الدكتور رفعت صباح يشارك في مؤتمر تجديد موارد "التعليم لا ينتظر" في جنيف ويدعو لتعزيز القيادة المحلية واحترام السيادة المعرفية للدول

05/11/2026

جنيف- وطن للأنباء: شارك الدكتور رفعت صباح، رئيس الحملة العالمية للتعليم وسكرتير الحملة العربية للتعليم، في مؤتمر تجديد موارد صندوق "التعليم لا ينتظر" (ECW)، الذي عُقد في جنيف بسويسرا في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بمشاركة ممثلين عن الحكومات والجهات المانحة والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والشباب، بهدف حشد الموارد وتعزيز الجهود الدولية لضمان استمرارية التعليم للأطفال المتضررين من النزاعات والأزمات.

وجاءت مشاركة صباح ضمن الجلسة رفيعة المستوى الأولى بعنوان "القيادة الوطنية والشراكات من أجل التعليم في الأزمات"، إلى جانب كل من رايسا مالو دينانغا، وزيرة الدولة للتعليم الوطني والمواطنة الجديدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومحمد أحمد الحبو، وزير الدولة للتعليم الوطني والثنائية اللغوية وتعزيز المواطنة في تشاد، وفالنتاين موغون، ممثلة الشباب والطلبة في اللجنة التنفيذية لصندوق "التعليم لا ينتظر"، والبروفيسور تشين تشون، مساعد المديرة العامة للتعليم في منظمة اليونسكو. وناقشت الجلسة أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والشركاء الدوليين والمجتمع المدني لتطوير استجابات تعليمية تقودها الجهات الوطنية، وتكون أكثر شمولًا ومساءلة وفاعلية.

وأكد صباح، في مداخلته، أن منظمات المجتمع المدني المحلية والوطنية غالبًا ما تكون في طليعة الاستجابة للأزمات، بحكم وجودها المستمر داخل المجتمعات المتضررة، ومعرفتها العميقة باحتياجاتها وتحدياتها، وعلاقات الثقة التي بنتها مع السكان. وشدد على ضرورة التعامل مع هذه المنظمات بوصفها شريكًا أساسيًا في وضع السياسات وتصميم الحلول واتخاذ القرارات، وليس مجرد جهات منفذة للمشاريع والبرامج.

وأشار إلى تجارب عدد من الدول المتأثرة بالأزمات، من بينها فلسطين والصومال وجنوب السودان، مؤكدًا أهمية الشراكات بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والجهات الإنسانية لضمان استمرار التعليم، لا سيما للفئات الأكثر تهميشًا، بما فيها الفتيات والأطفال النازحون والأطفال ذوو الإعاقة.

وفي هذا السياق، شدد صباح على أهمية احترام السيادة المعرفية للدول، والاعتراف بخبرات الفاعلين المحليين ومعارفهم المتراكمة، وضرورة البناء عليها عند تصميم التدخلات التعليمية وتنفيذها، بدلًا من فرض نماذج وحلول خارجية قد لا تتناسب مع الواقع المحلي. وأكد أن الاستجابات الفاعلة والمستدامة تنطلق من فهم المجتمعات لاحتياجاتها وأولوياتها، ومن تمكين المؤسسات الوطنية والمحلية من قيادة عمليات التخطيط والتنفيذ والتقييم.

ودعا صباح إلى ضمان المشاركة الفعلية لمنظمات المجتمع المدني في تخطيط الاستجابات التعليمية وتنسيقها ومتابعتها، والاستثمار في بناء قدراتها المؤسسية على المدى الطويل، إلى جانب معالجة فجوة التمويل التي تحدّ من قدرتها على أداء أدوارها. كما طرح أهمية إنشاء صندوق مخصص لدعم منظمات المجتمع المدني الوطنية والمحلية العاملة في التعليم في حالات الطوارئ، وتوفير تمويل مرن ومستدام يعزز استقلاليتها وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المجتمعات.

وسلط الضوء على الدور الذي تؤديه الحملة العالمية للتعليم وشبكاتها الإقليمية في بناء وتعزيز الائتلافات الوطنية للتعليم في مختلف أنحاء العالم، والتي تجمع المعلمين وأولياء الأمور والشباب والمؤسسات المجتمعية والمدافعين عن الحق في التعليم. وأكد أن هذه الائتلافات تمثل هياكل وطنية مستدامة تمتلك الخبرة والثقة المجتمعية، ويمكن البناء عليها لتعزيز الاستجابات التعليمية المحلية والمساءلة أمام المجتمعات.

وفي ختام مداخلته، دعا صباح صندوق "التعليم لا ينتظر" والشركاء الدوليين إلى الاستثمار في الائتلافات الوطنية القائمة وتعزيز دورها القيادي، مؤكدًا أن تحقيق استجابات تعليمية شاملة وفعالة لا يتطلب مجرد التشاور مع المجتمع المدني، بل يستوجب الاستثمار فيه، والثقة بقدراته، وتمكينه من المشاركة الفعلية في القيادة وصنع القرار.

ويأتي المؤتمر في إطار جهود صندوق «التعليم لا ينتظر» لحشد 600 مليون دولار أمريكي لتنفيذ خطته الاستراتيجية للأعوام 2027–2030، بهدف الوصول إلى عشرة ملايين طفل ومراهق إضافيين متأثرين بالأزمات، وضمان حقهم في التعليم الجيد والآمن والمنصف.