أول رئيس أسمر البشرة على أعتاب رئاسة النواب الأميركي.. جيفريز أمام التحديات

04/11/2026

وطن للأنباء: أفادت وكالة "رويترز" بأن فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي يمهد الطريق أمام حكيم جيفريز ليصبح أول رئيس لمجلس النواب من البشرة السمراء.

ورأت الوكالة أن جيفريز سيواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في التصدي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي الوقت نفسه تقريب وجهات النظر بين المعتدلين والتقدميين في الحزب الديمقراطي.

وأوضحت الوكالة أنه في حال تولّي جيفريز رئاسة المجلس، فإنه سيقود الأغلبية التي ستؤدي اليمين في الأسبوع الأول من كانون الثاني/يناير، بعد أن سيطر الجمهوريون على المجلس خلال السنوات ‌الأربع الماضية.

جيفريز: أريد كونغرس يعمل لمصلحة الشعب الأميركي

وفي خطاب النصر الذي ألقاه أمس الثلاثاء، قال جيفريز: "اليوم تبدأ العودة الأميركية العظيمة"، مهاجماً "أجندة الجمهوريين" بقيادة ترامب في الكونغرس على مدى العامين الماضيين.

وتعهّد جيفريز بإقرار تشريع يلغي تخفيضات حادة في الإنفاق على برنامج (ميديكيد) للرعاية الصحية للفقراء وذوي الإعاقة، كانت قد أُقرت بموجب قانون في الرابع من تموز/يوليو 2025.

وأضاف جيفريز: "الشعب الأميركي قال كلمته وأوضح أنه سئم التطرف وسئم الفساد"، مؤكداً أنه يريد كونغرس يعمل فعلياً من أجل مصلحة الشعب الأميركي.

وأشار جيفريز إلى أن كتلته في الكونغرس ستركز على مساعدة الفقراء والطبقة المتوسطة على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما سيحقق الديمقراطيون في تعاملات إدارة ترامب ⁠مع المديرين التنفيذيين للشركات، بمن فيهم أولئك الذين تبرعوا بمبالغ ضخمة لحملاته ومشاريعه المختلفة.

يُذكر أن رئيس مجلس النواب هو المسؤول الأول عن إدارة المجلس، الذي يضم 435 عضواً وغالباً ما يشهد مداولات صاخبة، وهو من يقرر أي التشريعات ستُطرح للتصويت وأيها سيُستبعد، كما يحتل رئيس مجلس النواب المرتبة الثانية في خط خلافة الرئاسة، مباشرة بعد نائب الرئيس جيه دي فانس.

ويُشار إلى أن أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين المنتخبن سيجتمعون خلف أبواب مغلقة لاختيار مرشحهم لخوض انتخابات رئاسة المجلس في وقت لاحق من الشهر الجاري.

منافسة بين جيفريز وأفيلا شوفالييه على رئاسة مجلس النواب

ولا يزال أمام جيفريز بعض العمل لضمان تأييد عدد من التقدميين المنتمين إلى أقصى اليسار داخل الحزب ‌الديمقراطي، ومن ⁠بينهم دارياليزا أفيلا شوفالييه، وهي أيضاً من نيويورك وانتُخبت لعضوية مجلس النواب.

وتأتي هذه المنافسة بعدما امتنعت أفيلا شوفالييه، في مقابلة صحافية، عن التعهد بالتصويت لصالح جيفريز.

وطرحت أفيلا شوفالييه قائمة من السياسات التي قالت إنّ على الرئيس المقبل للمجلس دعمها، وهي إصلاحات تتعلق بحقوق التصويت، والاستثمار في الإسكان العام، ووقف إرسال الأسلحة الهجومية إلى "إسرائيل"، وتوفير الرعاية الصحية للجميع.

ويُشار إلى أن الجماعات المؤيدة لـ"إسرائيل" تُعد من بين أكبر المساهمين في حملة جيفريز الذي أبدى موقفاً متحفظاً تجاه مقترحات برنامج الرعاية الصحية للجميع (ميديكير فور أول)، الذي يخشى كثير من الديمقراطيين المعتدلين أن يكون تكلفته باهظة.

وفي هذا السياق، قالت  أستاذة شؤون الحكم والسياسة ⁠الأميركية بجامعة جورجتاون، ميشيل سويرز، إن "السؤال هو ما الذي عليه أن يقدمه لهم ليكسب تأييدهم".

لكن في المقابل، فإن الانحياز بشكل مفرط نحو اليسار قد يؤدي إلى تمرد في صفوف الديمقراطيين المعتدلين.

"إنهاء الحرب في إيران من أهداف جيفريز"

ومن جانبه، قال أحد كبار المساعدين الديمقراطيين في مجلس النواب إن هناك سلسلة من مشاريع القوانين التي يمكن أن يبدأ بها جيفريز والتي من المرجح أن توحد الديمقراطيين، مثل إنهاء الحرب في إيران وإعادة دعم الطاقة النظيفة.

ورأت "رويترز" أن التحدي الأصعب الذي يواجه جيفريز سيكون مدّ جسور التعاون مع الحزب الجمهوري لإقرار تشريعات حاسمة، الذي يشمل رفع سقف الدين الأميركي، لتجنب تعثر الحكومة عن سداد ديونها، والموافقة على الإنفاق الاتحادي لتجنب الإغلاق الحكومي.

جيفريز قائد أولويات الديمقراطيين

ولفتت "رويترز" إلى أن جيفريز سيقود أولويات ديمقراطية أخرى مثل حماية الضمان الاجتماعي وإلغاء التخفيضات التي أجراها الجمهوريون على برنامج (ميديكيد) بقيمة 900 مليار دولار وإصلاح قوانين الهجرة.

بدورها، قالت المتحدثة باسم (ثيرد واي) والمؤسسة الاستشارية الديمقراطية المعتدلة ⁠كيت ديجرويتر، إنه يجب على جيفريز مقاومة دعوات التقدميين في الحزب الديمقراطي لمساءلة الرئيس بهدف عزله، مضيفة أنها لا تعتقد أن خوض معركة ضخمة حول مساءلة الرئيس بهدف عزله سيكون مفيداً.

ومع استمرار فرز الأصوات في معظم أنحاء البلاد بعد انتخابات أمس الثلاثاء، لم يتضح بعد حجم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب خلال العامين المقبلين.