سامي مشعشع يكتب لوطن: من الرفض إلى التنفيذ: لن ننتظر تفكيك الأونروا

04/11/2026

فلسطين - توجه القائم بأعمال المفوض العام للأونروا، كريستيان سوندرز، للاستغناء عن اعداد كبيرة من موظفى الاونروا تمهيداً لنقل جانب من مهام الوكالة إلى مؤسسات أممية أخرى والى "مجلس السلام" بغزة لا يحتاج إلى بيان رفض وادانة آخر بقدر ما يحتاج إلى تحرك فلسطيني مختلف جذريا، وعملى وفعال وفوري. المسالة لم تعد تقليص نفقات أو معالجة عجز مالي بل مستقبل الوكالة وولايتها ومصير آلاف العاملين الذين ستقطع أرزاقهم، وما سيترتب على إضعافها من تداعيات مباشرة على قضية اللاجئين وحقوقهم.

هناك حاجة إلى تحرك سياسي ومؤسساتي ومدني وشعبي بالتزامن، ويمكن أن يبدأ بالخطوات الآتية:

أولاً: إصرار فلسطيني رسمي وشعبي استدعاء الامين العام للأمم المتحدة المفوض العام بالانابة الى مقر الأمم المتحدة وانهاء تكليفه المؤقت كمفوضا بالانابة. ترسل دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير، بالتنسيق مع بعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تطالب بإنهاء التكليف المؤقت لسوندرز على خلفية ما نُسب إليه من طرح قرارات تمس مستقبل الوكالة ومصير آلاف موظفيها من دون تفويض أو تواصل مع الدول المضيفة ومنظمة التحرير واللجنة الاستشارية للاونروا وهى أعلى هيئة ناظمة ومشرفة على عمل الاونروا.

الهدف المباشر هو تجميد فوري لأية اجراءات تتعلق بفصل الموظفين أو نقل مهام الوكالة.

رئيس بعثة فلسطين يعقد اجتماعاً عاجلاً مع الأمين العام يضعه أمام خطورة الموقف ويطلب رداً واضحاً وفورياً بخصوص استدعاء سوندرز.

ثانياً: تتحرك دائرة شؤون اللاجئين فى منظمة التحرير الفلسطينية مع دائرة الشؤون الفلسطينية التابعة لوزارة الخارجية الأردنية (DPA)، ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني (LPDC)، والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا (GAPAR)، وممثل جامعة الدول العربية من أجل عقد اجتماع استثنائي للجنة الاستشارية للأونروا في عمّان. والهدف أن تخرج الدول المضيفة والدول المتبرعة الأعضاء فى الهيئة بموقف موحد يمنع المفوض العام بالانابة من اتخاذ أي إجراء يمس الوكالة وموظفيها وخدماتها.

ثالثاً: بعثة فلسطين في نيويورك تعمل على عقد جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وحشد التأييد لموقف يؤكد ولاية الأونروا وضرورة استمرارها. فالجمعية العامة هي التي أنشأت الوكالة بموجب القرار 302، وهي صاحبة الصلاحية في تجديد ولايتها أو تعديلها.

لا يملك المفوض العام بالإنابة ولا أي إطار سياسي آخر، تقرير مصير الوكالة أو نقل مسؤولياتها إلى جهة أخرى. 

رابعاً: الاتحادات العمالية الستة للعاملين فى أقاليم الاونروا وفى مقر الرئاسة بعمان والاتحاد العام الممثل للعاملين إعلان نزاع عمل، وتنظيم اعتصامات وفعاليات احتجاجية، وإطلاق حملة إعلامية تشرح للعاملين واللاجئين والرأي العام ما يجري ومخاطره. لقد أثبت اتحاد إقليم غزة، رغم ما تعرض له العاملون من قتل وتهجير واستهداف وإبادة، وما رافقه من فصل موظفين وخذلان مؤلم، أن رفع الصوت والدفاع عن حقوق العاملين وعن الوكالة ممكن حتى في أقسى الظروف. 

المهم أن تجد هذه التجربة حراكا موازيا من بقية الاتحادات في مناطق العمليات. من لا طاقة له على هذا الحراك منهم فليتنحى. وبصراحة على العاملين ايضا اخذ زمام الامور وعدم الاكتفاء فقط بالغضب عبر صفحات الفيسبوك والانكفاء وضرب الكف بالكف والتحسر. 

خامسا: تدعو دائرة شؤون اللاجئين إلى اجتماع واسع، تليه اجتماعات، يضم ممثلى اتحاد العاملين العام للاونروا ورؤساء اللجان الشعبية في المخيمات في فلسطين والأردن وسوريا ولبنان لوضع برنامج تحرك مشترك يشمل الاعتصامات والتظاهرات واللقاءات مع ممثلي الدول والجهات المانحة، بمشاركة اللاجئين في الوطن والشتات. 

خامساً: تعقد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اجتماع وطني عاجل يضم ممثلي اللاجئين وشخصيات سياسية وحقوقية وأكاديمية ومجتمعية، وممثلي العاملين لوضع القضية أمام الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي. اضعاف الأونروا لا يقتصر على تقليص خدمات التعليم والصحة والإغاثة، بل يمس المؤسسة الدولية التي ارتبط وجودها باستمرار قضية اللاجئين وبمسؤولية المجتمع الدولي تجاههم وبحقهم في العودة.

المطلوب أيضاً إشراك المؤسسات الأهلية والحقوقية ومراكز الأبحاث وجمعيات "اصدقاء الاونروا"، والمؤثرين الفلسطينين وغير الفلسطينيين ومفوضي الأونروا السابقين ومجلس الحكماء واتحاد موظفى الامم المتحدة العالمي والشخصيات المتضامنة مع فلسطين في حملة دولية وحملة اعلامية تتوجه إلى البرلمانات والحكومات المانحة والرأي العام وتكشف ما يترتب على تقليص الوكالة وتفريغها من موظفيها.

  الخوف الاكبر ان نستيقظ بعد ايام او أسابيع على آلاف الموظفين وقد تلقوا من ادارة الأونروا إخطارات رسمية بانهاء عملهم وان خدمات  أساسية قد توقفت وان نقل صلاحيات الوكالة قد أصبح أمراً واقعاً.

دعونا نتحرك قبل فوات الأوان.