
وطن للأنباء: نظّم مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت، اليوم الأربعاء، يوماً دراسياً متخصصاً بعنوان "الحوكمة الذكية للإعلام والتعليم في عصر الذكاء الاصطناعي"، بمشاركة أكاديميين وباحثين وخبراء في الإعلام والتكنولوجيا، بهدف تسليط الضوء على فرص توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير قطاعي الإعلام والتعليم، ومناقشة السياسات والأطر الناظمة لاستخدامه بصورة مسؤولة وأخلاقية.
وعقد اليوم الدراسي ضمن مشروع "تعزيز صمود الإعلام من خلال التحول الرقمي، والابتكار في الذكاء الاصطناعي، والمشاركة المجتمعية في فلسطين"، بدعم من مؤسسة CFI Media Development وExpertise France، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.
وافتُتحت الفعاليات بكلمة مدير مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت، الدكتور أسامة ميمي، الذي أكد أن المركز استطاع تقديم مجموعة من التدخلات الأكاديمية والاجتماعية التي يمكن الاعتماد عليها في حوكمة الذكاء الاصطناعي في فلسطين، في مجالي التعليم والعمل الاجتماعي. وأعرب عن فخره بنجاح المركز في تأهيل 25 محاضراً من مختلف الجامعات، إضافة إلى مدربين من القطاع الإعلامي، وإنتاج حقيبتي تدريب للصحفيين وحديثي التخرج، وخمس أوراق سياسات قدمت إجابات جادة حول تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي في فلسطين. كما أشار إلى إعداد مساق حول إدخال الذكاء الاصطناعي في تدريس الإعلام، بدأ تدريسه في خمس جامعات فلسطينية.
وألقى مدير المشروع في مؤسسة CFI، ألكسندر تشاتيل، كلمة أعرب فيها عن سعادته بالعمل مع شركاء فلسطينيين، مشيراً إلى أهمية العمل على تطوير الإعلام في ظل المستجدات التكنولوجية المتسارعة، ومنها الذكاء الاصطناعي، وما يستدعيه ذلك من إشراك القطاعات المتخصصة في تنظيم استخداماته في وسائل الاعلام.
وقدمت منسقة وحدة الجندر في مركز تطوير الإعلام ومنسقة اليوم الدراسي، ناهد أبو طعيمة، مقدمة حول أوراق السياسات الخمس التي أُعدت في إطار المشروع، والتي تناولت جوانب متعددة من توظيف الذكاء الاصطناعي في المؤسسات التعليمية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية.
كما قدمت الناشطة أحلام ضراغمة عرضاً عن مشروع المبادرات الشبابية في قرى جنوب نابلس، والذي نفذه مركز التعليم المستمر ومركز تطوير الإعلام، والذي صممت فيه مجموعات المتدربين من القرى مبادرات شبابية تستهدف تنمية مجتمعاتهم المحلية وتم توظيف الاعلام والذكاء الاصطناعي في بناء هذه المبادرات.
وشهدت الجلسة الأولى عرض خمس أوراق سياسات، استهلها الباحث في تقنيات الذكاء الاصطناعي عبد الرحمن الخطيب، بورقة حملت عنوان "الذكاء الاصطناعي كمحرك للبحث العلمي والابتكار في مؤسسات التعليم العالي، 2026-2031"، تناولت إمكانات الذكاء الاصطناعي في تطوير البحث العلمي وتعزيز الابتكار في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، وآفاق الاستفادة من هذه التقنيات خلال السنوات المقبلة.
كما قدم الدكتور عمر أبو عرقوب، المحاضر في الجامعة العربية الأمريكية، ورقة بعنوان "إطار وطني لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية الفلسطينية"، بحث فيها أهمية وجود إطار وطني ينظم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية الفلسطينية.
وقدمت دلال رضوان، المحاضرة في جامعة النجاح الوطنية، ورقة بعنوان "تعزيز التربية الإعلامية والمعلوماتية من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي في المدارس الفلسطينية"، تناولت فيها إمكانات توظيف هذه الأدوات في تعزيز مهارات التربية الإعلامية والمعلوماتية لدى الطلبة، ومساعدتهم على التعامل الواعي والنقدي مع المحتوى الرقمي والمعلومات المتداولة.
