خاص وطن | شجارات جماعية وأزمات مجتمعية في نابلس.. ما الذي يشعل التوتر؟ وكيف تتحرك دوائر السلم الأهلي لاحتوائه؟

05/11/2026

وطن للأنباء: في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية ضاغطة، وتصاعد حالة التوتر في الشارع الفلسطيني، شهدت مدينة نابلس مؤخراً شجارات جماعية منفصلة أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات حول أسباب تفاقم الأزمات المجتمعية، ومدى قدرة جهود السلم الأهلي على احتواء تداعياتها قبل أن تتحول إلى أحداث دامية.

وبين المشادات الكلامية التي قد تتطور إلى عراك جماعي، والتحركات الأمنية والعشائرية لاحتواء الأزمات، تتواصل الجهود الرسمية والمجتمعية في محافظة نابلس لتطويق الخلافات، ومنع اتساع دائرة العنف، والحفاظ على السلم الأهلي.

- الاحتلال والظروف الاقتصادية والمعيشية.. عوامل ضاغطة

مدير دائرة السلم الأهلي بمحافظة نابلس، يحيى الجمال، يقول إن الاحتلال يعد المسؤول الرئيسي عن تصاعد الأزمات المجتمعية في فلسطين عموماً، مؤكداً أن هذه الظاهرة لا تقتصر على نابلس، بل تمتد إلى مختلف محافظات الضفة الغربية.

ويضيف الجمال في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الظروف الاقتصادية والمعيشية الراهنة تشكل عاملاً ضاغطاً يساهم في تصاعد الأزمات، التي تتخذ أشكالاً متعددة، من بينها الشجارات العائلية والجماعية، في ظل حالة من التوتر وشد الأعصاب.

ويوضح أن بعض الأحداث تبدأ بمشادات كلامية وتراشق، قبل أن تتطور إلى عراك قد يؤدي إلى سقوط ضحايا بين قتلى ومصابين، ما يستدعي تدخلاً سريعاً لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها.

- تحركات يومية لتطويق الأزمات، وتدخلات عاجلة لاحتواء الشجارات ومنع اتساعها

ويُشير الجمال إلى وجود جهود ومتابعات يومية بين دار المحافظة وقيادات الأجهزة الأمنية للتعامل مع الأزمات والأحداث المجتمعية، إلى جانب تحرك لجان الإصلاح بشكل فوري لمحاولة تطويق الخلافات في وقت قياسي.

ويلفت إلى أن مكتب محافظ نابلس يتابع يومياً قضايا وأزمات ترد من المدينة ومناطق الريف، مؤكداً وجود تدخل مباشر من المحافظ وقيادات الأجهزة الأمنية، إلى جانب متابعة من مكتب الرئيس، للأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة.

- محافظة نابلس: حتى الآن.. لم نتوصل إلى اتفاق نهائي في قضايا الشجارات الجماعية الأخيرة

وفيما يتعلق بالشجارات الجماعية الأخيرة في نابلس، أوضح الجمال أن الأجهزة الأمنية تتابع المطلوبين، فيما تؤدي لجان الإصلاح العشائري دوراً في معالجة تداعيات هذه القضايا، مشيراً إلى أن الجهود لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي، معرباً عن أمله في استكمال الملفات قريباً.

وكانت الشرطة الفلسطينية قد أعلنت إلقاء القبض على 23 شخصاً من المتورطين والمتسببين في الشجار الجماعي، من بينهم 4 سيدات، وجرى التحفظ عليهم لاستكمال الإجراءات القانونية، بينما أسفر شجار عائلي وقع منتصف تشرين أول – أكتوبر الماضي في بلدة صرة غرب نابلس، عن مقتل مواطن يبلغ من العمر 31 عاماً، وإصابة 6 أشخاص آخرين بجروح متفاوتة نُقلوا على إثرها إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

- "مسؤولية الأسرة".. الأسرة تمثل حجر الأساس في مناعة المجتمع وصحته

وفي سياق جهود الإصلاح، يُشير الجمال إلى العمل على استكمال "عطوة دم" في قضية مجتمعية تعود إلى سنوات، راح ضحيتها شاب من ريف نابلس، في مسعى لإنهاء تداعياتها وتحقيق المصالحة.

ويؤكد أن هذه الظواهر المُجتمعية الشاذة لا تبدو منظمة، ولكنها تتطلب معالجة مستمرة، وتتطلب أيضاً تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لمنع تكرارها.

وفي ختام حديثه يدعو الجمال الآباء والأمهات إلى متابعة أبنائهم بشكل يومي، مشدداً على أن الأسرة تمثل حجر الأساس في مناعة المجتمع وصحته، وأن مسؤولية التربية تقع في المقام الأول على عاتقها، إلى جانب الدور المهم الذي تؤديه مؤسسات التعليم في تعزيز الوعي والسلوك المجتمعي.