
رام الله – وطن للأنباء: تسود حالة من الإرباك والاستياء في دولة الاحتلال، على وقع فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وانتزاعه السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في نتيجة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها هزيمة قاسية للرئيس دونالد ترامب، محذرة من تداعياتها على هامش تحركه السياسي خلال العامين المتبقيين من ولايته، وعلى العلاقة مع الاحتلال.
وتتركز المخاوف الإسرائيلية، وفق تقارير إعلامية عبرية، على صعود عدد من النواب الديمقراطيين المعروفين بانتقاداتهم الشديدة لسياسات الاحتلال، ودعواتهم إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية، وحظر تصدير الأسلحة، إلى جانب المطالبة بالاعتراف بحق العودة الفلسطيني.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" بأن نتائج الانتخابات تمثل "ضربة قاسية" لترامب، مشيرة إلى أن الديمقراطيين ضمنوا الأغلبية في مجلس النواب واقتربوا من حسم السيطرة على مجلس الشيوخ، فيما وصف موقع "وللا" النتائج بأنها "هزيمة كبيرة" للرئيس الأمريكي، في ظل اجتياح ما أطلق عليه "الموجة الزرقاء" لعدد من المعاقل الجمهورية.
وأشار موقع "وللا" إلى أن نتائج الانتخابات جاءت رغم إنفاق الجمهوريين جهودا كبيرة لتعزيز فرصهم، لافتا إلى أن نحو 75% من الناخبين الأمريكيين يرون أن الوضع الاقتصادي سيئ، في حين وصف ترامب استطلاعات الرأي التي أظهرت تراجع شعبيته بأنها "هراء".
وسلط "وللا" الضوء على سلسلة من الخسائر التي تعرض لها الجمهوريون في ولايات كانت تعد معاقل للحزب، بينها ولاية كارولاينا الجنوبية، حيث تغلبت المرشحة الديمقراطية آني أندروز على السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي غراهام، المعروف بتأييده الشديد للاحتلال.
وكانت دارلين غراهام قد عُينت لشغل مقعد شقيقها عقب وفاته في تموز/يوليو الماضي، وحظيت بدعم ترامب خلال السباق الانتخابي.
كما أشار الموقع إلى فوز الديمقراطي جيمس تالاريكو في انتخابات مجلس الشيوخ بولاية تكساس، معتبرا أن الحزب الديمقراطي بات بحاجة إلى تحول انتخابي إضافي واحد للسيطرة على المجلس، وفقا للتقديرات التي أوردها التقرير.
وفي ولاية فلوريدا، حقق الديمقراطيون مكاسب انتخابية بفوز جاريد موسكوفيتز وفيا دانديا وكاثي كاستور، رغم إعادة الجمهوريين رسم حدود الدوائر الانتخابية في الولاية بهدف زيادة عدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب.
وأوضح "وللا" أن الديمقراطيين فازوا بثلاث دوائر من أصل أربع دوائر سعى الجمهوريون إلى تعزيز فرصهم فيها عبر تغيير حدودها الانتخابية، ما شكل ضربة لجهود ترامب الرامية إلى الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب.
نواب منتقدون للاحتلال وداعون لوقف تسليحه
وفي ما يثير مخاوف الاحتلال من طبيعة التوجهات السياسية للوجوه الديمقراطية الصاعدة في الكونغرس، أشار الموقع إلى انتخاب ميلات كيروس، البالغة من العمر 29 عاما، لعضوية مجلس النواب عن ولاية كولورادو، وهي من أبرز المنتقدات للاحتلال داخل الحزب الديمقراطي.
ولفت إلى أن كيروس فُصلت من مكتب المحاماة الذي كانت تعمل فيه، عقب نشرها رسالة علنية انتقدت فيها طريقة تعامل مكاتب المحاماة مع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، معتبرة أن الهجوم جاء نتيجة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وداعية إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية للاحتلال.
وفي نيويورك، فازت درياليزا أفيلا شوفالييه، المنتمية إلى الجناح المؤيد للفلسطينيين في الحزب الديمقراطي، بعضوية الكونغرس، وكانت قد أكدت خلال يوم الانتخابات أن وقف المساعدات العسكرية للاحتلال لا يكفي، داعية إلى وقف التمويل الأمريكي لما وصفته بـ"جرائم الحرب الإسرائيلية"، وفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة، والاعتراف بحق العودة الفلسطيني.
كما أشار الموقع إلى فوز الطبيب الأمريكي من أصول مصرية آدم حموي، المعروف بلقب "طبيب غزة"، بعضوية مجلس النواب عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، ممثلا عن الحزب الديمقراطي، واصفا إياه بأنه من أشد منتقدي الاحتلال.
وأوضح أن حموي يعد ثاني أمريكي من أصول مصرية يشغل مقعدا في الكونغرس، وسبق أن شارك في بعثة طبية إلى قطاع غزة في أيار/مايو 2024، أجرى خلالها 120 عملية جراحية.
وبحسب "وللا"، يدعو حموي إلى الوقف الكامل للمساعدات العسكرية الأمريكية للاحتلال، وفرض حظر على تصدير الأسلحة، وتطبيق حق العودة الفلسطيني، كما سبق أن اتهم الاحتلال بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
غضب من ترامب ومطالب بتقييد صلاحياته
من جهتها، وصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية نتائج الانتخابات بأنها "هزيمة مذلة لترامب"، معتبرة أن الموجة الديمقراطية في الكونغرس ستقيد بصورة كبيرة هامش المناورة المتاح للرئيس خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وقالت الصحيفة إن الديمقراطيين حققوا إنجازا كبيرا بانتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في ما وصفته بـ"الموجة الزرقاء"، التي تمكنوا خلالها من انتزاع مقاعد في سلسلة طويلة من الدوائر الانتخابية التي كانت خاضعة لسيطرة الجمهوريين.
وأضافت أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين ستتيح لهم تقييد تحركات ترامب بصورة كبيرة، وتحويله إلى ما يعرف سياسيا بـ"البطة العرجاء"، في إشارة إلى رئيس يواجه صعوبات في تمرير القوانين والقرارات خلال الفترة المتبقية من ولايته.
وتطرقت الصحيفة إلى تصريحات ترامب التي قال فيها: "لم أكن مدرجا على أوراق الاقتراع، ولو كنت مدرجا عليها، لكنا حققنا انتصارا كبيرا"، معتبرة أنها محاولة للنأي بنفسه عن مسؤولية الهزيمة.
ولفتت إلى أن هذه التصريحات جاءت رغم أن ترامب حرص طوال الحملة الانتخابية على مطالبة الجمهوريين بالتعامل مع الانتخابات كما لو أنه شخصيا مرشح فيها، والتصويت لمصلحة الحزب كما لو أنهم يصوتون له مباشرة.