من جانبه، عرض عبد العزيز الصالحي، مدير وحدة الأبحاث في مؤسسة مفتاح، ورقة بعنوان "استخدامات أدوات الذكاء الاصطناعي في مؤسسات المجتمع المدني: الوقاية والمخاوف"، سلطت الضوء على فرص استفادة مؤسسات المجتمع المدني من أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المخاطر والتحديات التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند استخدامها.
واختُتمت عروض أوراق السياسات بورقة قدمها الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي شادي المصري، بعنوان "سياسات الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي لمكافحة التضليل الإعلامي والتزييف العميق"، تناولت أهمية تطوير سياسات تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، وتعزز قدرة المؤسسات الإعلامية على مواجهة التضليل والتزييف العميق وحماية مصداقية المحتوى الإعلامي.
وتلا تقديم الأوراق نقاش مفتوح بمشاركة الحضور، تناول القضايا التي طرحتها الأوراق والتحديات المرتبطة بإدماج الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الفلسطينية، قبل أن تتوقف الفعاليات لاستراحة.
وفي الجلسة الثانية، التي حملت عنوان "مسارات التعلّم في الذكاء الاصطناعي والإعلام"، استعرض مركز تطوير الإعلام ما أنجزه في إطار المشروع من خلال أربع مجموعات عمل، هي: مجموعة تأليف المساق، ومجموعة إنتاج حقيبة تدريبية للصحفيين الميدانيين، ومجموعة إنتاج حقيبة تدريبية للصحفيين حديثي التخرج، ومجموعة الباحثين الذين أعدوا خمس أوراق سياسات حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في فلسطين.
وقدم الإعلامي في مركز تطوير الإعلام، عماد الأصفر، عرضاً حول إنتاج الحقيبة التدريبية المتخصصة في استخدام الذكاء الاصطناعي للخريجين الجدد، مستعرضاً البرنامج التدريبي الذي تتضمنه الحقيبة، ويستهدف تزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال الإعلامي. وقد تم عقد دورتين لـ 30 خرجاً من دوائر الاعلام في محافظتي رام الله والخليل ودرب فيهما الدكتور عمر فطافطة ونجاح مسلم وثائر الشريف وفاطمة حجاوي وعبد القادر مرزوق.
كما قدم منسق الأبحاث والسياسات في مركز تطوير الإعلام، صالح مشارقة، عرضاً لمساق "الذكاء الاصطناعي في الصحافة والتعليم الإعلامي"، الذي أُعد بالشراكة بين 5 أساتذة إعلام هم: جمان قنيص من جامعة بيرزيت، ومنى هواش من جامعة النجاح، ورائد زواهرة من جامعة فلسطين التقنية- خضوري، وإبراهيم الحروب من الجامعة العربية الأمريكية، وسمية أبو رموز من جامعة الخليل، وصالح مشارقة منسق الابحاث والسياسات في مركز تطوير الإعلام. وتم البدء في تدريسه بالفعل خلال الفصل الدراسي الحالي. كما استعرض تجربة إدخال الذكاء الاصطناعي في دبلوم الإعلام الرقمي، الذي يستعد المركز لتخريج دفعته السادسة قريباً.
واستعرضت منسقة التقييم والجودة في المركز، نبال ثوابتة، انتاج الحقيبة التدريبية المخصصة للصحفيين المحترفين، والتي تهدف إلى تعزيز قدراتهم المهنية وتطوير مهاراتهم في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الصحفي ومعالجته والتحقق منه. وقد تم عقد دورتين لـ 30 صحفيا ممارسا في رام الله، ودرب في الدورتين بلال دوفش وهديل وهدان وتامر منصور ورأفت حج علي.
واختُتم اليوم الدراسي بتوزيع الشهادات على المشاركين في المشروع، تأكيداً على أهمية الاستثمار في تطوير قدرات الكوادر الإعلامية الشابة والمهنية، وتعزيز جاهزية المؤسسات الإعلامية والتعليمية الفلسطينية لمواكبة التحولات الرقمية.