مقترح لخطة وطنية تهدف إلى الحث على الاستثمار في عقول الأيتام مصدر الطاقة اللا متناهية، وعلى اعتبار أن الاستثمار في عقول الأيتام هو أفضل استثمار على الإطلاق يمكن أن يقوم به الإنسان.

وأخيرا يقدم الكتاب وفي جزءه الأخير، السابع، نواة لموسوعة الأيتام وهي تضم أسماء ما يزيد على 1000 يتيم عبقري مبدع، وتظهر الموسوعة تاريخ الولادة، وتاريخ وقوع فجيعة اليتم، وطبيعة اليتم، ومجال النشاط العبقري والإبداعي، وذلك لكل يتيم مدرج في الموسوعة، وعلى أن تتوسع لاحقا لتشمل كل يتيم مبدع عبر التاريخ.

وعلى الرغم أن الكاتب يؤكد على صحة استنتاجاته المتعلقة بتلك بالعلاقة المزعومة بين اليتم والعبقرية وفيما يتعلق بصفات وسمات الأيتام وعبقرياتهم، لكنه يدعو إلى مزيد من الدراسات لتطوير الفهم لشخصية الأيتام وسيكولوجيتهم، وصفاتهم، وسماتهم...بهدف تطوير آليات التعامل معهم والاستفادة القصوى من طاقات ذهنهم المتفجرة.  

ويتمنى الكاتب أيضا بأن يشكل كتابه نقطة في نهاية السطر لكل ما مضى من جهل وسوء فهم وعدم إدراك لأهمية دور اليتم في صناعة العبقرية، والحضارة، والتاريخ، وبداية سطر جديد في سفر الوعي بأهمية الأيتام الذين هم مشاريع العظماء، والعباقرة، صناع الحضارة، ورواد التغيير والتجديد، والإبداع في كل مجال، كما يقول الكاتب.

ويذكر أن المؤلف خليل حمد كان قد اصدر كتابه الأول في العام 2010 بعنوان " فلنهدم أصنام القرن الحادي والعشرين" والذي يشتمل على مقدمة وعشرة مقالات ومجموعة من المقولات تتطرق وتغطي عدد من القضايا الفكرية، يقول الكاتب أنها تشكل إعادة كتابة للتاريخ، ويبن أن الحاجة لإعادة كتابة التاريخ تولدت كنتيجة لولادة نظريته في " تفسير الطاقة الإبداعية" حيث أظهرت هذه النظرية أن الحضارة في مجموعها هي في الأغلب مخرجات من عقول ثلة من الأيتام عاشوا عبر التاريخ فهم: الثوار، وهم العلماء، وهم القادة، وهم المكتشفون، والمخترعون، والأدباء، والمفكرون العباقرة المبدعون الخالدون، والسر دائما يكمن في يتمهم، واثر ذلك اليتم في توتير عقولهم وتشكيل شخصياتهم وقدراتهم.

إحدى تلك المقالات هو مقال بعنوان " ما سر الطاقة الإبداعية؟" والذي يضمنه الكاتب نظريته في تفسير الطاقة الإبداعية والتي يربط فيها بين اليتم والإبداع في أعلى حالاته.

أما في مقاله والذي يحمل نفس عنوان الكتاب فيدعو الكاتب إلى إعادة النظر في كثير من المسلمات التي قد تصل أحيانا إلى حد التقديس، وسبب تلك الدعوة يعود إلى فهم سر الإبداع كما يقول، وبموجب نظريته في تفسير الطاقة الإبداعية، والتي تؤكد على الأثر المهول لفجيعة اليتم في بروز صفات وسمات العبقرية الفذة السحرية لدى الأيتام، مما يؤدي أحيانا إلى منحهم قداسة  لا أساس لها سوى يتمهم.

 ويشار إلى أن المؤلف قد أسس، وبالتزامن مع نشره كتابه الثاني ، موقعا الكترونيا يشتمل على موسوعة للأيتام www.aytampedia.org ، وعلى اعتبار أنهم الشريحة الأهم في أي مجتمع وعبر التاريخ، وبهدف رصد وإدراج أسماء كل يتيم مبدع في هذه الموسوعة، علما بأن الموسوعة تعطي المجال لكل من يرغب في المساهمة في بناءها وتحريرها.

ومن الجدير بالذكر أن الكاتب خليل حمد قد ولد في قرية كفل حارس في العام 1954، وفي السنة الثانية بعد ولادته فقد الأم، ولم يعرف لها أية ملامح فلم تترك له صورة ، وهو الأمر الذي  دفعه، وكما يقول، إلى الاهتمام بدراسة اثر اليتم في الإبداع، بعد ملاحظته أن كثير من الأدباء تجرعوا الم اليتم، وذلك ضمن برنامج  الماجستير في الأدب المقارن في جامعة سان دياغو في كليفورنيا، حيث اعد حينها رسالة ماجستير ضمنها نظريته بعنوان " الإبداع والبحث عن الاكتمال".

هذا وقد صرح الكاتب بمناسبة صدور كتابه الثاني بقوله" كلي أمل أن يؤدي نشر هذا الكتاب إلى لفت الانتباه إلى هذه الشريحة المهمة في المجتمع وهي التي طالما قاست وعانت من التهميش، ولعل هذا الكتاب يساهم في زيادة الوعي بأهمية الرعاية والكفالة لليتيم، الذي يحمل في صدره وعقله عبقرية تنتظر أن تتفتق إذا ما توفرت له الفرصة المناسبة من التأهيل والتعليم والرعاية والكفالة والاهتمام".

وشكر الكاتب خليل حمد شركة الاتصالات الفلسطينية على تبنيها، وخلال شهر رمضان المبارك الفائت، لفكرة "الأيتام عظماء المستقبل"، في تطبيق عملي لما يطرحه في كتابه الجديد. واعتبر أن ذلك يمثل خطوة عملاقة تخطوها شركة الاتصالات في مجال نشاطات المسؤولية الاجتماعية لأنها خصت بذلك أهم شريحة في المجتمع بالرعاية والاهتمام.

وحث الكاتب كل المؤسسات والدوائر والشركات سواء من القطاع العام أو الخاص على الاهتمام بشريحة الأيتام على اعتبار أنهم عظماء المستقبل...وعلى أمل أن يتم مأسسة الجهود المتعلقة بالأيتام ضمن خطة وطنية شاملة ومدروسة تتمحور حول فكرة الأيتام مشاريع العظماء، وذلك بهدف الاستفادة القصوى من طاقات عقول الأيتام الذين هم عظماء المستقبل...فمثل ذلك الجهد يمثل وحسب رأيه أهم استثمار يمكن أن يقوم به الإنسان