النائب العام لوطن: الشراكات والاستثمار في الكفاءات ركيزة لترسيخ العدالة ومواكبة الجرائم المستحدثة

26/10/2026

رئيس جامعة بيرزيت، الدكتور طلال شهوان: برنامج الدبلوم مثّل استجابة أكاديمية ومهنية للتحولات المتسارعة في أنماط الجريمة

مدير برنامج "سواسية 3" المشترك، سيمون ريدلي لوطن: الدبلوم جاء لخصوصية التحديات التي يواجهها المجتمع الفلسطيني

مدير عام الشرطة، اللواء علام السقا: برنامج الدبلوم عكس تكامل العلاقة بين النيابة العامة والشرطة، من خلال مساهمة وحدة الجرائم الإلكترونية في التدريب ونقل الخبرات العملية والفنية إلى المشاركين

مدير وحدة المتابعة المالية، د.فراس مرار: مواجهة الجرائم المستحدثة تتطلب الانتقال من الأطر التقليدية للتدريب إلى بناء قدرات عملية متخصصة

وطن للأنباء: احتفلت النيابة العامة الفلسطينية وجامعة بيرزيت، اليوم الاثنين، بتخريج الفوج الأول من الدبلوم المهني المتخصص “مهارات التحقيق الجنائي في الجرائم المستحدثة” ، الذي طوّرته المؤسستان بالشراكة بينهما، بدعم من برنامج سواسية المشترك، من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP/PAPP)، في إنجاز يعكس تقدماً مهماً نحو تطوير قدرات وطنية متخصصة لمواجهة الجرائم المعاصرة والمتزايدة التعقيد.

ويتوّج هذا الإنجاز مسيرة الفوج الأول، الذي ضم 25 مشاركاً، ضمن برنامج مهني معتمد من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، صُمم استجابةً للاحتياجات المتطورة لمنظومة العدالة الجنائية الفلسطينية. ويجسّد الدبلوم نموذجاً للتكامل بين الخبرة المؤسسية للنيابة العامة والمعرفة الأكاديمية لجامعة بيرزيت، بما يسهم في ترسيخ التعليم المهني المتخصص وتطوير الممارسة التحقيقية.

وامتد البرنامج لتسعة أشهر، موزعة على ثلاثة فصول دراسية وعشرة مساقات متخصصة، جمعت بين المعرفة القانونية والتطبيق العملي، بمشاركة خبرات وطنية وإقليمية ودولية. وشملت مجالاته التحقيق الجنائي الرقمي، والجرائم المالية وغسل الأموال، والأدلة الرقمية، والتحقيقات مفتوحة المصدر، والتعاون الدولي.

وشكّلت مشاريع التخرج، التي اختُتمت مناقشتها في 10 تشرين الأول، محطة رئيسية في هذه التجربة، حيث قدّم المشاركون مقاربات تطبيقية للتعامل مع تحديات التحقيق في الأدلة الرقمية، والأصول الافتراضية، والجرائم المالية، والتعاون القضائي الدولي، بما يعكس انتقال المعرفة المكتسبة إلى حلول وممارسات قابلة للتطوير المؤسسي.

 

وأكد النائب العام المستشار أكرم الخطيب لوطن للأنباء، أن تخريج الدفعة الأولى من أعضاء وموظفي النيابة العامة في الدبلوم المتخصص في التحقيقات الجنائية المستحدثة، جاء تعبيراً عن خيار مؤسسي يقوم على أن العدالة تُصان بكفاءة العاملين فيها ونزاهة القائمين على أمانتها، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز تحقق رغم التحديات التي تواجه المؤسسات الفلسطينية في ظل الاحتلال والأزمة المالية والاقتصادية الخانقة.

وأوضح الخطيب أن هذا الإنجاز لم يكن وليد وفرة الإمكانيات، بل ثمرة رؤية آمنت بالاستثمار في الإنسان، واستثمار الشراكات الوطنية والدولية التي نسجتها النيابة العامة في خدمة العدالة.

وثمّن الخطيب الشراكة مع جامعة بيرزيت، ولا سيما معهد الحقوق فيها، مشيداً بالتكامل بين رسالة العلم التي تبني العقول ورسالة العدالة التي تصون الحقوق، كما أشاد بإسهامات جهاز الشرطة الفلسطينية، ولا سيما وحدة الجرائم الإلكترونية ووحدة المتابعة المالية، لما قدمتاه من خبرات فنية ومهنية أسهمت في إثراء البرنامج وربط المعرفة الأكاديمية بواقع التحقيق والممارسات العملية. كما وجّه الشكر إلى برنامج "سواسية" المشترك والدول المانحة الداعمة له، تقديراً لإسهامهم في تحقيق هذا الإنجاز.

[video]https://www.youtube.com/watch?v=GYi3WLsCja4[/video]

 

وأشار إلى أن النيابة العامة حرصت على تعزيز البعد الدولي في البرنامج، من خلال التعاون مع مجلس أوروبا عبر برنامج "سايبر ساوث"، ومعهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة "يونيكري"، والنيابة العامة في جمهورية مصر العربية، حيث أسهمت هذه الجهات بخبرائها في تأهيل الكوادر الفلسطينية ونقل المعرفة والخبرات المتخصصة.

