
- مطالبات بفرض عقوبات على الاحتلال
وطن للأنباء: في اعتداء طال مؤسسة إنسانية وكنسية تُعنى بتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية ودمجهم في المجتمع، اقتحم مستوطنون مركز جبل النجمة للتأهيل في بلدة أبو قش شمال رام الله، وخرّبوا بيوتا بلاستيكية واقتلعوا نباتات وقطعوا أنابيب مياه ومزقوا أجزاء من الشبك المحيط بالمركز، في مشهد خلّف وراءه أضراراً مادية وشواهد على الاعتداء.
وفي مواجهة الاعتداء، اجتمع متضامنون وممثلون عن مؤسسات كنسية ومجتمعية وبلديات في المركز، خلال صلاة من أجل السلام ووقفة تضامنية بتنظيم من مركز جبل النجمة للتأهيل والكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، لتأكيد رفض الاستيطان والاعتداءات، والتشديد على حماية المؤسسات الإنسانية وحق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم ومواصلة رسالتهم.
وتحوّلت الوقفة إلى دعوة سياسية وأخلاقية للمجتمع الدولي، ولا سيما الكنائس والحكومات التي تدعم دولة الاحتلال، للانتقال من بيانات الإدانة إلى الضغط الفعلي وفرض العقوبات، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين التي تطال الفلسطينيين ومؤسساتهم وممتلكاتهم.
فرح عودة: نحو 100 مستوطن اقتحموا المركز وعاثوا فساداً في ممتلكاته
وقال المدير التنفيذي لمركز جبل النجمة للتأهيل، فرح عودة لوطن، إن نحو 100 مستوطن دخلوا المنطقة في التاسع من الشهر الجاري، عبر المدخل الشمالي الغربي للمركز من جهة بلدة أبو قش، وتسللوا بين البساتين نظراً إلى اتساع مساحة الأرض.
وأوضح عودة أن المستوطنين خرّبوا البيوت البلاستيكية، وقطعوا أنابيب المياه، واقتلعوا النباتات المزروعة داخلها، إضافة إلى تمزيق أجزاء من الشبك المحيط بالمركز، قبل مغادرتهم المكان.
وأضاف أن ما جرى، إلى جانب الأضرار المادية، أثار مخاوف بشأن غياب إجراءات قادرة على منع هذه الاعتداءات أو التعامل معها، مؤكداً أن الهدف من الوقفة التضامنية هو إيصال رسالة بأن المركز ليس وحيداً في مواجهة ما يتعرض له.
وقال عودة إن مشاركة المؤسسات والجهات المتضامنة تمثل تأكيداً على وجود من يقف إلى جانب المركز ويرعى رسالته الإنسانية، مشدداً على أهمية التضامن لحماية المؤسسة وضمان استمرار عملها.
القس منذر إسحاق: إرهاب المستوطنين لا يميّز.. وكلنا في خطر
من جهته، قال راعي كنيسة الرجاء الإنجيلية اللوثرية في رام الله، القس منذر إسحاق لوطن، إن الاعتداء على مركز يقدم خدمات للأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، ويتبع للكنيسة، يؤكد أن إرهاب المستوطنين لا يميز بين الفلسطينيين ومؤسساتهم.
وأضاف د. إسحاق: "هذا يؤكد بأن الاستيطان وإرهاب المستوطنين لا يميز، هو يستهدف الجميع، وكلنا في خطر كفلسطينيين".
ودعا إسحاق كنائس العالم، ولا سيما الكنائس المرتبطة بالمؤسسات الداعمة للمركز، إلى التحرك والضغط على حكوماتها لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكداً أن المطلوب لا يقتصر على إعلان التضامن أو التعبير عن القلق.
وقال: "نريد منهم أن يقفوا ويقولوا كلمة حق، ونريد منهم مطالب، نريد منهم عمل ضغط على حكوماتهم من أجل وقف هذه الهجمة الشرسة التي يتعرض لها كل الشعب الفلسطيني".
