الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي: تحديات التضليل ودقة التحقق

29/10/2026

وطن للأنباء: نظّمت كلية الإعلام الحديث في الجامعة العربية الأمريكية، بالتعاون مع منصة "تيقّن"، لقاءً حواريًا بعنوان "الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي: تحديات التضليل ودقة التحقق"، بمشاركة خبراء وصحفيين، لبحث ضوابط توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، والخروج بمدونة سلوك مهنية، بدعم من الوكالة الفرنسية لتطوير الإعلام (CFI)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي ومجموعة «إكسبيرتيز فرانس» (Expertise France)، التابعة لمجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD).

وناقش اللقاء، عبر محورين رئيسيين، واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية، والتوازن بين الاستفادة من أدواته الحديثة والحفاظ على المسؤولية المهنية، إلى جانب تحديات التضليل الإعلامي والتزييف العميق، وسبل تعزيز دقة التحقق الرقمي وتطوير أدوات كشف المحتوى المضلل.

وشهد اللقاء نقاشًا بين الحضور حول سبل تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي إعلاميًا، خرج بجملة من التوصيات أبرزها إعداد مدونة سلوك مهنية، وتعزيز التحقق البشري من المحتوى قبل نشره، وتطوير مهارات الصحفيين في كشف التزييف العميق، بما يحفظ مصداقية الإعلام ومسؤوليته تجاه الجمهور.

وقال عميد كلية الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية، د. عمر أبو عرقوب، لوطن للأنباء، إن الحوارية تأتي في إطار التعاون بين الكلية ومنصة "تيقّن"، ضمن جهود تستهدف تعزيز فهم تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مهنة الإعلام، سواء على مستوى الممارسة الصحفية أو طبيعة عمل المؤسسات الإعلامية، وما يفرضه هذا التطور من تحديات وتغيرات على القطاع.

من جانبها، أكدت نائب رئيس الجامعة العربية الأمريكية للذكاء الاصطناعي، د. منى الضميدي، لوطن للأنباء، أهمية استضافة الحوارية التي تناقش تأثير الذكاء الاصطناعي على الإعلام، مشيرة إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تعاني، وفق تقديرها، من تحيزات في ما يتعلق بالمحتوى العربي، الذي لا يحظى بتمثيل كافٍ في بيانات تدريبها، الأمر الذي ينعكس على قدرتها على إنتاج محتوى يراعي خصوصية اللغة العربية والثقافة واللهجات المحلية.

وأوضحت أن الحوارية تجمع صحفيين من مختلف أنحاء فلسطين للخروج بتوصيات تحدد أبرز القضايا التي ينبغي التعامل معها في البيئة الإعلامية الفلسطينية في ظل هذا التطور.

بدوره، أوضح مدير ومؤسس منصة "تيقّن"، أنس الحواري، لوطن للأنباء، أن اللقاء يشكل مساحة حوار مفتوحة تجمع الصحفيين والأكاديميين الفلسطينيين لمناقشة مسودة لتنظيم العمل الإعلامي في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، مؤكداً الحاجة إلى مدونة سلوك تضبط توظيف هذه التقنيات في العمل الإعلامي الفلسطيني، وتضع إطاراً مهنياً للتعامل معها.

من جهته، قال عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، عمر نزال، لوطن للأنباء، إن الذكاء الاصطناعي بات من القضايا الأساسية التي تستدعي النقاش على مستوى العالم، لا سيما في القطاع الصحفي، في ظل مخاوف من تأثيره على مستقبل المهنة وفرص العمل فيها.

وشدد على أهمية عقد مثل هذه اللقاءات لعرض وجهات النظر المختلفة بشأن استخدام هذه التقنيات، مؤكداً ضرورة تعامل الصحفيين الفلسطينيين معها بمسؤولية، مع التمسك بالمبدأ الأساسي للعمل الصحفي المتمثل في صحة المعلومات ودقتها.

وفي السياق ذاته، أشار الصحفي أمير أبو عرام، لوطن للأنباء، إلى أن إحدى الأوراق العلمية المقدمة خلال الحوارية تناولت التطور المتسارع لظاهرة التضليل بالتزامن مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن انتشار المعلومات المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسهم في إضعاف ثقة المواطنين بالمؤسسات الإعلامية.

وأكد أن العمل على إعداد مدونة سلوك تحدد آليات دمج الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي وضوابط استخدامه، يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الممارسة المهنية واستعادة ثقة الجمهور بالمؤسسات الإعلامية.