
شراكة وطنية تؤسس لكفاءات متخصصة قادرة على مواكبة تطور الجريمة وتعزيز قدرات منظومة العدالة الفلسطينية، بدعم من برنامج سواسية المشترك.
وطن للأنباء: احتفلت النيابة العامة الفلسطينية وجامعة بيرزيت، اليوم الاثنين، بتخريج الفوج الأول من الدبلوم المهني المتخصص “مهارات التحقيق الجنائي في الجرائم المستحدثة” ، الذي طوّرته المؤسستان بالشراكة بينهما، بدعم من برنامج سواسية المشترك، من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP/PAPP)، في إنجاز يعكس تقدماً مهماً نحو تطوير قدرات وطنية متخصصة لمواجهة الجرائم المعاصرة والمتزايدة التعقيد.
ويتوّج هذا الإنجاز مسيرة الفوج الأول، الذي ضم 25 مشاركاً، ضمن برنامج مهني معتمد من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، صُمم استجابةً للاحتياجات المتطورة لمنظومة العدالة الجنائية الفلسطينية. ويجسّد الدبلوم نموذجاً للتكامل بين الخبرة المؤسسية للنيابة العامة والمعرفة الأكاديمية لجامعة بيرزيت، بما يسهم في ترسيخ التعليم المهني المتخصص وتطوير الممارسة التحقيقية.
وفي كلمة بهذه المناسبة، أكد عطوفة النائب العام لدولة فلسطين، المستشار أكرم الخطيب" الخطيب أن العدالة تُصان بكفاءة من يعملون بها، ونزاهة من يحملون أمانتها، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز لم يكن وليد وفرة الإمكانيات، بل ثمرة رؤية آمنت بالاستثمار في الإنسان، وسخّرت الشراكات الوطنية والدولية التي تنسجها النيابة العامة في خدمة العدالة".
وامتد البرنامج لتسعة أشهر، موزعة على ثلاثة فصول دراسية وعشرة مساقات متخصصة، جمعت بين المعرفة القانونية والتطبيق العملي، بمشاركة خبرات وطنية وإقليمية ودولية. وشملت مجالاته التحقيق الجنائي الرقمي، والجرائم المالية وغسل الأموال، والأدلة الرقمية، والتحقيقات مفتوحة المصدر، والتعاون الدولي.
من جانبه، أكد رئيس جامعة بيرزيت الأستاذ الدكتور طلال شهوان أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الجامعة والنيابة العامة الفلسطينية وبرنامج سواسية المشترك في تنفيذ الدبلوم، مشيراً إلى أن التخطيط المشترك وتكامل الخبرات الوطنية والدولية أسهما في تحقيق أهدافه. وثمّن إسهام وحدة الجرائم الإلكترونية في الشرطة ووحدة المتابعة المالية والجهات الدولية المتخصصة في تعزيز الجانب التطبيقي وربط الخبرات الوطنية بالمعايير الدولية، مؤكداً أن تخريج الفوج الأول يمثل بداية لمرحلة جديدة من التعاون والتطوير، بما يعزز كفاءة التعامل مع الجرائم المستحدثة، مع الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة وصون حقوق الإنسان وترسيخ سيادة القانون.
وشكّلت مشاريع التخرج، التي اختُتمت مناقشتها في 10 تشرين الأول، محطة رئيسية في هذه التجربة، حيث قدّم المشاركون مقاربات تطبيقية للتعامل مع تحديات التحقيق في الأدلة الرقمية، والأصول الافتراضية، والجرائم المالية، والتعاون القضائي الدولي، بما يعكس انتقال المعرفة المكتسبة إلى حلول وممارسات قابلة للتطوير المؤسسي.
وأكد سايمون ريدلي، مدير برنامج سواسية المشترك " إن مستقبل العدالة لا يُبنى بتطوير الأنظمة والتكنولوجيا وحدها، بل بقدرة المؤسسات الوطنية على امتلاك المعرفة والخبرات اللازمة لمواكبة التحديات المتغيرة. وتجسّد الشراكة بين النيابة العامة وجامعة بيرزيت نموذجاً لهذا التوجه؛ إذ تحوّل الاحتياجات المؤسسية إلى استثمار مستدام في الكفاءات الوطنية. وهذا ما يسعى سواسية إلى دعمه: إصلاح مؤسسي متكامل، تصبح فيه المعرفة المتخصصة جزءاً من الممارسة اليومية، بما يعزز كفاءة منظومة العدالة وقدرتها على حماية الحقوق وترسيخ سيادة القانون".
ويمثل تخريج الفوج الأول محطة في شراكة مؤسسية وأكاديمية تتجاوز حدود البرنامج التعليمي، نحو بناء كفاءات وطنية قادرة على مواكبة أنماط الجريمة المستحدثة، وترسيخ ممارسات تحقيق أكثر تخصصاً وكفاءة، بما يعزز سيادة القانون وحماية الحقوق في فلسطين.