
وطن للأنباء: استشهد 22 مواطناً، بينهم ثلاث طفلات وسيدة، وأصيب آخرون، جراء هجمات جوية وإطلاق نار وقصف مدفعي نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، خلال الفترة الممتدة من 22 تشرين الأول/أكتوبر وحتى فجر 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، فيما واصلت قوات الاحتلال توسيع ما تُعرف بـ"المنطقة الصفراء"، عبر تحريك المكعبات الإسمنتية الصفراء باتجاه مناطق سكنية، وإجبار السكان على إخلاء منازلهم، واستهداف تجمعات النازحين وخيامهم.
وفي تصعيد لافت، أحرقت طائرات مسيّرة إسرائيلية عشرات خيام النازحين في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، مساء الأحد، ما أدى إلى تشريد عشرات العائلات وإجبارها على النزوح غرباً والمبيت في العراء، في ظل عدم توافر أماكن بديلة تؤويها.
وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن إحراق خيام النازحين، بالتزامن مع أوامر إخلاء مربعات سكنية واستهداف المنازل وتوسيع نطاق انتشار المكعبات الصفراء، يعكس تصعيداً في الإجراءات التي تدفع السكان إلى مغادرة أماكن إقامتهم قسراً، رغم افتقارهم إلى أماكن بديلة توفر لهم المأوى والحماية.
وأضاف أن هذه الإجراءات تسهم في تضييق الحيز الجغرافي الذي يتواجد فيه السكان، والذي تقل مساحته عن 30% من مساحة القطاع، فيما تتواصل الهجمات وإطلاق النار في المناطق القريبة من الخط الأصفر، بما يشمل مناطق سكنية ومحيط مراكز الإيواء وتجمعات المواطنين، ما يفاقم مخاطر القتل والإصابة والنزوح القسري في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية.
هجمات متواصلة تطال النازحين والمناطق السكنية
ووثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان سلسلة من الهجمات الإسرائيلية خلال الأيام الأربعة، تركزت في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال ونساء، فضلاً عن استهداف تجمعات للمواطنين ومركبات ودراجات نارية وكهربائية.
وفجر الاثنين، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية خيام النازحين في منطقة المواصي جنوب غربي خان يونس بأكثر من صاروخ، بالتزامن مع إطلاق النار باتجاه الخيام من مواقع قوات الاحتلال في المنطقة الصفراء، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين، بينهم الطفلة جوري إسلام محمد الصوفي، البالغة سبعة أعوام، وإصابة عدد آخر، بينهم طفلة وصفت جراحها بالحرجة.
كما استهدفت قوات الاحتلال مجموعة من المواطنين أمام أحد مباني الجامعة الإسلامية غرب مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة من موظفي أمن الجامعة، فيما أصيب سبعة طلاب، بينهم طالبتان، في قصف إسرائيلي استهدف الجامعة صباح اليوم نفسه.
وفي مناطق أخرى من القطاع، أسفرت هجمات بطائرات مسيّرة وإطلاق نار عن استشهاد وإصابة مواطنين في خان يونس وجباليا ودير البلح ومدينة غزة، فيما توفيت الطفلة فاطمة هشام البيوك، البالغة ثمانية أعوام، متأثرة بجراح أصيبت بها بنيران الاحتلال شرقي دير البلح في 17 تشرين الأول/أكتوبر.
وشهدت الأيام ذاتها استهداف دراجات نارية وكهربائية وتجمعات للمواطنين ومركبة مدنية، إلى جانب إصابة 11 مواطناً في هجوم استهدف مجموعة من المواطنين جنوب غربي مواصي خان يونس، ووقوع إصابات جراء قصف مدفعي طال مركز إيواء تابعاً لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" غرب خان يونس.
إخلاءات قسرية وتوسيع المنطقة الصفراء
وفي إطار توسيع نطاق سيطرتها الميدانية، أصدرت قوات الاحتلال أمراً بإخلاء مربع سكني كامل في مخيم النصيرات وسط القطاع، الخميس الماضي، ما دفع العائلات إلى مغادرة منازلها وسط الخوف من استهدافها، قبل أن يقصف الطيران الحربي منزلاً لعائلة حمد ويدمره، ملحقاً أضراراً بمنازل مجاورة.
كما توغلت قوات الاحتلال، معززة بآليات عسكرية وقوات راجلة، في وسط قرية المصدر بالمحافظة الوسطى، وجرفت أراضي زراعية ومنازل تعود لعائلات قنديل والتلباني وأبو شيخة، بالتزامن مع دفع المكعبات الصفراء باتجاه جمعية المصدر للتنمية الريفية، ما أدى إلى نزوح عدد من الأسر نحو غرب القرية.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع توسيع انتشار المكعبات الصفراء في الأطراف الغربية لحي الشجاعية، لتقترب من شارع صلاح الدين ومفترق الشجاعية، بما يهدد بمزيد من التضييق على المناطق التي يقيم فيها النازحون، ويدفع مزيداً من العائلات إلى النزوح في ظل غياب المأوى الآمن.
وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالتحرك الجاد لإلزام إسرائيل بوقف جريمة الإبادة الجماعية، وحماية المدنيين وممتلكاتهم، وضمان دخول البضائع والمساعدات والإمدادات الغذائية والصحية والاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.