من إيران إلى أوكرانيا.. كيف تنعكس هزيمة ترمب الانتخابية على العالم؟

05/11/2026

وطن للأنباء: أثارت هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية موجة من ردود الفعل الدولية المتباينة، بين شماتة خصوم الرئيس دونالد ترمب وقلق حلفائه، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الحرب على إيران، وأسعار الطاقة، والتجارة العالمية، والعلاقات مع الصين وأوروبا وأوكرانيا، في ظل التحولات السياسية بواشنطن.

ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين ومحللين دوليين أن خسارة حزب ترمب السيطرة على مجلسيْ الكونغرس أثارت ارتياحا لدى خصومه، لكنها فتحت الباب أمام حالة من عدم اليقين بشأن توجهات الإدارة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، خصوصا أن الرئيس لا يزال يحتفظ بصلاحيات واسعة في السياسة الخارجية.

وفيما يلي ست نقاط رئيسية لفهم التداعيات الدولية لهذه الهزيمة:

1- أصدقاء أمريكا المستاؤون يحتفلون
لم يُخْفِ حلفاء واشنطن التقليديون -الذين توترت علاقاتهم مع ترمب- ارتياحهم للنتائج. ووصف وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا الفوز بأنه انتصار للديمقراطية وسيادة القانون، في ظل خلافات مع واشنطن بسبب اتهامات ترمب للحكومة الجنوب أفريقية باضطهاد البيض والاستيلاء على أراضيهم.

كما اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن النتائج تعكس تراجع موجة اليمين المتطرف عالميا، قائلا إن الأمريكيين صوتوا ضد سياسات لا تؤدي إلا إلى الإفقار. وذهب مسؤولون ليبراليون في الاتحاد الأوروبي أبعد من ذلك، فوصفوا الهزيمة بأنها صفعة لترمب وانتصار للديمقراطية الأمريكية، وبداية نهاية عهده السياسي.

2- اليمين الأوروبي يلتزم الصمت

في المقابل، تجنب قادة اليمين المتطرف في أوروبا الاحتفاء بالنتائج، بعدما كانوا من أبرز مؤيدي ترمب. واكتفى رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي جوردان بارديلا بتأكيد أن على الجميع احترام اختيار الناخب الأمريكي.

كما غابت ردود فعل قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، مما يشير إلى رغبتهم في عدم استفزاز رئيس أمريكي لا يزال قادرا على التأثير في ملفات دولية حيوية.

3- إيران بين التفاؤل والخشية من التصعيد

أثارت انتصارات الديمقراطيين تفاؤلا أوليا في آسيا التي تعتمد على إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، بإمكانية مراجعة ترمب سياسته تجاه إيران، خصوصا بعد تراجع شعبيته بسبب الحرب وارتفاع أسعار الوقود.

واعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن الأمريكيين قالوا لا للحرب، بينما سخر إيرانيون من أن أبرز نتائج الحرب التي استهدفت تغيير النظام في طهران كانت إحداث تغيير سياسي في واشنطن.

لكن محللين حذّروا من احتمال لجوء ترمب إلى تصعيد عسكري جديد بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما قد يزيد اضطراب إمدادات النفط والغاز.

4- الصين تستعد لمرحلة تجارية أكثر اضطرابا
رغم احتفاظ ترمب بصلاحيات واسعة لفرض الرسوم الجمركية، فإن خسارة الجمهوريين تمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على مراقبة قراراته والتأثير في تفاصيل السياسة التجارية.

وتخشى اليابان والصين من أن يستغل ترمب تراجع الضغوط الانتخابية لتشديد الرسوم على شركائه التجاريين، ولا سيما بكين. ورغم الاحتفالات الصينية بالهزيمة، فإن بعض المحللين لا يتوقعون أن يكون الديمقراطيون أكثر تساهلا مع الصين، في ظل توافق الحزبين على المنافسة الاقتصادية معها.

ويرى أكاديميون صينيون أن خسارة ترمب قد تقوض التفاهم الذي توصل إليه مع الرئيس شي جين بينغ بشأن الاستقرار الإستراتيجي للعلاقات الثنائية.

5- أوكرانيا لا تعرف ما ينتظرها
لم تتضح انعكاسات الهزيمة على الحرب الأوكرانية، وسط خلافات متزايدة بين كييف وواشنطن بشأن الضربات على منشآت الطاقة الروسية، ومواقف الإدارة الأمريكية من موسكو.

وأبدى الكرملين تفاؤلا باستمرار جهود ترمب للسلام، بينما دعا محللون أوروبيون أوكرانيا وحلفاءها إلى عدم التعويل على تغير جذري في السياسة الأمريكية، مؤكدين ضرورة تحمُّل أوروبا مسؤولية أكبر عن أمنها.

6- حذر في أمريكا اللاتينية
ساد الحذر ردود فعل قادة أمريكا اللاتينية الذين تجنب معظمهم التعليق المباشر. ودعت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم إلى انتظار التطورات، مؤكدة تمسك بلادها بعلاقة مع واشنطن تحترم السيادة الوطنية.

وفي المقابل، رحب مسؤولون برازيليون بالنتائج واعتبروها انتصارا للديمقراطية. ويتوقع محللون أن يستخدم الكونغرس الجديد صلاحياته الرقابية للتحقيق في الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات وعمليات الترحيل.

ولا يرجح مراقبون وقف المساعدات الأمنية ومكافحة المخدرات، لكنهم يتوقعون فرض شروط أكثر صرامة لضمان عدم تورط واشنطن في انتهاكات أو جرائم حرب.

المصدر: نيويورك تايمز