
سلفيت- وطن للأنباء: في مثل هذا الوقت من كل عام، كانت معصرة بديا الحديثة في محافظة سلفيت تضجّ بالحركة، وتفوح منها رائحة زيت الزيتون الطازج، فيما تتوافد إليها أطنان المحصول، وتنتظر تنكات الزيت امتلاءها بموسمٍ وفير،وسط آمال أن يكون من أفضل المواسم.
لكن المشهد هذا العام مختلف تمامًا؛ فالمعصرة شبه خالية، وأحواضها تنتظر الزيتون، فيما تقف تنكاتها، التي اعتادت أن تمتلئ بخيرات الأرض، شاهدةً على موسم أثقلته اعتداءات المستوطنين.
.png)
يقول بسام سلامة، صاحب معصرة بديا الحديثة لوطن للأنباء، إن المعصرة كانت في الأعوام الماضية تعجّ بالمزارعين وأطنان الزيتون، وكان العمل يستمر لاشهر منها أكثر من 20 على مدار الساعة. أما اليوم، فلا تعمل المعصرة سوى بضع ساعات يوميًا، في ظل تراجع كميات الزيتون التي تصل إليها.
ويضيف سلامة أن الموسم الحالي كان يُفترض أن يكون "ماسيًا" ( وفرة محصول الزيتون)، لكن اعتداءات المستوطنين المتواصلة على أراضي المواطنين، وسرقة المحاصيل، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، حوّلته إلى موسم "شلتوني"( محدود الإنتاج).
وخلف فراغ المعصرة، تتكشف حكايات مزارعين لا تقتصر خسائرهم على تراجع المحصول، بل تمتد إلى مصادر دخلهم وأوضاعهم الاقتصادية، في ظل القيود والاعتداءات التي تحول دون وصولهم إلى أشجارهم وقطاف ثمارها.
.png)
المزارع نايف محمد، الذي كان ينتج أكثر من 150 تنكة زيت سنويًا، يتوقع ألا يتجاوز إنتاجه هذا العام 50 تنكة، بعدما منعه المستوطنون من الوصول إلى مئات الدونمات من أراضيه. ويقول إن هذا التراجع يهدد مصدر رزقه، الذي اعتمد عليه في إعالة نفسه وأسرته.
أما المواطن نظمي عامر، فيصف الموسم الحالي بأنه من أسوأ المواسم التي مرت على الفلسطينيين، في ظل اعتداءات المستوطنين على أراضي المواطنين في قرى محافظة سلفيت ومناطق أخرى. ويحذر من الخسائر الكبيرة التي يتكبدها المزارعون، ولا سيما أولئك الذين أصبح الزيتون مصدر دخلهم الرئيسي، بعد أن فقدوا فرص العمل داخل الخط الأخضر.
.png)
ولا تقف تداعيات هذا التراجع عند حدود المزارعين؛ فحين تقل كميات الزيتون، تتراجع حركة المعاصر، وتتضرر سلاسل الإنتاج المرتبطة بالمحصول، من القطاف والنقل إلى العصر والتسويق، فيما تجد عائلات كثيرة نفسها أمام موسم أقل دخلًا وفرصًا أضعف لتعويض خسائرها.
في بديا، كما في قرى فلسطينية أخرى، لم يعد السؤال كم سينتج هذا الموسم من الزيت، بل كم من الزيتون سيتمكن المزارعون من الوصول إليه وقطافه، وكم من المحصول سينجو من السرقة والاعتداءات ليصل أخيرًا إلى المعصرة.
.png)
.png)