
وطن للأنباء: قالت منظمة البيدر الحقوقية أنه وفي خطوة جديدة ضمن مسار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، وثقت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة إصدار سلطات الاحتلال أمرا عسكريا يقضي بالاستيلاء على نحو 26 دونما من أراضي بلدات دير نظام وأم صفا وعطارة، شمال غرب رام الله، لشق محور يحمل تسمية "محور طوارئ عطيرت–نفيه تسوف"، بذريعة الأغراض العسكرية، ويثير القرار تساؤلات بشأن الغاية الفعلية من إنشاء هذا المحور، وطبيعة آثاره على أصحاب الأراضي والتجمعات الفلسطينية المحيطة، في ظل ارتباطه بشبكة الطرق والبنية التحتية التي تخدم المستعمرات الإسرائيلية في المنطقة.
ونوهت المنظمة إلى أن تداعيات القرار لا تقف عند حدود المساحة التي يشملها الأمر العسكري، بل تمتد إلى حقوق أصحاب الأراضي في الملكية والانتفاع، وإلى النشاط الزراعي ومصادر دخل السكان، كما أن شق المحور قد يفرض قيودا أمنية وحركية على الأراضي المجاورة، ويعقد وصول أصحابها إلى حقولهم، فضلا عن احتمال تغيير مسارات تنقلهم واستخدامهم للمجال المحيط، وبذلك قد يتجاوز الضرر الأراضي المستهدفة مباشرة ليطال مساحات أخرى لم يشملها الأمر العسكري، لكنها ستتأثر بالقيود والإجراءات المرتبطة بالمحور الجديد.
وأوضح المحامي حسن مليحات، المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية، أن تداعيات الاستيلاء على الأراضي لا تتوقف عند حدود المساحة التي يشملها الأمر العسكري مباشرة، بل تتجاوزها لتطال الأراضي المجاورة، نتيجة القيود الأمنية المفروضة، وتعقيد وصول أصحاب الأراضي إلى حقولهم، وتغيير مسارات الحركة والتنقل، وأضاف أن هذه الإجراءات قد تحرم السكان عمليا من الانتفاع بأراضيهم، حتى تلك التي لم يشملها الاستيلاء بصورة مباشرة، بما يوسع نطاق الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن القرار.
وتشير المنظمة إلى أن إنشاء المحور لا يمكن النظر إليه باعتباره مشروع طريق منفصل عن سياقه الاستيطاني؛ فالطرق التي تربط المستعمرات وتسهل حركة المستوطنين تؤدي دورا في إعادة تشكيل المجال الجغرافي الفلسطيني، من خلال تعزيز الاتصال بين التجمعات الاستيطانية، في مقابل تقليص قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم واستخدامها بحرية، ومع تراكم هذه المشاريع، تتزايد مظاهر التجزئة الجغرافية، وتتراجع فرص البلدات الفلسطينية في التوسع العمراني والتخطيط التنموي ضمن مجال متصل ومستقل.
وتتجاوز خطورة هذا المسار الآثار المحلية المباشرة إلى أبعاد سياسية واستراتيجية تمس مستقبل الضفة الغربية، فالمحاور والطرق الاستيطانية، حين تتكامل مع المستعمرات ومناطق السيطرة العسكرية، تسهم في تكريس واقع جغرافي مجزأ، وتحد من إمكانية التواصل بين المدن والبلدات الفلسطينية، وهذا الواقع يضعف الأساس المكاني اللازم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، ويقوض قدرتها المستقبلية على ممارسة السيادة على أراضيها ومواردها، كما يكرس أنماطا من السيطرة الإسرائيلية الفعلية التي قد تفضي إلى ضم واقعي للأرض، حتى من دون إعلان رسمي بذلك.
ومن الناحية القانونية، تندرج المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ضمن الأنشطة التي أكد مجلس الأمن عدم شرعيتها في القرار 2334 لعام 2016، كما خلصت محكمة العدل الدولية، في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز 2024، إلى عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا تكفي الإشارة إلى الأغراض العسكرية لتبرير الاستيلاء على الأراضي بصورة تلقائية؛ إذ يتطلب تقييم مشروعية الأمر فحص أساسه القانوني وطبيعته وأهدافه الفعلية، ومدى توافقه مع قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما الضمانات المقررة لحماية السكان المدنيين وممتلكاتهم في الأرض المحتلة.
وترى منظمة البيدر أن خطورة القرار لا تكمن في مصادرة نحو 26 دونما فحسب، بل في ما قد يترتب عليه من آثار متراكمة: تقييد انتفاع أصحاب الأراضي بممتلكاتهم، وإضعاف النشاط الزراعي، وتغيير أنماط الحركة والوصول، وتعزيز ارتباط المستعمرات على حساب التواصل الجغرافي الفلسطيني. ومن شأن استمرار هذه الإجراءات أن يفرض وقائع ميدانية يصعب عكسها، ويقوض فرص تحقيق سلام عادل ودائم قائم على إنهاء الاحتلال وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وبناءا على ذلك، تطالب منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة بما يلي:
1. وقف تنفيذ الأمر العسكري المتعلق بالاستيلاء على أراضي دير نظام وأم صفا وعطارة، وتعليق جميع الإجراءات المرتبطة بشق المحور الاستيطاني.
2. حماية حقوق أصحاب الأراضي وضمان عدم حرمانهم من الوصول إلى ممتلكاتهم أو الانتفاع بها، سواءا الأراضي المشمولة بالأمر العسكري أو الأراضي المجاورة المتأثرة بتداعياته.
3. وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، بما يشمل إنشاء الطرق والمحاور التي تخدم المستعمرات وتكرس السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
4. دعوة الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية إلى متابعة القرار ورصد آثاره الميدانية، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان المدنيين الفلسطينيين في البلدات المستهدفة.
5. دعوة المؤسسات الحقوقية والقانونية الدولية إلى توثيق الانتهاكات والأضرار الناجمة عن الاستيلاء على الأراضي، ودراسة السبل القانونية المتاحة لمساءلة سلطات الاحتلال.
6. ضمان عدم استخدام الذرائع العسكرية غطاءا للاستيلاء الدائم على الأراضي الفلسطينية أو توظيفها في خدمة التوسع الاستيطاني.
7. توفير الحماية للسكان الفلسطينيين وضمان حقوقهم في الأرض والسكن والتنمية والوصول إلى الموارد، وصون قدرتهم على البقاء والتطور في بلداتهم.
وتؤكد المنظمة أن حماية أراضي دير نظام وأم صفا وعطارة لا تنفصل عن حماية المجال الجغرافي الفلسطيني في مجمله؛ فكل مشروع استيطاني جديد يفرض قيودا على الأرض والحركة والتنمية يضيف عقبة أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، ومن هنا، فإن وقف هذا القرار ومواجهة آثاره يمثلان ضرورة حقوقية وقانونية، وجزءا من الجهود الرامية إلى صون حقوق السكان الفلسطينيين والحفاظ على إمكانية إنهاء الاحتلال وفقا للقانون الدولي