موسى حديد: الدعم باسم المسيحية لم يعد مقبولاً مع استمرار هذه الجرائم
بدوره، دعا نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، موسى حديد لوطن، الجهات التي تدعم دولة الاحتلال، وخصوصاً التي تقدم دعمها تحت عنوان "الصهيونية المسيحية"، إلى إعادة النظر في موقفها إزاء الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وقال حديد إن الاعتداء على مركز جبل النجمة يفرض تساؤلات أخلاقية وسياسية على الجهات التي تربط دعمها لإسرائيل بالمسيحية، في ظل استهداف مؤسسة إنسانية تقدم خدمات للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأضاف: "إذا أرادوا الدعم باسم الصهيونية فهذا شأنهم، ولكن الدعم باسم المسيحية هذا لم يعد مقبولاً على الإطلاق".
وشدد حديد على ضرورة إيصال رسالة واضحة إلى الجهات الداعمة لإسرائيل بأن استمرار هذه الاعتداءات يتطلب مراجعة مواقفها، وعدم الاكتفاء بالشعارات الدينية لتبرير الدعم السياسي أو توفير الغطاء له.
منيف طريش: الوحدة الفلسطينية في مواجهة اعتداءات المستوطنين ضرورة
وأكد رئيس بلدية البيرة، منيف طريش لوطن،على أهمية الوحدة الإسلامية والمسيحية والوحدة الوطنية الفلسطينية في مواجهة الاستيطان واعتداءات المستوطنين، داعياً إلى ترجمة التضامن إلى مواقف وعمل مشترك على الأرض.
وقال طريش إن المطلوب هو إظهار الوحدة الفلسطينية والقدرة على مواجهة الاعتداءات في مختلف المواقع، مشيراً إلى أن مشاركة البلديات في الوقفة تعكس موقفاً موحداً في الدفاع عن المؤسسات والمجتمع الفلسطيني.
وأضاف أن وجود بلديات البيرة ورام الله وأبو قش وبيتونيا في الوقفة يحمل رسالة تضامن ووحدة، ويؤكد رفض الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين ومؤسساتهم.
مطالبات بفرض عقوبات.. لا بيانات إدانة فقط
وطالب المشاركون دول العالم بالخروج من دائرة التصريحات والإدانات إلى خطوات عملية، من بينها فرض عقوبات على إسرائيل بما يسهم في لجم اعتداءات المستوطنين ووقفها.
وأكدوا أن استهداف المؤسسات الإنسانية لا تقتصر تداعياته على تخريب المباني والممتلكات، بل يمتد إلى تهديد الخدمات المقدمة للفئات الأكثر احتياجاً، وفي مقدمتها الأشخاص ذوو الإعاقة، الذين يحتاجون إلى بيئة آمنة ومستقرة لاستمرار برامج التأهيل والرعاية والدمج المجتمعي.
وشدد المشاركون على ضرورة حماية المؤسسات الإنسانية والكنسية والمجتمعية من الاعتداءات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتوفير ضمانات تحول دون تكرارها، مؤكدين أن التضامن مع مركز جبل النجمة يجب أن يترافق مع تحرك دولي جاد لحماية الفلسطينيين ومؤسساتهم.
مركز جبل النجمة.. رسالة إنسانية منذ عام 1959
ويعود تأسيس مركز جبل النجمة إلى عام 1959، ويتبع الكنيسة اللوثرية الألمانية، وقد كرّس عمله لخدمة الإنسان، وتطور دوره ليصبح مركزاً متخصصاً في تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية، وتعزيز قدراتهم، ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع.
ويضع الاعتداء على المركز سلامة المؤسسة وممتلكاتها في صلب المخاوف من تداعيات تصاعد اعتداءات المستوطنين، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى حماية المؤسسات التي تقدم خدمات أساسية للفئات الأكثر هشاشة، وضمان استمرار رسالتها الإنسانية بعيداً عن التهديد والتخريب.