اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ترفض تسريح موظفي "الأونروا" وتطالب بتحرك دولي عاجل لتأمين التمويل المستدام

25/10/2026

وطن للأنباء: أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رفضها القاطع لأي توجه لتسريح أعداد كبيرة من موظفي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مناطق عملياتها، محذرة من التداعيات الخطيرة للأزمة المالية التي تواجهها الوكالة على استمرار خدماتها وولايتها الأممية، في ظل التحديات الوجودية التي تستهدف دورها تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

جاء ذلك عقب اجتماع عقدته اللجنة العليا لمتابعة كل ما يتعلق بالمحافظة على تفويض وعمل "الأونروا"، المنبثقة عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مساء اليوم الأحد، في مقر أمانة سر اللجنة التنفيذية بمدينة رام الله، بحضور أعضاء اللجنة التنفيذية: أحمد أبو هولي، وصالح رأفت، وفيصل عرنكي، ورمزي رباح، وبسام الصالحي، وأحمد مجدلاني، وواصل أبو يوسف، وعلي أبو زهري، وسليم البرديني.

كما شارك في الاجتماع وزيرة الخارجية والمغتربين فارسين شاهين، إلى جانب وفد من اتحاد العاملين في وكالة "الأونروا"، ضم رئيس الاتحاد عبد الكريم الحج محمد، وعضوي الاتحاد كمال البياري، ولؤي الزق.

وبحث الاجتماع الأزمة المالية المتفاقمة للأونروا، ومخاطر توجه إدارة الوكالة نحو تسريح أعداد كبيرة من موظفيها، والسبل الكفيلة بمواجهة هذه التحديات وضمان استمرار عمل الوكالة وخدماتها.

وشددت اللجنة على أن موظفي "الأونروا" يشكلون العمود الفقري للوكالة، وأن تسريحهم لن يعالج الأزمة المالية، بل سيهدد استمرارية خدمات التعليم والصحة والإغاثة والحماية الاجتماعية المقدمة لملايين اللاجئين، ويزيد الأعباء الإنسانية والاجتماعية في المخيمات، بما يهدد الاستقرار في المنطقة.

وأكدت أن تمويل "الأونروا" مسؤولية دولية ترتبط بولاية الوكالة التي أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 302، وبالتزامات المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم وفق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 194، مشددة على ضرورة أن تتحمل الدول المانحة، وبشكل جماعي، مسؤولية توفير تمويل كاف ومستدام يمكّن الوكالة من مواصلة عملها والوفاء بالتزاماتها.

وطالبت اللجنة المفوض العام للأونروا بالإنابة، كريستيان ساندرز، بالتراجع عن أي توجه لتسريح الموظفين، وتجميد الإجراءات المرتبطة بذلك، وعدم المساس بحقوقهم ورواتبهم، والبحث في البدائل القانونية والإدارية المتاحة لتجاوز الأزمة، والتعاطي الإيجابي مع المقترحات والخيارات المؤقتة التي قدمتها دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، والمؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين، والخبراء المختصون في الوضع المالي للأونروا، بما يضمن حماية الموظفين وتفادي التسريح القسري.

ودعت إلى تحرك دولي عاجل لتأمين نحو 70 مليون دولار لتغطية الاحتياجات التمويلية العاجلة وضمان صرف رواتب الموظفين عن شهري تشرين الثاني وكانون الأول المقبلين، بالتوازي مع تحرك سياسي ودبلوماسي واسع لتأمين تمويل كاف ومستدام ومستقر للوكالة.

وفي هذا الإطار، دعت اللجنة المفوض العام للأونروا بالإنابة إلى المبادرة بإجراء جولة على الدول المانحة والمعنية لحشد الدعم المالي اللازم للوكالة، والعمل على تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الدول المضيفة ومنظمة التحرير الفلسطينية، للمساهمة في الحملة الدولية لتأمين التمويل، وتنسيق الجهود والتحركات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ضمان استدامة تمويل "الأونروا" واستمرارية خدماتها.

كما طالبت إدارة "الأونروا" بفتح حوار جاد ومسؤول مع اتحاد العاملين المحليين، ودائرة شؤون اللاجئين وتعزيز التنسيق مع الدول المضيفة، واعتماد نهج يقوم على الشفافية والتشاركية لمعالجة الأزمة القائمة، بعيدا عن القرارات الأحادية التي تمس حقوق الموظفين أو تنتقص من الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين.

وفي السياق ذاته، دعت اللجنة دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية إلى تفعيل الجهود المشتركة مع اللجان الشعبية واتحادات العاملين والقوى الوطنية، وتنظيم حراك شعبي واسع لحماية "الأونروا" وصون مكانتها ودورها، وحشد الدعم لتأمين التمويل اللازم لموازناتها، والتصدي لمحاولات تقليص خدماتها وتفكيك مؤسساتها، باعتبار أن هذه المحاولات تمثل استهدافا مباشرا للحقوق الإنسانية والوطنية للاجئين الفلسطينيين.

وأكدت اللجنة أن "الأونروا" تمثل شريان حياة أساسيا للاجئين الفلسطينيين، ولا يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها، محذرة من أن تقويض دورها أو تجفيف مصادر تمويلها يهدد حقوق اللاجئين والاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي سياق آخر، وقفت اللجنة أمام العدوان الإسرائيلي المتواصل على محافظات وقرى ومخيمات الضفة الغربية، مسلطة الضوء بشكل خاص على الاستهداف الممنهج والوحشي الذي تتعرض له المخيمات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية، والتي باتت تواجه حرب تدمير شاملة للبنى التحتية ومحاولات مستمرة لتصفية الوجود الفلسطيني فيها.

وأدانت اللجنة التصعيد العسكري الخطير في محافظة الخليل، المتمثل في التهجير القسري لنحو 250 عائلة فلسطينية، بما يزيد عن 2500 مواطن جرى إجلاؤهم قسرا تحت قوة السلاح من منازلهم في أحياء الجلدة، وعين دير بحة، والمناطق المحاذية للمستعمرات، وتحويل بيوتهم إلى ثكنات عسكرية.

وأكدت أن عمليات إخلاء المواطنين قسرا وحصار المحافظة وإغلاق مداخلها بالكامل لا تأتي كأحداث معزولة، بل تندرج مباشرة ضمن مخططات إسرائيلية رسمية ومعدة سلفا للتفريغ الديمغرافي، والتطهير العرقي، وتوسيع رقعة الاستعمار، تماشيا مع ممارسة الإبادة الجماعية وسياسات العقاب الجماعي الرامية لحسم الصراع وتدمير أي إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وشددت اللجنة على أن صمود أبناء شعبنا الأسطوري في وجه آلة الحرب والاستعمار هو الصخرة التي ستتحطم عليها كل مؤامرات الاقتلاع والتهجير، داعية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى التحرك العاجل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، واتخاذ إجراءات رادعة بحق الاحتلال، وضمان بقاء المواطنين على أرضهم وإفشال مخططات التهجير.