ائتلاف "أمان" لـوطن: غياب التنسيق والرقابة يفاقم أزمة الإيواء في غزة ويهدد عدالة توزيع المساعدات، ونطالب بجسم وطني لإدارة ملفي الإيواء والمساعدات

04/11/2026

وطن للأنباء: في ظل استمرار أزمة النزوح في قطاع غزة وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، تتزايد التحديات المرتبطة بإدارة مراكز الإيواء المؤقت، وسط تعدد الجهات الفاعلة، وغياب التنسيق الفاعل، وتفاوت معايير توزيع المساعدات، بما يثير تساؤلات حول الشفافية والمساءلة وضمان حقوق النازحين.

وفي هذا السياق، أعدّ الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" ورقة بحثية بعنوان "حوكمة إدارة الإيواء المؤقت في قطاع غزة وتحديات النزاهة والشفافية والمساءلة"، تناولت واقع إدارة الإيواء وأبرز الإشكاليات التي تعترضه، وقدمت توصيات لتعزيز الحوكمة والرقابة وضمان استجابة إنسانية أكثر عدالة وفاعلية.

- أبز الإشكاليات في ملفي الإيواء والمساعدات .. تعدد الفاعلين وغياب منظومة المساءلة
معدّ الورقة البحثية حول حوكمة الإيواء في غزة لصالح ائتلاف أمان، د. طلال أبو ركبة، يقول إن ملف الإيواء في غزة بالغ التعقيد، ولن ينتهي بمجرد وقف الحرب، إذ تشير التقديرات إلى أن إعادة الإعمار قد تستغرق سنوات طويلة، لا تقل عن عشر سنوات، ما يستدعي إعادة ضبط إدارة هذا الملف الحساس، في ظل تعدد الجهات والمؤسسات المعنية.

ويوضح أبو ركبة في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن حوكمة الإيواء تقوم على أربعة محاور أساسية، تشمل البنية المؤسسية والفاعلين، وعمليات اتخاذ القرار، وسلامة ونزاهة الإدارة، والأولويات الإصلاحية المطلوبة.

ويشير إلى أن تعدد المؤسسات لم يسهم في بناء منظومة مساءلة واضحة، بل أدى إلى تشتت الخدمات وغياب التنسيق والتكامل، في ظل محدودية الموارد، ووجود اختلالات في عدالة توزيع المساعدات.

ويلفت إلى أن لكل مؤسسة معايير مختلفة لتحديد المستفيدين، إذ تعطي بعض الجهات الأولوية للأسر التي تقودها نساء، أو التي تضم أشخاصاً من ذوي الإعاقة، أو الأسر كبيرة العدد، ما قد يؤدي إلى حصول بعض العائلات على مساعدات من أكثر من جهة، مقابل حرمان عائلات أخرى منها.

- النازحون يجب أن يكونوا شركاء في القرار لا أن يتم التعامل معهم كمُتلقي مساعدات وفقط!
ويؤكد أبو ركبة أن الإشكالية الأساسية تكمن في التعامل مع النازحين باعتبارهم متلقين للمساعدات، لا أصحاب حقوق وشركاء في صنع القرار، مشدداً على ضرورة إشراكهم في تحديد الاحتياجات والأولويات، وضمان حقهم في معرفة آليات توزيع المساعدات والجهات المستفيدة منها.

ويضيف أن غياب جسم فلسطيني مختص لتنظيم الاستجابة الإنسانية، إلى جانب ضعف الرقابة على أداء المؤسسات الرسمية والأهلية والدولية، ساهم في تعميق معاناة النازحين، في وقت تفتقر فيه مراكز الإيواء إلى الحد الأدنى من المتطلبات الأساسية، بما يمس كرامة المواطنين.

من جهة أخرى يُشدد على أهمية تفعيل آليات الشكاوى والتظلم والرقابة المجتمعية، مؤكداً أن حق المواطنين في مساءلة الجهات المعنية حول المساعدات وتوزيعها لا يجوز أن يكون موضع انتقاص، وأن تغييب هذه الآليات يتعارض مع مبادئ العمل الإنساني.

- بعد 3 سنوات متتالية على الإبادة.. المطلوب جسم وطني وإطار موحد لإدارة الإيواء
ويدعو أبو ركبة إلى تشكيل جسم وطني فلسطيني مختص يقود وينظم وينسق جهود الاستجابة الإنسانية، واعتماد إطار تشغيلي موحد لإدارة مراكز الإيواء، إلى جانب تطوير قاعدة بيانات وسجل وطني موحد يشمل المعلومات المتعلقة بالإيواء والنازحين.

كما يطالب بإلزام الجهات العاملة بالإفصاح عن معايير الاستهداف وأولويات توزيع المساعدات، وتعزيز الرقابة والمساءلة، بما يضمن حماية النازحين من الاستغلال أو الابتزاز، وعدم تحويل المساعدات الإنسانية إلى أداة للضغط أو التحكم، خصوصاً بحق الفئات الأكثر هشاشة، ومن بينها النساء والأشخاص ذوو الإعاقة.

ويؤكد أن تصحيح مسار إدارة الإيواء يتطلب بنية حوكمة متكاملة، أفقياً وعمودياً، تقوم على التنسيق والشفافية والعدالة، وتربط الاستجابة للاحتياجات الإنسانية بتعزيز صمود العائلات النازحة وحماية حقوقها وكرامتها.