
كتبت: آمنة الدبش
من خلف جدران الزنازين المعتمة حيث تتوارى الحكايات خلف القضبان وتُحاصر الأجساد بالإهمال والتنكيل تخرج اليوم أنباء صادمة عن الأسير الفلسطيني القائد حسن سلامة الذي لم تكتفِ سلطات الاحتلال بحرمانه من حريته لعقود بل باتت حياته محاطة بمخاطر متصاعدة في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل المعتقلات الإسرائيلية.
▪︎ معطيات خطيرة
في تطور خطير يثير القلق على مصير الأسرى الفلسطينيين كشفت غفران زامل زوجة الأسير القائد حسن سلامة عن إصابته بتسع رصاصات في جسده في اليوم الذي اقتحم فيه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير زنزانته وسط تهديدات مباشرة بالقتل والإعدام .
وتأتي هذه الأنباء لتفتح مجدداً ملف الانتهاكات المتصاعدة بحق الأسرى وتسلط الضوء على المخاطر التي تحيط بحياة الاسير سلامة الذي أفادت المصادر بأن وضعه الصحي حرج للغاية في ظل غياب تفاصيل طبية مستقلة ومعلنة توضح طبيعة إصاباته ومكان تلقيه العلاج.
▪︎ ثلاثون عاماً من الأسر والعزل
الأسير حسن عبد الرحمن سلامة المولود في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة في التاسع من آب/أغسطس عام 1971 يُعد من أبرز قيادات الحركة الأسيرة الفلسطينية وقد اعتقلته قوات الاحتلال في السابع عشر من أيار/مايو عام 1996 عقب مطاردته في مدينة الخليل حيث أُصيب بالرصاص خلال عملية اعتقاله
وخضع سلامة لتحقيق استمر نحو أربعة أشهر قالت مؤسسات الأسرى إنه تخلله التعذيب قبل أن تصدر سلطات الاحتلال بحقه عام 1997م حكماً بالسجن 48 مؤبداً ليبدأ رحلة طويلة خلف القضبان لم تتوقف خلالها معاناته عند حرمانه من الحرية بل امتدت إلى سنوات طويلة من العزل الانفرادي والتضييق والاعتداءات.
فقد أمضى نحو 14 عاماً في العزل الانفرادي على مرحلتين في واحدة من أقسى التجارب التي يمكن أن يعيشها أسير داخل السجون حيث تحولت الزنزانة الضيقة إلى عالم معزول عن الحياة لا تصله إلا أخبار متقطعة عن أهله ووطنه.
▪︎ تهديد علني داخل الزنزانة
عاد اسم حسن سلامة إلى واجهة الأحداث بعد نشر إيتمار بن غفير مقطعاً مصوراً لاقتحامه زنزانته في أيلول/سبتمبر الماضي ظهر خلاله الأسير مكبلاً فيما وجه إليه الوزير الإسرائيلي تهديدات مباشرة بالقتل والإعدام.
وقد أثار المشهد موجة من الغضب والاستنكار باعتباره استعراضاً للقوة أمام أسير أعزل وتهديداً خطيراً لسلامته لا سيما في ظل السياسات المتشددة التي تستهدف الأسرى الفلسطينيين والدعوات الإسرائيلية المتصاعدة لتطبيق عقوبة الإعدام بحقهم.
ولم تكن هذه الحادثة معزولة عن سلسلة من الانتهاكات التي تعرض لها سلامة خلال سنوات اعتقاله إذ تحدثت مؤسسات فلسطينية عن اعتداءات جسدية متكررة بحقه وظروف اعتقال قاسية وتدهور في وضعه الصحي نتيجة التجويع والإهمال الطبي.
▪︎ ما بين التهديد والانتظار
ولا تقتصر مأساة حسن سلامة على سنوات الاعتقال الطويلة فخلف هذه الحكاية الإنسانية عائلة تعيش على وقع القلق والانتظار وزوجة حُرمت من رؤية زوجها لسنوات طويلة.
فقد ارتبط سلامة بالأسيرة المحررة غفران زامل عام 2010م لكن سلطات الاحتلال واصلت حرمانها من زيارته لتبقى أخبار زوجها تصل إليها عبر المحامين وما يتسرب من داخل السجون.
كما حُرم من وداع والدته خديجة الملقبة بـ "سنديانة فلسطين" التي توفيت في آذار/مارس 2024م دون أن يتمكن من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليها في وجع آخر يضاف إلى سجل سنوات الأسر الطويلة.
▪︎ صرخة تتجاوز حدود الزنزانة
إن الأنباء المتعلقة بإصابة الأسير حسن سلامة بتسع رصاصات وما سبقها من تهديدات علنية بالقتل تستدعي تحركاً عاجلاً من المؤسسات الحقوقية والإنسانية والدولية للكشف عن حقيقة ما جرى والاطمئنان على وضعه الصحي وضمان توفير العلاج اللازم له.
فالأسرى الفلسطينيون ليسوا خارج دائرة الحماية القانونية والإنسانية ووجودهم خلف القضبان لا يمنح سلطات الاحتلال حق تهديد حياتهم أو تعريضهم للتعذيب والإيذاء أو حرمانهم من الرعاية الطبية.
تسع رصاصات في جسد الاسير حسن سلامة وثلاثون عاماً من الأسر وسنوات طويلة من العزل والحرمان وتهديدات لا تتوقف عند حدود الكلمات إنها حكاية أسير تختصر جانباً من معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين ينتظرون الحرية خلف جدران السجون.
قد تغلق أبواب الزنازين وقد تُحاصر الأجساد بالجدران والقيود لكن الحقوق لا تسقط بالتقادم ويبقى السؤال الذي يجب أن يواجه العالم من يحمي الأسرى الفلسطينيين ومن يحاسب من يهدد حياتهم ويعرضها للخطر؟
إن حياة حسن سلامة وسائر الأسرى ليست خبراً عابراً بل مسؤولية إنسانية وحقوقية تستوجب التحرك قبل أن تتحول التهديدات إلى مأساة جديدة.