تجمع المحامين الديمقراطيين يطالب بوقف التوسع في القرارات بقانون ومراجعة تعديلات قانون الإجراءات الجزائية

22/10/2026

وطن للأنباء: طالب تجمع المحامين الديمقراطيين بوقف إصدار القرارات بقانون إلا في حالات الضرورة الاستثنائية التي لا تحتمل التأخير، داعياً إلى مراجعة القرار بقانون رقم (22) لسنة 2026 بشأن تعديل قانون الإجراءات الجزائية، محذراً من انعكاس بعض تعديلاته على حقوق المتهمين وضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع.

وأكد التجمع، في بيان صدر اليوم الخميس، ضرورة احترام التوجه نحو إجراء الانتخابات التشريعية وتمكين المجلس التشريعي المنتخب من ممارسة صلاحياته الدستورية، محذراً من أن التوسع في إصدار التشريعات الجوهرية بقرارات بقانون يمس مبدأ الفصل بين السلطات والإرادة الشعبية.

ودعا نقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية والقانونية إلى توحيد الجهود للدفاع عن الحقوق والحريات العامة، والتصدي للتشريعات التي تنتقص من ضمانات المحاكمة العادلة أو تتجاوز حدود الاختصاص الدستوري.

 

البيان الصادر عن تجمع المحامين الديمقراطيين كما وصل وطن للأنباء:

يتابع تجمع المحامين الديمقراطيين بقلق بالغ استمرار إصدار القرارات بقانون في المسائل التشريعية الجوهرية، وما يترتب على ذلك من مساس بالحقوق والحريات العامة، والضمانات الدستورية للمحاكمة العادلة، واستقلال السلطة القضائية، في ظل التوجه نحو إجراء انتخابات تشريعية يُفترض أن تعيد الاعتبار للإرادة الشعبية ومبدأ الفصل بين السلطات.

ويرى التجمع أن القرار بقانون رقم (22) لسنة 2026 بشأن تعديل قانون الإجراءات الجزائية يشكل نموذجاً مقلقاً للتوسع في استخدام الصلاحيات التشريعية الاستثنائية، لما تنطوي عليه بعض تعديلاته من مخاطر جدية على ضمانات الدفاع وحقوق المتهمين، ولا سيما في ما يتعلق بالمحاكمة عن بُعد، والتوسع في المحاكمة في غياب المتهم واعتبار الأحكام الصادرة بمثابة الحضورية، بما يستدعي مراجعة هذه التعديلات مراجعة قانونية وحقوقية معمقة، وعدم التعامل مع تسريع إجراءات التقاضي باعتباره مبرراً كافياً للانتقاص من ضمانات المحاكمة العادلة.

ويؤكد التجمع أن الأصل في النظام الدستوري هو ممارسة السلطة التشريعية لاختصاصها من خلال المجلس التشريعي المنتخب، وأن إصدار القرارات بقانون استثناء دستوري لا يجوز التوسع فيه أو اتخاذه بديلاً دائماً عن السلطة التشريعية. فالمادة (43) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل هي التي تنظم إصدار القرارات بقوانين عند الضرورة التي لا تحتمل التأخير، على أن تُعرض على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها.

من هذا المنطلق، فإن استمرار إصدار التشريعات الجوهرية بقرارات بقانون، رغم التوجه نحو إجراء انتخابات تشريعية، يثير تساؤلات جدية حول مدى توافر الضرورة الاستثنائية التي لا تحتمل التأخير، وحول مدى احترام مبدأ المشروعية والتوازن بين السلطات، كما أن تكرار اللجوء إلى هذه الآلية في مسائل تمس الحقوق والحريات وتنظيم العدالة الجنائية يحوّل الاستثناء عملياً إلى مسار تشريعي بديل عن المؤسسة التشريعية المنتخبة.

إن معالجة أزمة العدالة الجزائية لا تكون بإضعاف الضمانات القانونية المقررة للمتهمين وإنما بمعالجة الأسباب البنيوية لتراكم القضايا، في مقدمتها نقص الكادر القضائي، وتحسين كفاءة الإجراءات، لضمان التطبيق السليم للقانون، وتعزيز استقلال القضاء ومهنة المحاماة. فالعدالة الناجزة لا تنفصل عن العدالة المنصفة، ولا يجوز أن تتحول سرعة الفصل في القضايا إلى غاية تتقدم على حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
عليه، يطالب تجمع المحامين الديمقراطيين بضرورة :

1. وقف إصدار القرارات بقانون في المرحلة الراهنة، وعدم اللجوء إليها إلا في أضيق الحدود، وفي حالات الضرورة الحقيقية التي لا تحتمل التأخير، وفقاً للشروط والضوابط الواردة في المادة (43) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل.

2. احترام التوجه نحو إجراء الانتخابات التشريعية، وتمكين المجلس التشريعي المنتخب من ممارسة اختصاصاته الدستورية والتشريعية وعدم إستباق إرادة الناخبين بتشريعات جوهرية لا تبررها ضرورة استثنائية حقيقية.

3. مراجعة القرار بقانون رقم (22) لسنة 2026 بشأن تعديل قانون الإجراءات الجزائية، وإخضاع أحكامه لنقاش قانوني ومجتمعي واسع، بما يضمن صون حق الدفاع، وضمانات المحاكمة العادلة وحق المتهم في المثول أمام المحكمة ومناقشة الأدلة المقدمة ضده.

4. مراجعة القرارات بقانون التي مست استقلال القضاء وضمانات السلطة القضائية، والعمل على إستعادة إستقلال القضاء الفعلي، وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات وضمان استقلال مهنة المحاماة وحصانتها.

5. دعوة نقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية والقانونية إلى توحيد الجهود للدفاع عن الحقوق والحريات العامة، للتصدي لأي تشريعات تنتقص من ضمانات المحاكمة العادلة أو تتجاوز حدود الاختصاص الدستوري.

إن تجمع المحامين الديمقراطيين يؤكد أن حماية القانون لا تتحقق بمجرد إصدار التشريعات، بل باحترام أصول إصدارها، وصون الحقوق التي تكفلها، وضمان خضوع جميع السلطات لأحكام القانون الأساسي. كما أن استعادة الحياة الديمقراطية تبدأ باحترام الإرادة الشعبية، وإعادة الاعتبار للمؤسسة التشريعية المنتخبة، وإنهاء التوسع غير المبرر في استخدام الصلاحيات الاستثنائية.

 

تجمع المحامين الديمقراطيين.