
وطن للأنباء: بين منازل مهدمة وأبواب أُجبرت عائلات على تركها، تعيش مدينة الخليل على وقع تصعيد عسكري واسع من قبل الاحتلال وجيشه، تتداخل فيه عمليات الهدم مع أوامر الإخلاء والإغلاق المشدد، لتجد مئات العائلات وآلاف المواطنين أنفسهم أمام مصير مجهول، بعدما فقدوا الأمان في بيوتهم وأصبحو يبحثون عن مأوى يحميهم.
ففي منطقة فرش الهوى غرب الخليل، هدمت قوات الاحتلال، أمس الجمعة، عمارة سكنية تعود للمواطن رياض أمريش، وتضم ثلاث شقق، تبلغ مساحة كل منها نحو 200 متر مربع، فيما امتدت عمليات الهدم والتجريف إلى منشآت تجارية، بينها شركة القواسمي للبلاط والسيراميك ومحل لقطع السيارات ومحال أخرى، إضافة إلى تجريف نحو سبعة دونمات من الأراضي وتخريب معدات صناعية وجدران.
ولا تقف آثار الهدم عند الجدران التي سويت بالأرض، بل تمتد إلى تفاصيل حياة أصحاب المنازل والمنشآت، الذين وجدوا ممتلكاتهم ومصادر رزقهم في مواجهة الدمار، وسط إغلاق المنطقة ومنع المواطنين من الدخول إليها أو الخروج منها.
وفي مشهد آخر من المعاناة، أجبرت قوات الاحتلال، فجر اليوم السبت، الاف المواطنين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة، عقب مداهمة المنطقتين ومحاصرتهما، فيما أفادت مصادر محلية بأن أوامر الإخلاء طالت أكثر من 400 عائلة فلسطينية، ما تركهم عالقين في الشوارع أو أمام خيارات محدودة للعثور على مكان يلجؤون إليه.
وترافقت عمليات الإخلاء مع حملة اعتقالات واسعة و إغلاق مداخل مدينة الخليل والطرق المؤدية إلى القرى والبلدات والمخيمات، الامر الذي أدى الى زيادة صعوبة تنقل المواطنين والوصول إلى أماكن آمنة
وكان الشابان أحمد بسام الجعبة وحمودة وائل الجعبة قد استشهدا في مدينة الخليل، أمس الجمعة، عقب اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال، أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين.
وعقب العملية، دفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، وفرض طوقا أمنيا على عدد من القرى المحيطة بالخليل، بالتزامن مع إغلاق طرق وتنفيذ عمليات تمشيط بحثا عمن وصفهم بمنفذي إطلاق النار.
وبين ركام المنازل والمنشآت وأوامر الإخلاء، تتسع دائرة المعاناة في الخليل، حيث لا يقتصر أثر الهدم على المباني التي تختفي من المكان، بل يطال حياة العائلات واستقرارها، ويترك أسئلة ثقيلة عن وجهتها المقبلة، في ظل استمرار الإغلاق والتصعيد العسكري.
[video]https://youtu.be/DtKzjKutypc[/video]