
وطن للأنباء: دعت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، الأمم المتحدة وأمينها العام ومجلس الأمن والدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة إلى تدخل عاجل وفعّال لوقف التهجير القسري وهدم المنازل في مدينة الخليل، وحماية السكان المدنيين والمدنيات، وضمان عودة الأسر المهجرة إلى منازلها ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
وقالت الجمعية في بيان اليوم الاثنين وصل وطن نسخة منه، إن 450 أسرة تضم 2640 فردا أُرغمت على مغادرة منازلها في الخليل، من بينهم 180 طفلا دون سن السنتين، و222 من كبار السن، و115 امرأة حامل أو مرضعة، و28 شخصا من ذوي الإعاقة، و168 شخصا يعانون من أمراض مزمنة.
وأكدت أن التهجير اعتداء سافر على منظومة الحقوق التي تستند إليها حياة النساء واستقلاليتهن، إذ يهدد السكن والخصوصية والسلامة الجسدية والنفسية، ويعطل الوصول إلى العمل والتعليم والرعاية الصحية، ويقوّض مصادر الدخل وشبكات الدعم المجتمعي، ويزيد مخاطر العنف والاستغلال في ظروف النزوح والإيواء غير الملائمة.
وشددت الجمعية على ضرورة وقف التهجير والهدم فورا، وضمان عودة الأسر عودة آمنة وطوعية وكريمة، في الخليل وقطاع غزة ومخيمات شمال الضفة الغربية والتجمعات البدوية، وخاصة في الأغوار، داعية الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة إلى اتخاذ تدابير فعالة لضمان احترامها، ودعم التحقيقات الدولية المستقلة وآليات المساءلة، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية
وأكدت الجمعية أن حقوق النساء الفلسطينيات لا تنفصل عن حق شعبهن في تقرير المصير والتحرر من الاحتلال، مطالبة باستجابة دولية توقف الانتهاكات وتمنع تكرارها، وتضمن للنساء حقهن في البقاء في منازلهن والعيش بأمان وكرامة والمشاركة الكاملة في القرارات التي تمس حياتهن ومستقبلهن.
نص البيان:
جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية
نحو تدخل أممي فوري لوقف التهجير القسري في الخليل وحماية حقوق النساء
فلسطين المحتلة، 25 تشرين الأول 2026 — تدعو جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية الأمم المتحدة وأمينها العام ومجلس الأمن والدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة إلى تدخل عاجل وفعّال لوقف التهجير القسري وهدم المنازل في مدينة الخليل، وحماية السكان المدنيين والمدنيات، وضمان عودة الأسر المهجرة إلى منازلها ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات. وتؤكد الجمعية أن حماية النساء الفلسطينيات من التهجير القسري وفقدان الأمان، التزام قانوني وحقوقي لا يجوز إخضاعه للتجاذبات السياسية أو اختزاله في تقديم الإغاثة بعد وقوع الضرر.
وتأتي هذه الاعتداءات في سياق حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة وتصاعد اعتداءات قوات الاحتلال ومليشيات المستوطنين في الضفة الغربية، بما يهدد حق الفلسطينيين والفلسطينيات في الحياة والأمان والسكن والبقاء على أرضهم/نّ. فمنذ يوم الجمعة 23 تشرين الأول، أُجبرت أسر فلسطينية على مغادرة منازلها في مدينة الخليل، بالتزامن مع عمليات هدم واسعة للمساكن والمباني المدنية.
وبحسب البيانات التي تلقتها لجنة الطوارئ المشكلة من المؤسسات الرسمية والأهلية، بلغ عدد الأسر التي أُرغمت على مغادرة منازلها 450 أسرة، تضم 2640 فرداً، من بينهم 180 طفلًا دون سن السنتين، و222 من كبار السن ممن تجاوزوا/تجاوزن الستين عامًا، و115 امرأة حامل أو مرضعة، و28 شخصًا من ذوي وذوات الإعاقة، و168 شخصًا يعانون ويعانين من أمراض مزمنة. وتكشف هذه المعطيات الحاجة إلى حماية عاجلة واستجابة تضمن استمرارية الرعاية والخدمات الأساسية وتحفظ وحدة الأسر وكرامة أفرادها.
