بعد خسارة الجمهوريين مجلسي الكونغرس .. ترمب أمام أجندة جديدة

04/11/2026

 رام الله – وطن للأنباء: كشفت مصادر مطلعة داخل الحزب الجمهوري أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد يتجه إلى تقليص اهتمامه بالمعارك السياسية والتشريعية، والتركيز على إرثه الشخصي ومشروعات البناء والتطوير في العاصمة واشنطن، خلال العامين الأخيرين من ولايته، وذلك عقب فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي.

وبحسب تقرير لصحيفة "واشنطن صن"، استند إلى مقابلات مع نحو 12 شخصية مطلعة في الأوساط السياسية، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس تضع ترمب أمام واقع سياسي جديد، وتفتح الباب أمام مرحلة من المواجهة الحادة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية، مع تراجع قدرة الرئيس على تمرير أجندته عبر الكونغرس.

ونقلت الصحيفة عن أحد الاستراتيجيين الجمهوريين قوله، قبل الانتخابات، إن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تدفع ترمب إلى التخلي عن الاهتمام بالمعارك السياسية والتشريعية، مضيفا أن الرئيس "لن يكترث حقا بأي شيء بعد نوفمبر، وسيركز حصريا على إرثه".

وتكتسب هذه التوقعات أهمية بعد تحقق خسارة الجمهوريين للأغلبية في المجلسين، إذ بات الديمقراطيون يمتلكون صلاحيات أوسع لفتح تحقيقات رقابية بشأن سياسات الإدارة وقراراتها، واستدعاء المسؤولين الحكوميين للمساءلة، فضلا عن عرقلة عدد من المبادرات التشريعية التي قد يسعى ترمب إلى تمريرها.

تحقيقات ومساءلة واحتمالات العزل

وقال مصدر مقرب من الرئيس إن الجناح الأكثر تشددا داخل الحزب الديمقراطي سيطالب بإجراء تحقيقات وبدء إجراءات لعزل ترمب، معتبرا أن مثل هذه التحركات قد تدفع الرئيس إلى مطالبة وزارة العدل باتخاذ إجراءات مماثلة ضد خصومه السياسيين.

وفي المقابل، يرى حلفاء ترمب أن إدارته أصبحت أكثر استعدادا وقدرة على مواجهة تحقيقات الكونغرس، مقارنة بوضعها عقب انتخابات التجديد النصفي عام 2018، عندما خسر الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب.

ومع تعثر الأجندة التشريعية للرئيس بفعل فقدان حزبه الأغلبية في المجلسين، يتوقع مراقبون أن يعتمد ترمب بصورة أكبر على صلاحياته التنفيذية، من خلال إصدار الأوامر التنفيذية واستخدام سلطته في منح العفو الرئاسي.

وفي هذا السياق، سبق أن أشار ترمب، في تصريحات لصحيفة "واشنطن صن"، إلى إمكانية إصدار عفو عن حلفاء قد تستهدفهم تحقيقات يقودها الديمقراطيون، مستشهدا بما فعله الرئيس السابق جو بايدن، وقال ردا على سؤال بشأن احتمال إقدامه على هذه الخطوة: "هذا ما فعله بايدن".

مشروعات إعادة تشكيل واشنطن وإرث ترمب

ولا تقتصر التوجهات المتوقعة لترمب، وفقا للمصادر، على استخدام صلاحياته التنفيذية، بل تشمل تخصيص جزء كبير من وقته وجهده لمواصلة مشروعات إعادة تشكيل العاصمة واشنطن، في إطار مساعيه لترك بصمة عمرانية مرتبطة باسمه وولايته.

ومن أبرز هذه المشروعات إنشاء قوس تذكاري ضخم، صُمم ليتجاوز في حجمه قوس النصر الشهير في العاصمة الفرنسية باريس، وهو مشروع أثار انتقادات بسبب قرب موقعه من مقبرة أرلينغتون الوطنية.

كما أشرف ترمب على مشروع تجديد بركة الانعكاس أمام نصب لنكولن التذكاري، إلا أن المشروع واجه مشكلات فنية بعد تقشر البطانة التي جرى تركيبها حديثا، ما استدعى تفريغ البركة من المياه.

ووجه الرئيس كذلك بتنفيذ أعمال تجديد مثيرة للجدل في ملعب "إيست بوتوماك لينكس" للغولف، حيث أثارت عمليات إزالة أعداد كبيرة من الأشجار اعتراضات وانتقادات محلية.

البيت الأبيض ينفي تغيير أولويات الرئيس

في المقابل، رفض البيت الأبيض، قبل الانتخابات، التقارير التي تحدثت عن احتمال تغيير ترمب أولوياته في حال خسر الجمهوريون أغلبيتهم في الكونغرس، مؤكدا أن الرئيس يركز على الحفاظ على السيطرة الجمهورية على المجلسين.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، في بيان لصحيفة "ذا إندبندنت"، إن الخبراء الذين يروجون لتكهنات بشأن تغيير أولويات الرئيس "لا يعرفون عما يتحدثون".

وأضاف أن ترمب ركز بصورة كاملة على الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، وأن جولاته في مختلف أنحاء البلاد جاءت لتسليط الضوء على ما وصفها بالإنجازات التاريخية لإدارته لصالح الأمريكيين.

وأكد أن الرئيس سيواصل تنفيذ أجندته التي وصفها بأنها مجربة وواقعية، وتهدف إلى تسريع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وخفض تكاليف المعيشة.

وكان ترمب قد ألقى، الاثنين، خطابه الأخير قبل انتخابات التجديد النصفي، في محاولة لحشد أنصاره ودعم مرشحي الحزب الجمهوري، وبدا خلاله مدركا لاحتمالات تعرض حزبه لخسائر انتخابية، مشيرا إلى أن التاريخ السياسي الأمريكي لا يصب عادة في مصلحة الحزب الذي يتولى رئيسه السلطة خلال انتخابات التجديد النصفي.

وقال إن فوز الجمهوريين بفارق كبير كان ممكنا لو شارك أنصاره الذين صوتوا له في الانتخابات السابقة، ولو بنسبة كبيرة منهم، مضيفا أن الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس الموجود في السلطة يخسر عادة انتخابات التجديد النصفي، سواء كان الرئيس جمهوريا أم ديمقراطيا، وأن هذا النمط تكرر مع رؤساء مختلفين بصرف النظر عن تقييم أدائهم السياسي.