خاص وطن | هل تغيّر أصوات فلسطينيي الداخل المُحتل وجه الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

27/10/2026

وطن للأنباء: تتجه الأنظار إلى صناديق الاقتراع في انتخابات الكنيست الإسرائيلية الـ26، وسط تساؤلات بشأن مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، وقدرة معسكر التغيير على استعادة زمام المبادرة، والدور الذي يمكن أن تؤديه أصوات فلسطينيي الداخل في رسم خريطة التحالفات وتحديد هوية الحكومة المقبلة.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة، كونها أول انتخابات برلمانية إسرائيلية منذ أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تلاها من حروب وتصعيد عسكري وتغيرات سياسية داخل إسرائيل، إلى جانب تصاعد الخلافات بشأن القضاء وطبيعة النظام السياسي ومستقبل الائتلاف الحاكم.

- انتخابات مفصلية.. واستفتاء على نتنياهو
المختص بالشؤون الإسرائيلية د. علي الأعور يقول إن هذه الانتخابات تمثل محطة حاسمة في المشهد السياسي الإسرائيلي، وقد تترك نتائجها انعكاسات تتجاوز حدود إسرائيل إلى منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن نتائجها ستحدد ما إذا كان اليمين الإسرائيلي الفاشي سيواصل تصدر المشهد السياسي، بما يحمله ذلك، من احتمالات استمرار التصعيد والحروب وتوسيع السيطرة على مؤسسات الدولة، أم أن معسكر التغيير سيتمكن من استعادة زمام المبادرة.

ويوضح الأعور في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن المنافسة تدور بين استمرار حكومة بنيامين نتنياهو وصعود معسكر التغيير الذي يضم قوى وشخصيات سياسية، من بينها غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لابيد، لافتاً إلى أن طبيعة التحالفات والقدرة على جمع أغلبية برلمانية ستحددان مسار تشكيل الحكومة المقبلة.

ويضيف أن الانتخابات تشكل، في جوهرها، استفتاءً على نتنياهو وسياساته، معتبراً أن الجمهور الإسرائيلي يتطلع إلى التغيير، وأن نتائج الاقتراع ستكشف مدى قدرة هذا التوجه على التحول إلى أغلبية سياسية قادرة على تشكيل الحكومة.

- الصوت العربي.. من المشاركة إلى التأثير السياسي

وفي ما يتعلق بمشاركة فلسطينيي الداخل، يُشير الأعور إلى احتدام المنافسة في البلدات العربية خلال الحملات الانتخابية، معتبراً أن نسبة التصويت العربي ستكون عاملاً مهماً في تحديد موازين القوى داخل الكنيست.

ويقول إن استطلاعات الرأي تمنح الأحزاب العربية مجتمعة قوة انتخابية تتراوح بين 15 و17 مقعداً، وفق تقديره استناداً إلى الاستطلاعات التي أشار إليها، وهو ما قد يمنحها وزناً مؤثراً في الحسابات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة.

ويؤكد الأعور أن مشاركة الناخبين العرب لا تقتصر أهميتها على عدد المقاعد التي يمكن أن تحصدها القوائم العربية، بل تمتد إلى تأثيرها في فرص الأحزاب اليمينية المتشددة، وفي مقدمتها القوى المرتبطة بإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، في العودة إلى الحكومة.

ويضيف أن كل ارتفاع في نسبة التصويت العربي يمكن أن يؤثر في توزيع المقاعد وفرص المعسكرات المتنافسة، معتبراً أن الصوت العربي قد يشكل عاملاً مهماً في إضعاف فرص استمرار حكومة نتنياهو.

وفي هذا السياق، يلفت الأعور إلى أن قضايا المجتمع العربي، وفي مقدمتها تصاعد الجريمة والعنف ومقتل الشباب، تمثل جزءً أساسياً من دوافع المشاركة والرهانات المرتبطة بالانتخابات، في ظل مطالب متزايدة بإحداث تغيير سياسي ينعكس على حياة المواطنين العرب وأمنهم.

- من 15 إلى 17 مقعداً ! الصوت العربي قد يعيد رسم خريطة الحكم في إسرائيل
ويرى الأعور أن النتائج التي قد تحققها القوائم العربية يمكن أن تعزز موقعها التفاوضي، حتى في حال عدم مشاركتها بصورة مباشرة في الحكومة المقبلة، موضحاً أن تأثيرها قد يظهر من خلال دعم تشكيل الحكومة أو توفير شبكة أمان برلمانية لها.

ويُشير إلى دور القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس في الحسابات السياسية المرتبطة بمعسكر التغيير، متوقعاً أن تتغير مواقف بعض القوى السياسية الإسرائيلية تجاه الاستفادة من الدعم العربي، إذا أظهرت النتائج أن أصوات الأحزاب العربية ضرورية لتأمين الأغلبية البرلمانية.

ويعتبر ضيفُنا أن خطاب القوى الإسرائيلية بشأن مشاركة العرب في تشكيل الحكومة قد يتعرض لاختبار جديد بعد إعلان النتائج، في ظل التناقض بين المواقف المعلنة خلال الحملات الانتخابية ومتطلبات بناء ائتلاف قادر على حصد 61 مقعداً في الكنيست.

وبحسب الأعور، فإن أهمية الصوت العربي لا تتوقف عند احتمال المشاركة في الحكومة، بل تشمل قدرته على التأثير في هوية الائتلاف المقبل، والحد من نفوذ اليمين المتشدد، وفرض قضايا المجتمع العربي على جدول الأعمال السياسي.

-  ماذا بعد إعلان النتائج؟ صراع على هوية الحكومة المقبلة وتطورات سياسية دراماتيكية
وفي قراءته للمرحلة التي ستلي إغلاق صناديق الاقتراع، يشير الأعور إلى أن نتائج العينات الانتخابية الأولية، ومن المتوقع ظهورها مساء يوم التصويت، ستقدم مؤشرات أولية بشأن توزيع المقاعد وفرص تكليف أحد المعسكرات بتشكيل الحكومة، مع التأكيد أن النتائج النهائية والمفاوضات الائتلافية هي التي ستحسم المسار.

ولم يستبعد الأعور أن تفضي نتائج متسقة مع استطلاعات الرأي، إذا أظهرت تراجع فرص نتنياهو، إلى تطورات سياسية دراماتيكية، وصولاً إلى احتمال استقالته، وإن طرح ذلك بوصفه احتمالاً وليس نتيجة محسومة.

ويحذر من أن انتقال السلطة أو تراجع نفوذ اليمين المتشدد قد يفتح الباب أمام مواجهة سياسية داخلية بشأن مستقبل المؤسسات الإسرائيلية، وحدود نفوذ القوى اليمينية، ودور المستوطنين المسلحين الذين قال إنهم حظوا بدعم وتسليح خلال السنوات الأربع الماضية.

ويطرح الأعور تساؤلات بشأن مدى استعداد اليمين المتشدد لقبول نتائج قد تحد من نفوذه، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً سياسياً سلساً أم صراعاً بين القوى اليمينية المتشددة ومعسكر التغيير على مفاصل الدولة.

وبين احتمالات استمرار نتنياهو في الحكم أو صعود معسكر التغيير، تبقى أصوات فلسطينيي الداخل أحد العوامل التي تستحق المتابعة في قراءة نتائج الانتخابات، ليس فقط من حيث عدد المقاعد التي ستحصدها القوائم العربية، بل أيضاً من حيث قدرتها على التأثير في الحسابات الائتلافية، في انتخابات قد تحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة في إسرائيل.