أموال المليارديرات تفشل في وقف سيطرة الديمقراطيين

05/11/2026

رام الله – وطن للأنباء: أخفق كبار المليارديرات والمانحون الجمهوريون في توظيف مليارات الدولارات للتأثير في نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، في انتكاسة سياسية طالت مرشحي الحزب الجمهوري، رغم الإنفاق الانتخابي القياسي، الذي تصدره الملياردير إيلون ماسك بنحو 445 مليون دولار دعما للجمهوريين.

وأظهرت نتائج الانتخابات فوز مرشحين ديمقراطيين في عدد من الولايات التي ضخت فيها مجموعات محافظة مبالغ مالية تفوق بكثير ما أنفقه منافسوها، في مؤشر على محدودية قدرة الأموال الضخمة على ضمان النتائج الانتخابية، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وبحسب منظمة "أوبن سيكريتس" المتخصصة في تتبع تمويل الحملات السياسية، أنفق المرشحون ومجموعات الضغط نحو 12 مليار دولار على انتخابات التجديد النصفي، فيما أصبح ماسك أكبر متبرع فردي في دورة انتخابية منذ عام 2010، بعد ضخ نحو نصف مليار دولار لدعم الجمهوريين.

وكتب لوغان فيليبس، مؤسس موقع "ريس تو ذا وايت هاوس" المتخصص في التوقعات الانتخابية، على منصة "إكس"، أن ما جرى "قد يكون أكبر هزيمة للمال السياسي في تاريخ الولايات المتحدة".

من جهته، علّق ماسك ساخرا على خسائر الجمهوريين، قائلا: "يبدو أن أشعة الليزر الفضائية التي استخدمتها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة".

ماسك يخسر رهانه في تكساس

في ولاية تكساس، أنفق ماسك أكثر من 200 مليون دولار لدعم المرشح الجمهوري كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ، لكنه خسر أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو، الذي حقق فوزا وصف بأنه اختراق تاريخي للديمقراطيين في الولاية، إذ أصبح أول ديمقراطي يفوز بمنصب على مستوى الولاية منذ عام 1994.

وقال تالاريكو إن حملته واجهت "أغنى رجل في العالم، وأقوى رجل في العالم، والمنظومة السياسية بأكملها في واشنطن"، في إشارة إلى ماسك والرئيس دونالد ترامب ونفوذ المؤسسات السياسية والمالية.

وانتقد تالاريكو أصحاب المليارات الذين يمتلكون خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الأخبار التلفزيونية ويمولون السياسيين، معتبرا أنهم يريدون إبقاء المجتمع الأمريكي في حالة انقسام دائم.

وفي ولاية أوهايو، هزم الديمقراطي شيرود براون الجمهوري جون هوستد في ثاني أغلى سباق انتخابي في البلاد، بعدما تجاوز الإنفاق فيه 500 مليون دولار.

كما فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب حاكم ولاية جورجيا، متغلبة على رجل الأعمال الملياردير ريك جاكسون، الذي أنفق أكثر من 200 مليون دولار من ثروته الشخصية على حملته.

وفي أوهايو أيضا، خسر الملياردير فيفيك راماسوامي سباق حاكم الولاية أمام الديمقراطية آيمي أكتون، رغم إنفاقه نحو 36 مليون دولار من أمواله الخاصة.

أموال قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لم تحسم السباقات

ولم تحقق الأموال القادمة من قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي النتائج المرجوة للجمهوريين؛ إذ أنفقت منظمة "أمريكان ميشن"، الذراع الجمهورية لشبكة "ليدينغ ذا فيوتشر"، المدعومة من رئيس شركة "أوبن إيه آي" غريغ بروكمان وشركة الاستثمار "أندريسن هورويتز"، نحو 2.7 مليون دولار لدعم المرشحة دارلين غراهام في كارولاينا الجنوبية، لكنها خسرت أمام الديمقراطية آني أندروز، في ولاية كان ترامب قد فاز فيها بفارق 18 نقطة مئوية.

المليارديرات الديمقراطيون.. المال حاضر في المعسكرين
في المقابل، لم تكن الحملات الديمقراطية بعيدة عن تمويل أصحاب الثروات الكبيرة، إذ أنفق رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ 80 مليون دولار على سباقات مجلسي النواب والشيوخ وحكام الولايات، قبل أن يضيف 36 مليون دولار خلال الأيام الأخيرة من الحملة، بحسب موقع "بوليتيكو".

وقال مستشاره السياسي هوارد وولفسون لشبكة "سي إن إن" إن "المال ليس العامل الحاسم، لكنه يساعد"، في إشارة إلى الأفضلية المالية التي تمتع بها الجمهوريون.

كما ساهم ريد هوفمان، الشريك المؤسس لشركة "لينكد إن"، بنحو 11.5 مليون دولار للجنة سياسية داعمة للمرشح جيمس تالاريكو، داعيا إلى الحد من نفوذ الأموال في السياسة الأمريكية.

وكتب هوفمان على منصة "إكس" أنه في وقت ينفق فيه أشخاص مثل ماسك مبالغ ضخمة لإبقاء ما وصفهم بـ"مهرجين سلطويين" في السلطة، لا يمكن لمن يؤمنون بالمثل الأمريكية الاستسلام.

ضريبة المليارديرات تخفق في كاليفورنيا
وفي كاليفورنيا، أخفق مقترح فرض ضريبة استثنائية بنسبة 5% على ثروات أصحاب المليارات في الولاية، بعدما أنفق عدد من الأثرياء مئات الملايين من الدولارات في حملة لإسقاطه.

وتكشف هذه الانتخابات عن حجم النفوذ المالي الذي باتت تمارسه الثروات الكبرى في المنافسة السياسية الأمريكية، لكنها أظهرت في الوقت ذاته أن ضخ الأموال في الحملات لا يضمن بالضرورة تحقيق النتائج المرجوة، وأن خيارات الناخبين قد تتجاوز حسابات كبار الممولين ومصالحهم.