من الفكرة إلى التنفيذ.. مبادرات مجتمعية لتعزز صمود المجتمعات المحلية

04/11/2026

وطن للأنباء: وقعت مؤسسة REFORM  اتفاقيات تنفيذ 17  مبادرة مجتمعية جرى اختيارها ضمن مشروع "الاستثمار لتعزيز القدرة على الصمود"، الذي تنفذه المؤسسة بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP/PAPP)، وبتمويل من الحكومة الألمانية عبر بنك التنمية الألماني (KfW)، وذلك خلال لقاء عقد في مدينة رام الله، اليوم، بمشاركة ممثلي المبادرات والمؤسسات المجتمعية المستفيدة في الضفة الغربية وقطاع غزة عبر تقنية الاتصال المرئي "زووم".

وتندرج الاتفاقيات في إطار جهود دعم المبادرات المجتمعية وتعزيز دور المؤسسات والمجموعات المحلية في تنفيذ تدخلات تستجيب لاحتياجات مجتمعاتها، من خلال توفير الدعم اللازم لتطوير أفكارها وتحويلها إلى مبادرات عملية، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويوسع مساحات التعاون والشراكة بين مختلف الأطراف المحلية.

وقال المدير العام لمؤسسة REFORM ، عدي أبو كرش، لوطن للأنباء، إن المبادرات المختارة تأتي استجابة لاحتياجات المواطنين في المناطق الأكثر تضرراً وتهميشاً، والتي تحتاج إلى تدخلات تعزز مقومات صمودها وقدرتها على مواجهة التحديات.

وأوضح أبو كرش أن هدف المبادرات لا يقتصر على تشجيع الانخراط في الأنشطة الاقتصادية، بل يركز بالأساس على تمكين المجتمعات من إطلاق مبادرات اجتماعية قادرة على حشد طاقات مختلف الفئات والمكونات المجتمعية، وتنظيم جهودها بما يتلاءم مع احتياجاتها وأهدافها، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات التي تواجهها.

وتعكس المبادرات المختارة تنوعاً في طبيعة التدخلات والاحتياجات المجتمعية، إذ تشمل مجالات حماية الأطفال، وتمكين النساء، وتنمية المهارات والحرف اليدوية، وتعزيز الاستجابة المجتمعية وحماية التجمعات المهمشة.

وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس قروي مراح معلا في محافظة بيت لحم، محمد أبو شقرا، لوطن للأنباء، إن مبادرة "الصمود والمرح"، تهدف إلى إنشاء حديقة ألعاب ومتنفس آمن للأطفال في القرية، جنوب بيت لحم، استجابة للضغوط التي تواجهها المنطقة جراء التوسع الاستيطاني وإقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضيها.

وأضاف أن المبادرة توفر مساحة آمنة للأطفال، ولا سيما الأطفال ذوي الإعاقة والحالات الخاصة، بما يتيح لهم ممارسة الأنشطة الترفيهية والتفريغ النفسي، مؤكداً أن مثل هذه الاتفاقيات تسهم في تعزيز صمود المواطنين وتمسكهم بأرضهم.

من جانبها، أوضحت مريم فرح، ممثلة جمعية القمر الخيرية في أريحا، لوطن للأنباء، أن مبادرة "أيادي مبدعة، مجتمع أقوى" تقوم على مسارين رئيسيين، هما تشكيل سعف النخيل وفن الفسيفساء، بهدف تطوير مهارات النساء وتعزيز قدراتهن الإنتاجية والإبداعية.

وأشارت إلى أهمية هذه المبادرات في دعم صمود المرأة، خصوصاً في مناطق أريحا والأغوار التي تعاني من التهميش وتحتاج إلى تدخلات اجتماعية واقتصادية ونفسية تستجيب لاحتياجات النساء وتعزز حضورهن في المجتمع.

بدوره، قال مدير مركز بلدية الكرمل المجتمعي في محافظة الخليل، خليل الشواهين، لوطن للأنباء، إن مبادرة " الكرمل للاستجابة المجتمعية"، تستهدف تعزيز قدرات فرق المتطوعين في مجال الدفاع المدني، لا سيما في تجمعي الجوايا ومعين، اللذين يواجهان تهديدات متكررة واعتداءات من المستوطنين، إلى جانب عمليات الهدم.

ولفت الشواهين إلى وجود فجوة كبيرة في مستوى الاستجابة والاحتياجات في هذه التجمعات، ما يجعل تعزيز قدرات الفرق التطوعية وتوفير الشراكات والدعم المؤسسي أمراً ضرورياً لتمكينها من التعامل مع الظروف الطارئة والاستجابة للتحديات اليومية التي تواجه السكان.

وفي سياق متصل، قالت هبة بياري، مؤسسة مشروع زيتونة للأشغال اليدوية في رام الله، لوطن للأنباء،  إن مبادرة "زيتونة للأشغال اليدوية" تستهدف النساء الفلسطينيات الأقل حظاً، ممن يمتلكن مهارات في التطريز والحرف اليدوية، من خلال تطوير مهاراتهن وتوسيعها ومواءمتها مع متطلبات العصر واحتياجات السوق.

وأكدت بياري أن تأطير المبادرات الفردية ضمن اتفاقيات وشراكات مؤسسية، كما هو الحال مع مؤسسة REFORM، يعزز حضور هذه المبادرات ودورها المجتمعي، ويوفر لها فرصاً أكبر للعمل بصورة مهنية ومنظمة، والوصول إلى أهدافها.

ويهدف مشروع "الاستثمار لتعزيز القدرة على الصمود"، إلى تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني وتقوية التعددية في المجتمع المدني، وترسيخ السلم الأهلي وسيادة القانون، إلى جانب تحسين استجابة السياسات العامة لاحتياجات المواطنين، وتوسيع مساحات التفاعل والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع وأطراف العملية التنموية

وتشكل الاتفاقيات الموقعة خطوة نحو تحويل المبادرات المحلية إلى تدخلات عملية يقودها أبناء المجتمعات المستفيدة، بما يعزز دور المؤسسات والمجموعات المحلية في مواجهة التحديات، وتطوير استجابات جماعية تسهم في ترسيخ الصمود والتماسك المجتمعي.