
كتب: عماد وليد كباجة
باختصار، فاز نتنياهو في الأصوات، لكنه اصطدم بمعادلة سياسية قيّدته، مع عدم وصوله إلى نسبة الحسم اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة. وبذلك، لا يزال داخل حلبة السياسة، ومن المرجح أن يستمر رئيسًا للوزراء خلال فترة انتقالية، قد يحاول استغلالها لإشعال حرب واسعة على أكثر من جبهة، بهدف دفع إيزنكوت إلى الانخراط في حكومة وحدة وطنية، بما يضمن له البقاء في رئاسة الحكومة.
أما القوائم العربية، فتواجه معادلة مشابهة؛ إذ إن جزءًا من أحزاب المعارضة، بقيادة إيزنكوت، يعارض الاستعانة بالأحزاب العربية لتشكيل الحكومة. وهذا الموقف قد يدفع أصواتًا من داخل المعارضة الرافضة للتعاون مع العرب إلى ترجيح كفة نتنياهو، بما يمنح اليمين، بمختلف تياراته، فرصة الاستمرار في الحكم.
وعليه، فإن الرابح الأكبر من هذه الانتخابات هو اليمين الإسرائيلي، بغض النظر عن التباينات الأيديولوجية بين مكوناته؛ فالمعسكران المتنافسان لا يخرجان في جوهرهما عن الإطار اليميني، وإن اختلفا في الأدوات والحسابات السياسية.
لكن النتيجة الأهم تتمثل في أن الأحزاب العربية أثبتت قدرتها على التأثير في المعادلة السياسية الإسرائيلية، حتى عندما تُستبعد من المشاركة المباشرة في الحكومة. فمجرد احتساب أصواتها ومواقفها ضمن حسابات تشكيل الائتلافات يكشف أن تأثيرها لم يعد تفصيلًا يمكن تجاهله.
وفي جميع الأحوال، فإن نتنياهو بعد الانتخابات ليس كما كان قبلها؛ فقد خرج من الاستحقاق أمام معادلة أكثر تعقيدًا، وأصبح بحاجة إلى إدارة أزمته السياسية بحسابات دقيقة. وقد يحاول تعويض عجزه عن حسم المعركة البرلمانية بأدوات أخرى، من بينها التصعيد الأمني والعسكري، لكن ذلك يبقى احتمالًا سياسيًا لا نتيجة حتمية.
الخلاصة: لم يُحسم الصراع لمصلحة نتنياهو بصورة نهائية، لكن اليمين الإسرائيلي حافظ على موقعه المتقدم، فيما أثبتت القوائم العربية أن لديها أوراق تأثير حقيقية، رغم استمرار محاولات إقصائها عن معادلة الحكم.