وهنّأ الخطيب الخريجين، مؤكداً أن الاستثمار في قدراتهم لن يتوقف عند هذا الدبلوم، بل سيستمر من خلال رعاية الكفاءات المتميزة وإتاحة فرص التدريب والتأهيل الدولي المتقدم، بما يسهم في إعداد خبرات وطنية متخصصة قادرة على مواكبة تطورات الجريمة، ونقل المعرفة، وقيادة التطوير داخل مؤسسة النيابة العامة.

ودعا الخريجين إلى توظيف علمهم في خدمة الحق، والاضطلاع بالمسؤوليات التي تفرضها الأمانة التي يحملها اسم النيابة العامة، مؤكداً أن ثمرة الشراكات تكمن في بناء الكفاءات وتعزيز المؤسسات وترسيخ أركان العدالة والدولة.

واختتم الخطيب بالتأكيد أن فلسطين التي تستحق الحرية تستحق عدالة تليق بها، مباركاً للخريجين وللنيابة العامة الفلسطينية هذا الإنجاز.

من جانبه، أكد رئيس جامعة بيرزيت، الدكتور طلال شهوان، أن البرنامج مثّل استجابة أكاديمية ومهنية للتحولات المتسارعة في أنماط الجريمة، وما تفرضه من معارف ومهارات متخصصة، مشيراً إلى أهمية الشراكة في تطوير برامج تدريبية تواكب المستجدات وتلبي احتياجات العاملين في القطاع القانوني.

وفي السياق ذاته، أعرب مدير برنامج "سواسية 3" المشترك، سيمون ريدلي لوطن للأنباء، عن فخر البرنامج بدعم تخريج الدفعة الأولى من الدبلوم المتخصص في التحقيقات الجنائية المستحدثة، الذي نُفذ بالشراكة بين جامعة بيرزيت ومكتب النائب العام، بهدف تطوير قدرات العاملين في قطاع العدالة الجنائية على التعامل مع الجرائم المستحدثة، بما فيها الجرائم الإلكترونية والعابرة للحدود وغسل الأموال.

وأوضح ريدلي أن الدبلوم صُمم بالشراكة مع الجهات المحلية، بما يستجيب للقضايا والتحديات التي يواجهها المجتمع الفلسطيني، مشيراً إلى أن الجرائم المستحدثة أصبحت ظاهرة مهمة في فلسطين، بعد أن لم تكن متوقعة بهذا الشكل قبل سنوات.

وأضاف أن حفل التخريج شكّل مناسبة للاحتفاء بتخرج 25 مشاركاً اجتازوا الدبلوم، والتطلع إلى توظيف المعارف والمهارات التي اكتسبوها في عملهم ضمن منظومة العدالة الجنائية، بما يسهم في تعزيز القدرة على التعامل مع هذه القضايا.

بدوره، أكد مدير عام الشرطة، اللواء علام السقا، أن البرنامج عكس تكامل العلاقة بين النيابة العامة والشرطة، من خلال مساهمة وحدة الجرائم الإلكترونية في التدريب ونقل الخبرات العملية والفنية إلى المشاركين، وتعزيز معارفهم ومهاراتهم في مجالات التحقيق في الجرائم المستحدثة.

من جهته، أوضح مدير وحدة المتابعة المالية، الدكتور فراس مرار، أن مواجهة هذه الجرائم تتطلب الانتقال من الأطر التقليدية للتدريب إلى بناء قدرات عملية متخصصة، تجمع بين المعرفة القانونية والمالية والتقنية، وتساعد العاملين في الجهات المختصة على فهم طبيعة الجرائم وتحليل أنماطها ومخاطرها والتعامل مع تعقيداتها بكفاءة.

كما بيّن مشرف برنامج الدبلوم في جامعة بيرزيت، الدكتور محمد خضر لوطن للأنباء، أن التطور المتواصل في أساليب الجريمة وأدواتها أوجد حاجة ملحّة إلى برامج تجمع بين التأهيل الأكاديمي والتدريب العملي، مشيراً إلى أن الدبلوم جاء ثمرة شراكة حقيقية بين الجامعة والنيابة العامة، بدءاً من مرحلة التخطيط وصولاً إلى التنفيذ وتخريج الفوج الأول.

من جانبه، قال خريج البرنامج عوض الشعيبي لوطن لأنباء،  إن طبيعة الجرائم المستحدثة تستلزم امتلاك أعضاء النيابة العامة المعرفة والقدرة على متابعتها والتحقيق فيها، معرباً عن أمله في أن تنعكس مخرجات الدبلوم إيجاباً على أداء العاملين في هذا المجال.

ويمثل تخريج الفوج الأول محطة في شراكة مؤسسية وأكاديمية تتجاوز حدود البرنامج التعليمي، نحو بناء كفاءات وطنية قادرة على مواكبة أنماط الجريمة المستحدثة، وترسيخ ممارسات تحقيق أكثر تخصصاً وكفاءة، بما يعزز سيادة القانون وحماية الحقوق في فلسطين.