ترامب يلوح بـ"تدمير الديمقراطيين" رداً على مساعي عزله.. ويقرّ بكلفة الحرب على إيران انتخابياً

04/11/2026

وطن للأنباء: في مواجهة تداعيات الهزيمة الانتخابية التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه الحزب الديمقراطي، محذراً من أن أي تحرك لمساءلته بهدف عزله من منصبه سيؤدي إلى "تدمير الحزب الديمقراطي"، في وقت أقر فيه بأن الحرب على إيران أسهمت بصورة كبيرة في خسارة حزبه السيطرة على مجلسي الكونغرس.

وتعكس تصريحات ترامب حجم التحديات السياسية التي تواجه إدارته في أعقاب الانتخابات، التي شكلت تحولاً بارزاً في موازين القوى داخل واشنطن، بعدما تمكن الديمقراطيون من انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، بما يمنحهم قدرة أكبر على مراقبة أداء الإدارة الأميركية، وفتح تحقيقات بشأن سياساتها وقراراتها، فضلاً عن عرقلة عدد من أولوياتها التشريعية.

وفي هذا السياق، قال ترامب، في تصريحات للصحفيين، إن الحرب على إيران كانت قراراً ضرورياً، رغم انعكاساتها على شعبية الجمهوريين ونتائج الانتخابات، مؤكداً أن إدارته لا تزال ماضية في التعامل مع الملف الإيراني.

وأضاف: "كان علينا القيام بالأمر المتعلق بإيران، وما زلنا نقوم به"، مشدداً على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، وأن القرار الذي اتخذه كان يستحق تداعياته، حتى مع الخسائر السياسية التي تكبدها حزبه.

وأقرّ ترامب بأن الحرب كانت من العوامل الرئيسية وراء تراجع الجمهوريين انتخابياً، مشيراً إلى أن تداعياتها، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود، أثرت في توجهات الناخبين، لكنه تمسك بموقفه، معتبراً أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يتقدم على الحسابات الانتخابية.

وفي محاولة لتفسير الهزيمة، قال ترامب إنه كان يعتقد أن الجمهوريين سيحققون الفوز لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع، معتبراً أن الحزب لم يتمكن من نقل التأييد الشعبي الذي يحظى به إلى مرشحيه، رغم الحضور الجماهيري الذي شهدته تجمعاته الانتخابية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الحزب الجمهوري مراجعة داخلية لأسباب الخسارة، إذ حمّل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الحرب على إيران مسؤولية الهزيمة، وكتب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الحرب كانت السبب وراء خسارة حزبه، معتبراً أن تداعياتها السياسية تستوجب نقاشاً صريحاً داخل الحزب بشأن كلفتها والنتائج التي ترتبت عليها.

وفي هذا الإطار، حذر ترامب الديمقراطيين من تحويل الأغلبية الجديدة إلى أداة لملاحقته سياسياً، ملوحاً بأن أي محاولة لعزله ستنعكس سلباً على الحزب الديمقراطي نفسه، لكنه أبدى في الوقت ذاته اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تفاهمات معهم بشأن بعض الملفات، رغم الخلافات المتوقعة.

كما لوّح باستخدام صلاحياته الرئاسية لرفض التشريعات التي قد يطرحها الديمقراطيون، محذراً من أن المرحلة المقبلة قد تشهد حالة من الجمود السياسي، في ظل انقسام السلطة بين البيت الأبيض والكونغرس.

الديمقراطيون أمام اختبار السلطة والرقابة

في المقابل، تفتح سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ مرحلة جديدة من المواجهة السياسية مع إدارة ترامب، إذ يعتزم الحزب إطلاق أجندة عمل خلال المئة يوم الأولى من توليه الأغلبية، تركز على خفض تكاليف الوقود والمواد الغذائية والرعاية الصحية، إلى جانب توسيع الرقابة البرلمانية على أداء الإدارة والتحقيق في عدد من سياساتها وقراراتها.

ولم يستبعد الديمقراطيون اللجوء إلى إجراءات المساءلة والعزل ضمن خياراتهم، في ظل امتلاكهم الأغلبية البرلمانية التي تتيح لهم إطلاق تحقيقات واستدعاء مسؤولين وممارسة ضغوط سياسية وقانونية على الإدارة

وتضع نتائج الانتخابات الإدارة الأميركية أمام واقع سياسي مختلف، إذ لم تعد الأغلبية الجمهورية قادرة على توفير الغطاء التشريعي والسياسي لقرارات ترامب كما في السابق، فيما بات الديمقراطيون يمتلكون أدوات أوسع لمراقبة إدارته ومساءلة مسؤوليه، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مواجهات متكررة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، أظهرت نتائج الانتخابات حجم الاستياء الشعبي من ارتفاع الأسعار والحرب على إيران والمخاوف المتعلقة بأداء الحكومة، فيما أشار استطلاع للناخبين إلى أن نحو سبعة من كل عشرة أميركيين يرون أن الكونغرس لا يقوم بما يكفي من الدور الرقابي لضمان التوازن في مواجهة صلاحيات الرئيس.

وبذلك، لا تقتصر تداعيات الهزيمة على خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس، بل تمتد إلى مستقبل ولاية ترامب السياسية، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية بشأن الحرب على إيران، وتزايد قدرة المعارضة الديمقراطية على مساءلة إدارته ومواجهة أجندتها خلال العامين المتبقيين من ولايته.