من وعد بلفور إلى وعد ترامب الفلسطينيون متجذرون بالأرض

02/11/2026

 كتب إبراهيم أبو حميد: ذكرى تتكرر كل عام بحروف مختلفة وتوقيع مختلف مرة بقلم وزير خارجية بريطاني ومرة بقلم رئيس أمريكي يتعامل مع التاريخ كصفقة عقارية لتغيير التاريخ وسرقة الأرض ضمن صفقات لإرضاء الصهيونية العالمية

الوعد المشؤوم

في الثاني من نوفمبر عام 1917 كتب آرثر بلفور وعده المشؤوم إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وعد ممن لا يملك لمن لا يستحق
لم تكن بريطانيا تملك فلسطين ولم يكن لها حق التصرف بأرضها وشعبها لكنها فعلت وزرعت بذلك الوعد بذرة نكبة لم تنته حتى اليوم
وبعد أكثر من مئة عام يعود المشهد ذاته بصيغة جديدة تحت مسمى وعد ترامب وخطة ترامب للسلام مرة ينقل السفارة إلى القدس ويعتبرها عاصمة لدولة الاحتلال ومرة يطرح صفقة القرن التي تلغي حق العودة وتشرعن الاستيطان ومرة أخيرة يعود بخطة لإدارة غزة ومجلس سلام دولي وكأن غزة أرض بلا شعب وكأن الفلسطيني غير موجود إلا كرقم إنساني ينتظر المساعدات أو تصريح سفر

المنطق واحد

في وعد بلفور قالوا إن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض وفي وعد ترامب يقولون إن غزة بلا إدارة وبلا مستقبل ويجب أن تدار دوليا وتعمر دوليا ويقرر مصيرها دوليا والمهم أن لا يقرر أهلها مصيرها
لكن بين الوعدين هناك حقيقة واحدة لم يستطع أي منهما محوها وهي أن الفلسطيني متجذر في هذه الأرض
لم يرحل الفلسطيني بعد بلفور بل قاوم الانتداب وقاوم النكبة وقاوم الاحتلال وبقي ولم يرحل بعد الانتفاضة واسلو ولم يرحل بعد الحصار ولم يرحل بعد حربين وخمس حروب
واليوم وبعد حرب إبادة استمرت ثلاثة أعوام ودمار لم يشهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية لا يزال الفلسطيني في غزة ينصب خيمته فوق ركام بيته ويقول هنا باقون

هوية شعب

ما لم يفهمه بلفور وما لا يريد أن يفهمه ترامب هو أن القضية الفلسطينية ليست قضية عقار ولا خطة إعمار ولا مجلس إدارة بل هي قضية شعب ووطن وهوية وهي شجرة زيتون عمرها ألف سنة لا تستطيع قرارات البيت الأبيض اقتلاعها وحجر في بيت في عكا لا يسقط بالتقادم
لقد سقط وعد بلفور أخلاقيا وقانونيا وبقي الفلسطيني وسيسقط وعد ترامب أيضا بكل نسخه وصيغه وتعديلاته وسيبقى الفلسطيني
لأن من يملك وعدا على ورق لا يملك الأرض ومن يملك الأرض بدمه وعرقه وذاكرته لا يحتاج إلى وعد من أحد
من وعد بلفور إلى وعد ترامب المسافة مئة عام وأكثر من المحاولات الفاشلة لشطب شعب والنتيجة واحدة الفلسطينيون متجذرون بالأرض وباقون كبقاء الأرض نفسها.