وترى الجمعية أن التهجير اعتداء سافر على منظومة الحقوق التي تستند إليها حياة النساء واستقلاليتهن، إذ يهدد السكن والخصوصية والسلامة الجسدية والنفسية، ويعطل الوصول إلى العمل والتعليم والرعاية الصحية، ويقوّض مصادر الدخل وشبكات الدعم المجتمعي. كما يضاعف أعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر الواقعة على النساء، ويزيد مخاطر العنف والاستغلال في ظروف النزوح والإيواء غير الملائمة. وتتفاقم هذه المخاطر لدى النساء ذوات الإعاقة وكبيرات السن والحوامل والمرضعات والنساء اللواتي يُعِلن أسرهن، بما يقتضي استجابة تراعي تداخل أشكال التمييز، وتتعامل مع النساء بوصفهن صاحبات حقوق وشريكات في القرار.
وتؤكد الجمعية أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر النقل القسري للسكان المحميين بموجب بنود الاتفاقية، وأن الإخلاء المؤقت لا يُقبل إلا ضمن استثناءات محددة تتعلق بأمن السكان أو أسباب عسكرية قهرية، وبضمانات تشمل المأوى الملائم والصحة والسلامة والتغذية وعدم تفريق الأسر وإعادة السكان إلى منازلهم بمجرد توقف الأعمال العدائية في المنطقة المعنية. كما تحظر المادة 53 تدمير الممتلكات إلا إذا اقتضته العمليات الحربية بصورة مطلقة. ولا تُسقط تسمية الإجراءات عمليات عسكرية الالتزامات القانونية الواقعة على دولة الاحتلال.
وتشدد الجمعية على أن النقل غير المشروع للسكان قد يشكل جريمة حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي، وأن الترحيل أو النقل القسري قد يشكل جريمة ضد الإنسانية وفق المادة 7 عندما يقع في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد السكان المدنيين، مع توافر سائر الأركان القانونية. وتستوجب هذه الأفعال تحقيقًا مستقلًا وحفظًا للأدلة ومساءلة فعلية وجبرًا للضرر.
وفيما يتعلق بحقوق النساء، تذكّر الجمعية بأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، ولا سيما المادة 12، تُلزم الدول الأطراف بضمان المساواة في الوصول إلى الرعاية الصحية، والخدمات المناسبة خلال الحمل والولادة وما بعد الولادة، والتغذية الكافية أثناء الحمل والرضاعة. كما تؤكد التوصية العامة رقم 30 للجنة سيداو ضرورة حماية حقوق النساء في سياقات النزاع والنزوح والاستجابة للمخاطر والاحتياجات الخاصة بهن. ويجعل وجود حوامل ومرضعات بين المهجرات ضمان الوصول الآمن والمستمر إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية والرعاية الطارئة أولوية حقوقية لا تحتمل التأجيل.
وتستند الجمعية كذلك إلى قرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن، الذي يدعو إلى احترام حقوق النساء والفتيات وحمايتهن أثناء النزاعات، واتخاذ تدابير للحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ومراعاة احتياجاتهن في أماكن النزوح. وتؤكد أن تنفيذ هذه الالتزامات يقتضي إشراك النساء والمؤسسات النسوية بصورة فعلية في تقييم الاحتياجات والتخطيط للاستجابة ومراقبتها، وضمان قدرتهن على التأثير في القرارات والوصول إلى المعلومات والمساعدات وآليات الشكاوى دون تمييز.
وعليه، تطالب الجمعية بوقف التهجير والهدم فورًا، وضمان عودة الأسر عودة آمنة وطوعية وكريمة، في الخليل، وفي قطاع غزة، ومخيمات شمال الضفة الغربية، والتجمعات البدوية وخاصة في الأغوار.
كما تؤكد الجمعية أن عدم إنفاذ قرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي دعت لاتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، يشجع الاحتلال للمضي قدما في مشروع تهجير الشعب الفلسطيني من كافة أنحاء الضفة الغربية، وهو المشروع الذي تتغنى به الأحزاب الصهيونية المتنافسة على الانتخابات حالياً. فقد بات قمع الفلسطينيين والفلسطينيات والتطهير العرقي، مادة لاستقطاب أصوات الناخبين والناخبات في دولة الاحتلال، دون اعتبار للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، أو الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة.
كما تدعو الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة إلى اتخاذ تدابير فعالة لضمان احترامها، ودعم التحقيقات الدولية المستقلة وآليات المساءلة، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية، وضمان وصول الضحايا، وخاصة النساء، إلى العدالة والانتصاف دون تمييز.
وتؤكد جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية أن حقوق النساء الفلسطينيات لا تنفصل عن حق شعبهن في تقرير المصير والتحرر من الاحتلال. وتطالب باستجابة دولية توقف الانتهاكات وتمنع تكرارها، وتضمن للنساء حقهن في البقاء في منازلهن والعيش بأمان وكرامة والمشاركة الكاملة في القرارات التي تمس حياتهن ومستقبلهن.
جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية
26/10/2026