ثلاثة سيناريوهات أمام إسرائيل عقب الانتخابات.. حكومة وحدة أم أقلية أم انتخابات جديدة؟

31/10/2026

 كتبت ناهد درباس: قال المختص في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت، إن المشهد السياسي في إسرائيل بعد انتخابات الكنيست ال26 مفتوح على عدة سيناريوهات، أبرزها تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو إقامة حكومة أقلية تستند إلى أصوات النواب العرب، أو التوجه إلى انتخابات جديدة، في ظل عجز معسكري بنيامين نتنياهو والمعارضة عن حسم الأغلبية.

وأوضح شلحت، أن فرص تشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى باهتمام، لا سيما في ظل محاولات وضغوط أميركية، يقودها الرئيس دونالد ترامب، لدفع الطرفين نحو هذا الخيار، تحت مبررات أمنية تتعلق باستمرار الحرب والتخطيط لشن حرب على إيران.

لكنه أشار إلى أن هذا السيناريو يواجه عقبات، في مقدمتها الخلاف حول رئاسة الحكومة والتناوب عليها، إذ يصر نتنياهو على تولي رئاستها في المرحلة الأولى، بينما ستطالب المعارضة بأن تتولى هي رئاستها أولًا، تفاديًا لتكرار تجربة حكومة الوحدة السابقة مع بيني غانتس، حين لم يلتزم نتنياهو بتعهده بتسليمه رئاسة الحكومة.

وفي المقابل، لم يستبعد شلحت أن تحاول المعارضة تشكيل حكومة أقلية تستند إلى أصوات أعضاء الكنيست العرب، رغم عدم وجود مؤشرات قوية حتى الآن على تقدم هذا الخيار، معتبرًا أن إعادة الانتخابات تبقى سيناريو مطروحًا بقوة، وقد تمنح نتنياهو فترة إضافية في رئاسة حكومة انتقالية.

إعادة الانتخابات ومصالح نتنياهو
ورأى شلحت أن العودة إلى سيناريو الأزمة السياسية التي شهدتها إسرائيل عام 2019، والتي انتهت بإجراء خمس جولات انتخابية خلال أقل من عامين، تظل احتمالًا قائمًا، مشيرًا إلى أن نتنياهو قد يجد في هذا المسار فرصة للبقاء في رئاسة الحكومة الانتقالية لفترة أطول.

وقال إن لدى نتنياهو، وفق تقديره، مصلحة في إطالة أمد بقائه في الحكم، بهدف تجنب تداعيات محاكمته في قضايا جنائية، ومواصلة مساعيه لإحداث تغييرات في الجهاز القضائي، إلى جانب تفادي تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قد تحمّله المسؤولية الأساسية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.

وأضاف أن تشكيل لجنة تحقيق رسمية قد يترتب عليه تحميل نتنياهو مسؤولية سياسية وشخصية، وربما التوصية باتخاذ إجراءات قضائية بحقه، معتبرًا أن هذه الملفات تشكل دوافع تدفعه إلى محاولة البقاء في رئاسة الحكومة، حتى لو تطلب ذلك الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وأكد شلحت أن نتنياهو قد يلجأ إلى مختلف الخيارات السياسية المتاحة لتحقيق هذا الهدف، بما فيها إعادة الانتخابات، مشددًا على أن هذا السيناريو لا يمكن استبعاده في المرحلة الحالية.

الضغوط الأميركية وفرص حكومة الوحدة
وعن فرص تشكيل حكومة وحدة وطنية، قال شلحت إن هذا الاحتمال لا يقل حضورًا عن خيار تشكيل حكومة أقلية أو التوجه إلى انتخابات جديدة، موضحًا أن حسمه يرتبط بحجم الضغوط التي قد تتعرض لها أحزاب المعارضة.

وأضاف أن نتنياهو مستعد، بحسب تقديره، لتشكيل حكومة وحدة إذا ضمنت له البقاء في رئاسة الحكومة، سواء بصورة مباشرة أو من خلال اتفاق تناوب مع زعيم معسكر المعارضة.

وأشار إلى أن الأنظار تتجه حاليًا إلى الولايات المتحدة، التي أعلنت عزمها ممارسة ضغوط على نتنياهو والمعارضة من أجل دفعهما إلى تشكيل حكومة وحدة، مستفيدة من المبررات الأمنية المرتبطة بالوضع الإقليمي.

واعتبر شلحت أن الضغوط التي قد يمارسها ترامب على معسكر المعارضة يمكن أن تدفعه إلى قبول هذا الخيار، لافتًا إلى أن حدة التصريحات الرافضة للانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو تراجعت خلال الساعات الأربع والعشرين التي أعقبت الانتخابات، رغم صدور مواقف تؤكد عدم الرغبة في الدخول في ائتلاف معه.

كما أشار إلى وجود تلميحات من جانب الرئيس الإسرائيلي بشأن عدم السماح بالذهاب إلى انتخابات جديدة، وسعيه إلى الدفع نحو حكومة وحدة، على خلفية ما وصفه بالأزمة السياسية والأمنية والانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، في ظل استمرار الحرب منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي
وفي قراءته لارتفاع نسبة التصويت لدى فلسطينيي الداخل، قال شلحت إن المشاركة الواسعة تعكس شعورًا بالمسؤولية تجاه التطورات التي شهدتها الساحة السياسية الإسرائيلية، وردًا على تعمّق السياسات العنصرية والقمعية ومحاولات التضييق على الفلسطينيين في مجالات السكن والأراضي.

وأوضح أن من بين العوامل التي أسهمت في رفع نسبة التصويت تصاعد الاعتداءات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، إلى جانب الاعتداءات التي شهدتها مناطق في الجليل، ومنها مجد الكروم، والتحريض على المجتمع العربي في النقب، ومساعي اليمين المتطرف لتوسيع الاستيطان وتشديد القيود على سكان المنطقة.

وأضاف أن المشاركة الواسعة جاءت أيضًا ردًا على محاولات شطب رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، معتبرًا أن هذه المحاولات أثارت غضبًا في الشارع الفلسطيني داخل إسرائيل، وظهر ذلك بصورة أساسية في ارتفاع التصويت لصالح القائمة المشتركة.

وأشار شلحت إلى أن تركّز غالبية الأصوات العربية لصالح القائمة المشتركة قد يعكس تأييدًا للنهج الذي تتبناه، والقائم على السعي إلى توفير شبكة أمان للمجتمع العربي والفلسطيني، والعمل على إزاحة حكومة نتنياهو، من دون إعلان الاستعداد للانضمام إلى الائتلاف الحكومي.

وأوضح أن مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة الإسرائيلية تصطدم بعوائق بنيوية وسياسية، لا يبدو أن هناك توجهًا إسرائيليًا جديًا لإزالتها، ما يجعل خيار توفير شبكة أمان لأي حكومة بديلة أكثر انسجامًا مع الموقف الذي تطرحه القائمة المشتركة.

وختم شلحت بالقول إن المطلوب في المرحلة المقبلة هو ترجمة الأهداف التي دفعت الناخبين العرب إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات إلى خطوات عملية، من خلال أداء الأحزاب والقائمتين العربيتين، وتحويل هذا الحضور الشعبي إلى تأثير سياسي ملموس.

المصدر: الجرمق